الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الغرب يرحب بـ"المجلس السوري" والاعتراف به ينتظر الظروف

الغرب يرحب بـ"المجلس السوري" والاعتراف به ينتظر الظروف

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image جنود سوريون

روزانا بومنصف

هل تغير المشهد السوري بناء على ما ينقل عن الرئيس السوري بشار الاسد من تأكيد لأمساكه بالوضع وتجاوز الأصعب؟ ولماذا لم يتم الاعتراف دوليا بالمجلس الوطني السوري على غرار الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي؟ وهل هناك مهلة متجددة أعطيت للنظام السوري على نحو غير مباشر على رغم مطالبته من دول أوروبية عدة ومن الولايات المتحدة بالتنحي؟

هذه الاسئلة تفرض نفسها نتيجة تطورات الايام العشرة الاخيرة على وقع استقبالات  الرئيس السوري لشخصيات لبنانية نقلت عنه مواقف، كما ادلى هو بمواقف اخرى تصب في الخانة نفسها في مناسبات مختلفة. وبحسب معلومات ديبلوماسية متوافرة لدى مطلعين على الاجواء في بعض الدول الأوروبية المؤثرة فان هناك تقويما واقعيا لما يعلنه الاسد بناء على اعتباره ان الفيتو الروسي والصيني في مجلس الامن والذي عطل قرار ادانة ضده اعطاه فرصة جديدة وشكل ضربة للمجموعة الدولية الداعمة لإدانته. وهذا واقع يتصل وفق المعلومات الديبلوماسية بان روسيا تراجعت في اللحظة الاخيرة بناء على تعليمات من موسكو عن الموافقة على صيغة القرار التي اتفق عليها، علما ان المندوب الروسي لدى الامم المتحدة كان ذهب بعيدا في مناقشة مضمون القرار والتعديلات التي تم التوفيق  حيالها  بين الموقف الأوروبي والموقف الروسي.  يضاف الى ذلك اعتباره ان المقاربة العسكرية والامنية للاحتجاجات الشعبية اعطت ثمارها في ترهيب الناس وترددهم في الخروج في تظاهرات كبيرة من اجل المطالبة باسقاطه من دون تراجع هذه المطالبة فعلا. لكن هذا التقويم لا يفيد بان هناك مهلة جديدة اعطيت له أو ان هناك تراجعا دوليا بمعنى احتمال انتظار بلورة الامور في كل من مصر وليبيا قبل تركيز الاهتمام الدولي مجددا على النظام السوري. اذ ان الامور وفقا للمعلومات الديبلوماسية ليس مخططا لها ولا تتم على هذا النحو المرحلي. فالربيع العربي نجح اذا امكن التعبير في تونس فحسب حتى الآن حيث أدى الجيش دورا في اعطاء دفع للمنحى الذي اخذته البلاد ولكن مع الابتعاد بعد فترة تاركا الأمور تأخذ منحاها الديموقراطي، من دون ان يعني ذلك ان الوجود المؤثر للاسلاميين سيؤدي إلى توليهم حكم البلاد في حين أن المسألة لم تحصل على هذا النحو في مصر أو في ليبيا.

أما في سوريا فان ما يحول حتى الان دون اعتماد المقاربة نفسها التي اعتمدت في ليبيا بالمسارعة الى الاعتراف بالمجلس الوطني السوري كما تم الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي هو جملة عوامل من بينها  اختلاف الوضع بين البلدين، وتوجه المعارضة الليبية الى المواجهة العسكرية لاساليب الرئيس الليبي معمر القذافي وعدم وجود اجماع غربي أو أوروبي تحديدا على هذه الخطوة لاعتبارات قد تتصل بالمخاوف من فوضى أو حرب اهلية بسبب اعتماد هذه الخطوة راهنا. كما ان المجلس الوطني السوري الذي زار عددا من الدول الأوروبية حتى الان كان واضحا في عدم سعيه الى الحصول على الاعتراف به راهنا في انتظار تثبيت مرجعيته في تمثيل المعارضة وتنظيم تلاقيه مع المعارضة الداخلية حتى لو لم تنخرط هذه الاخيرة فيه أو معه، فضلا عن سعيه الى تامين تمثيله جميع الطوائف السورية وإن كان لا يسعى الى ان يكون طائفيا في تمثيله للسوريين. وقال بعض ابرز شخصياته لمحدثيهم الغربيين بعدم سعيهم الى مناصب مستقبلية في السلطة. وهذا التريث من المجلس  يرتبط وفق المعلومات  باصراره الشديد على ما شرح للعواصم الأوروبية التي زارها حتى الان، على سلمية الاحتجاجات السورية الشعبية وعدم تسلحها في وجه النظام، لئلا يقدم اليه  اي ذريعة يبرر بها اسلوب مقاربته الامنية والعسكرية للاحتجاجات  فيقدم اليه خدمة. وتاليا  يعتقد بان المجلس يرغب في الحصول على اعتراف  به  من دول عربية أولا قبل الحصول على اعتراف أوروبي أو غربي لئلا يقدم أيضاً ذريعة يمكن ان يستخدمها النظام لتصوير المجلس اداة للغرب ضد سوريا أو ما شابه من ذرائع. ولذلك يُعتقد ان التحذيرات التي وجهها وزير الخارجية السوري من عزم النظام على اتخاذ اجراءات في حق الدول التي تعترف بالمجلس السوري انما تتصل بتوجيهه الرسالة الى تركيا في الدرجة الأولى والى الدول العربية اكثر منها الى الدول الأوروبية. فهذه الاخيرة لا تستبعد وفق ما تفيد المعلومات الديبلوماسية الاعتراف بالمجلس الوطني السوري في الوقت المناسب، علما انها تفضل هي ايضاً ان تأتي الخطوة الأولى من بعض الدول العربية التي ترددت في موضوع تدخل دول "الناتو" في ليبيا قبل مساهمتها في موقف ادى الى ذلك لاحقا. وهي لم تتردد في اظهار ترحيبها بانشاء المجلس، وبعض الدول كفرنسا عبرت عن موقفها عبر مشاركة وزير خارجيتها آلان جوبيه في مناسبات للمعارضة السورية في العاصمة الفرنسية، كما التقى وفدا منها في اطار جولته على دول أوروبية اخرى.

وقد يكون الاعتراف الأوروبي بالمجلس الوطني السوري احد ابرز الاعتبارات التي تحتفظ بها الدول الغربية لنفسها في الخطوات التي تعتزم اتخاذها ضد النظام في المرحلة المقبلة. فوفق المعلومات نفسها لا يعني اعلان الرئيس السوري انتهاء الازمة انها انتهت فعلا، فهو كرر هذه المقولة مرارا خلال الاشهر الماضية وفق ما تخلص اليه هذه المعلومات، وفي ظل اعتقاد غربي قوي بان الازمة ستطول جدا لبضعة اشهر وربما اكثر، لكن الوضع القائم سيستمر على حاله من التأزم الشديد والامور ستبقى الى تصاعد في التعامل مع النظام.  وتفيد المعلومات ايضاً ان هناك مناقشة أوروبية  لعقوبات جديدة تتخذ ضد النظام على ان تكون عقوبات استهدافية محددة لا تطاول الشعب السوري في اي شكل، لأن الدول الغربية لا تنوي تكرار ما حصل في العراق مع العقوبات التي اتخذتها الامم المتحدة ضد نظام صدام حسين في ما عرف بمعادلة "النفط مقابل الغذاء". اذ كانت النتيجة بعد سقوط صدام حسين ان الشعب العراقي كان غاضبا من الامم المتحدة، ولا ترغب ان تكون الدول الغربية في الموقع نفسه بل على النقيض، فهي تسعى ومثلها الولايات المتحدة الى ترجمة موقفها المؤيد للمعارضة عمليا على الارض. فالسفير الفرنسي في دمشق اريك شوفالييه لا يزال يقيم في السفارة هناك على رغم انقطاع التواصل مع الرسميين في النظام السوري، في حين يحرص كما نظيره الاميركي روبرت فورد على البقاء على صلة بالمعارضة واطلاع على احوالها خلافاً لارادة النظام تحديد نطاق حركة السفراء الغربيين.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0