نصرالله: قدّم سلاحك

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

احمد عياش

قالها البطريرك الراعي في نيويورك وبكل بساطة: "ان يسلّم "حزب الله" اليوم سلاحه فسيكون ذلك عيداً كبيراً للجميع".

ما قاله الراعي في سلاح "حزب الله" لم يرد في واحدة من برقيات موقع ويكيليكس حيث يقول حلفاء الحزب فيه ما لم يقله مالك في الخمرة. بل جاء في مؤتمر صحافي موصول بلقائه الأمين العام للأمم المتحدة.

وفي عاصمة دولية اخرى، كان رئيس كتلة "حزب الله" النائب محمد رعد يدافع في موسكو عن سلاح الحزب، فيصف المطالبة بنزعه بـ"دعوة اسرائيلية". بالتأكيد ان صفة "اسرائيلي" جاهزة لدى الحزب لاطلاقها في وجه كل من يتعرض له، سواء من باب السلاح او من باب المحكمة الخاصة بلبنان او ابواب اخرى باستثناء ما يحصل هذه الايام في موضوع ترقية رئيس فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي العقيد وسام الحسن. فمعارضة الحزب ومعه حليفه النائب ميشال عون لهذه الترقية، اساسها ان الحسن الذي كشف عشرات الشبكات من عملاء اسرائيل ومنها ما اخترق الحزب نفسه، ارتكب "جريمة" كشف خيوط مهمة في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بما وضع الحزب على لائحة الاتهام. وللمفارقة، ان الرئيس سليمان جارى الحزب وعون في معارضتهما، في حين ان الحسن كان يستحق تكريماً وطنياً كبيراً لما قدمه لبلده في مواجهة عملاء اسرائيل والارهاب. وكأنه لم يبق الا ان يصدر الموساد الاسرائيلي بيان تهنئة لمن يواجه من قصم ظهر عملاء الدولة العبرية في لبنان!

انها مكابرة تكشف عن جهل فاضح للحقائق الكبرى سواء في لبنان او المنطقة. ولا احد يعلم ما سيقوله نصرالله في اطلالته التلفزيونية المقبلة. لكن ما جرى نشره من كلام منسوب اليه يشير الى ان الرجل "يكبّر الحجر" ليهدد هذه المرة تل أبيب.

هناك من يعتقد أن نصرالله وسائر أركان حزبه بحاجة الى رفع معنويات جماعته التي شاهدت مثل غيرها ما حل بديكتاتور ليبيا وما قد يحل بديكتاتور سوريا، وخصوصاً في ضوء ما قاله حليف دمشق الموثوق به في لبنان النائب سليمان فرنجيه في مقابلته التلفزيونية الاخيرة. لكن نيكولاس بلانفورد الذي ذاع اسمه في المقابلة الشهيرة التي نشرتها "تايم" الاميركية مع أحد مطلوبي الحزب الى المحكمة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أنجز كتاباً كبيراً وأصبح في المكتبات وهو بعنوان: "محاربو الله – داخل 30 عاماً من نضال "حزب الله" ضد اسرائيل" يقول في مقدمته انه يخشى ان الحرب المقبلة تبدو أقرب مما توقعه عام 2001 حيال حرب 2006 ولكن "التوقيت وبدء اطلاق النار يبقيان مجهولين".

الأمل في أن يقرأ نصرالله جيداً ما يجري من حول لبنان، فتنتصر البراغماتية على الغيبية. ويدرك ان "طريق القدس تمر بجونيه" التي أخرحت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982، تماثل شبكة الاتصالات التي يريد أن تمر بترشيش. ليستمع الى الراعي يبشر بالعيد ويقول له باللغة العسكرية تقريباً: سيد نصرالله قدم سلاحك لوطنك، كي ينجو لبنان.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0