الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | أزمات داخلية ضاغطة في اوروبا واميركا ترخي بثقلها على مسار أحداث الشرق الأوسط

أزمات داخلية ضاغطة في اوروبا واميركا ترخي بثقلها على مسار أحداث الشرق الأوسط

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

جوني منيّر

تنقسم الآراء وتتشعب في واشنطن والعواصم الاوروبية حول كيفية التعاطي مع مستقبل الأمور في منطقة الشرق الاوسط من خلال محورية الأزمة السورية، في ظل حال المراوحة التي باتت تتحكم بمسار الاحداث. فهنالك رأي الاحزاب الحاكمة (لاسيما في الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا) والتي يساندها الخبراء الديبلوماسيين والذي يدعو الى الاستمرار في الاندفاعة نفسها ضد النظام السوري، مع اعطاء دور اوسع لتركيا المتلهفة اصلا لاستعادة نفوذها في هذه المنطقة. وهذا الفريق متمسك بأن مصالح الغرب لا يمكن ضمانها في الامد المتوسط وكذلك البعيد الا من خلال استكمال عملية التغيير والتحالف مع التيارات الاسلامية والتي تمثل حاضر ومستقبل هذه الشعوب.

ولذلك يبدو مثلاً وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه الأكثر تشدداً في هذا الاطار، مثله مثل وزيرة الخارجية الاميركية. لكن الفريق الثاني والذي يضم خبراء امنيين، فيعتبر انه اذا كان صحيحاً فان الدفع بالوضع الى الامام حقق نقاطاً اساسية لصالح الغرب، الا ان اللعبة وصلت الى مرحلة خطرة، تستوجب اعادة النظر، وتعيق النقاط الباقية بالسياسة والمفاوضات والمساومات، وحسب هؤلاء فان الرهان على تركيا لا يبدو خياراً صائباً بما فيه الكفاية، حيث يشير هؤلاء الى أن دور تركيا اضعف بكثير مما يعوّل عليه الغرب. فهنالك مشاكل داخلية خطيرة برزت، وسط تنامي المعارضة الداخلية حول التعاطي مع سوريا، وهذا ما سيمنع الحكومة من اتخاذ خطوات حاسمة، اضف الى ذلك ان المشاكل الامنية مع الأكراد بدأت تتكاثر. لا بل ان انصار هذا الرأي يبدون خشية من الطموح التركي الواسع، ذلك أن انقرة افرطت في استخدام نفوذها مؤخراً، لتجعل من تهديداتها ضد اسرائىل وقبرص فارغة المضمون، ما يضعف آمالها في أن تصبح قوة اقليمية.
ولذلك يعتقد انصار هذا الرأي ان المصلحة تقضي بالاقرار بأن الاستمرار في الاندفاع الى الامام سيؤدي حكماً الى تفتيت سوريا وبالتالي الى دفع هذا البلد نحو فوضى الاقتتال الداخلي، ما يعني ان رحيل الاسد بات مستحيلاً، وهو ما فعّل التفاوض معه وانجاز تسوية معقولة ومرنة أقل الخيارات سوءا.

هذا الرأي ترفضه النخب الحاكمة والمجموعات اليهودية، حيث نقلت احدى مراكز الدراسات الاميركية عن اليوت ابرامز (وهو المسؤول السابق عن ملف الشرق الاوسط في الامن القومي) ان انزال عقوبات اقتصادية ومالية اكثر صرامة يفرض مزيداً من العزلة على سوريا، وسيؤدي في نهاية المطاف الى الاطاحة بالرئيس السوري، وما سيصب في النهاية في صلب المصالح الاميركية. هذا مع الاشارة الى أن ابرامز كان من دعاة نشر الفوضى البناءة في الشرق الاوسط.

لكن المشكلة لا تقف هنا بهذه البساطة. فاوروبا دخلت غرفة العناية الفائقة بسبب الازمة الاقتصادية التي تمر بها والتي باتت تهدد وحدتها الفتية. ذلك ان هذه الازمة على خطورتها، كشفت امراضاً خطرة يعانيها الجسم الاوروبي مثل طفرة النزاعات الواقفة على شفير الافلاس في مقابل انحياز الشارع الالماني بقوة لخيار عدم مساعدتها، وهذا ما يجعل من هذه الوحدة الاوروبية والتي تضم نماذج اقتصادية مختلفة اضافة الى 23 لغة رسمية (اضافة الى عدد آخر من لغات التخاطب) والتي يحكمها عدد الانظمة والقوانين المختلفة امام هاجس التفكك. وهذا الواقع يرخي بثقله على فريق ساركوزي الحاكم في فرنسا والذي يتأهب لانتخابات رئاسية قاسية في شهر ايار المقبل.

كذلك فان الأزمة الاقتصادية القاسية التي تفرمل الحركة الاقتصادية الاميركية، اضافة الى أن ساحات داخلية عنيفة، تهدد الرئيس الاميركي الذي يتحضر لانتخابات صعبة بعد اكثر من سنة.

بعض الخبراء يعتقد ان المشاكل الداخلية الهائلة لهذه الدول ستدفع الاحزاب الحاكمة للتخفيف من تشددها في ملف الازمة السورية، والاضطرار للدخول في مفاوضات صعبة مع دمشق، ومن خلالها مع طهران، لجني ثمار التطورات الاخيرة ولكن عن طريق السياسة هذه المرة.

الا ان هنالك من يخشى حسابات مختلفة، فالوضع الشرق اوسطي المحشور في عنق الزجاجة، معطوفاً على الازمات الاميركية والاوروبية الداخلية الخطيرة، قد يدفع الفريق الحاكم الى مزيد من التشدد هرباً من الخسائر السياسية الداخلية، لا بل ان هؤلاء يعتقدون ان وصول الحزب الجمهوري الى السلطة في واشنطن سيضم وجوهاً معروفة بتشددها، والتي اخذت على فريق اوباما تردده وضعفه، ما يعني حسب هؤلاء ان هذا الفريق سيستعيد لغة جورج بوش العنيفة او الحربية ما يجعل الاوضاع في الشرق الاوسط مختلفة، لا سيما مع طهران، وان هذا التوجه تشجعه لا بل تغذيه القوى اليهودية وابرزها منظمة «ايباك».

وفي فرنسا، فان الامور ليست مختلفة بشكل كبير، في ظل دراسات تجري بالتعاون بين باريس ولندن، صاحبتا اتفاق سايكس - بيكو تيمنا بوزير خارجيتهما في تلك المرحلة. والهدف من ذلك اعادة فتح الاحتمالات على اعادة رسم حدود جديدة لدول المنطقة، انطلاقاً من المعطيات التي تجسدت بعد حصول هذا الاتفاق ولا سيما وان الاجواء تبدو جاهزة لذلك على اساس كيانات مذهبية متصارعة ومتناحرة.

لكن بانتظار استقرار الصورة، تبدو الازمة السورية ومعها المنطقة في حال مراوحة بين الحل والتصعيد، وما حتم حصول اتصال هاتفي منذ فترة من قبل أمير قطر بالرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بعد الزيارة التي قام بها امير قطر الى طهران، والتي رسم فيها الرئيس الايراني معادلة بلاده حول احداث المنطقة: استقرارسوريا مقابل استقرار الخليج.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0