الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | فنيدق.. إهمال مزمن ودينامية محلية للنهوض

فنيدق.. إهمال مزمن ودينامية محلية للنهوض

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

زياد منصور

رغم ان الانتخابات البلدية في فنيدق شهدت مخاضاً عسيراً وصراعاً انتخابياً قاسيا تداخل فيه السياسي بالعائلي والعشائري، فاستخدمت كل الأوراق وكل الأسلحة في الانتخابات.. إلا ان ملامح تلك المرحلة تلاشت شيئاً فشيئاً، للقفز فوق الانتخابات وحالة الفرز وتركيز الجهد على ما هو أهم من ذلك بكثير أي على تحقيق الانجازات، في تقديم صورة بأن للقديم ظروفه وللحديث كذلك، وان البلدية هي استمرارية كما أية سلطة، رغم الارث الثقيل، لتشرع البلدية باعتماد سياسة مد اليد، على الرغم أن الكثيرين كانوا يتوقعون غير ذلك لتضحي فنيدق نموذجاً لديموقراطية الشراكة في العمل.

والمعارضون للمجلس سواء كانوا في داخله أو في خارجه يدعمون أي نشاط وانجاز فيه ايجابية، بعيداً عن منطق النقد لأجل النقد، بل النقد للتصحيح لأن فنيدق كاحدى كبريات بلدات جرد عكار تحتاج إلى الكثير نتيجة اهمال عمره عشرات السنين، كانت تفتقر فيه البلدة إلى كل شيء بدءاً من الطريق وصولاً الى المدرسة والحائط والمجرور.

واقترن هذا الحرمان بنظرة اعتمدتها الدولة تجاه فنيدق التي كانت تعتبر عاصية ومركز التمرد، لتثبت، منذ أن عادت الدولة إلى فنيدق أنها عكس ذلك تماماً، بل تستطيع أن تتجاوز الكثير من التعقيدات ضمن منطوق محلي في معالجة المشاكل يعصى على الكثير من منظري الحداثة.

هذه الدينامية الداخلية التي تعيشها فنيدق قلما تركز جهد القوى السياسية المختلفة على فهمها، إلى ان جاءت مرحلة 2005، أي بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتنفض البلدة عن نفسها ذلك الزي الثقيل الذي كان يربطها بأحلاف ليست من جلدها، وتنطلق مرحلة جديدة ومساحة جديدة في العمل السياسي أفرزت نائباً جديداً هو النائب محمود المراد وشخصيات متمرسة في العمل السياسي والشعبي والبلدي سواءً كانت معارضة أو موالية، أو كانت في الوسط أو في الائتلاف لتظهر أسماء كرئيس البلدية السابق سميح عبد الحي، والحالي عبد الاله زكريا، والدكتور حسين مرعي رئيس تجمع جمعية أطباء عكار، والدكتور خالد زهرمان النائب الحالي في كتلة المستقبل النيابية، اضافة إلى النائب السابق وجيه البعريني.

هذا الموزاييك السياسي والعائلي على تناقضاته في المسائل العامة تراه يتشارك أمام مشاكل فنيدق الخاصة بما يعطي للبلدة مكانة في الساحة العكارية تمتد إلى أبعد من ذلك، الأهم هو اجماع كل هذه الاطراف على أن فنيدق ليست ورقة للاستخدام ولا أداة لمشاريع مهما اختلفنا ومهما تخاصمنا وهنا بيت القصيد.

وما يميز فنيدق موقعها الجغرافي في أعالي عكار، وهي على تخوم الهرمل وتتجاور مع القبيات وعكار العتيقة، وهي غنية بالمواقع الطبيعية،منها سهلة القموعة وغاباتها وقلعة "عاروبة" التي تطل على البقاع كما على حمص، وتشرف على المتوسط كما على كل لبنان.

اضافة الى هذه المميزات أغناها الله بالخزين الجوفي للمياه وبمكانة في التاريخ من الرومان الى الانكليز والفرنسيين، ففي جبالها حفر "طريق الانكليز" الذين قطعوا غاباتها كما يقول كبار السن، لتبقى غابة العذر التي تعتبر ابرز غابة لهذا لنوع من الاشجار الباسقة في الشرق الاوسط، مع الحضور النوعي لأشجار الشوح الكيليكي والأرز وغيرها من الأنواع التي حفرت فيها السنين معالم عمر يحتاج الى باحثين لتحديده.

أمام هذا التميز الطبيعي وندرته، يبدو الواقع المعيشي والتنموي واقعاً مأسوياً تصدى له مجلسها البلدي السابق، بقدر المستطاع لانجاز ما يمكن انجازه، ففي تلك الحقبة وهب الرئيس سعد الحريري براداً زراعياً هو الاول من نوعه في جرد عكار لتخزين الخضر والفواكه وتحديداً التفاح والاجاص اللذان يعتبران من الانتاج الزراعي الأهم في لبنان والذي يسوق في كل الأسواق اللبنانية، كما تأسست عدة مدارس وافتتحت مستوصفات، وبنيت مساجد ومجمعات وشقت طرقات.

هذا الأمر تستكمله اليوم البلدية الحالية برئاسة رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الاله زكريا الذي يحتفل هذه الأيام بمرور سنة على انتخاب المجلس البلدي بعد معركة انتخابية طاحنة، باصدار كتيب الانجازات السنوية الذي تتفرد به بلدية فنيدق من بين سائر بلديات عكار لتتحدث عن انجازاتها وتشرح في آن مشاريعها المستقبلية وتوضح العثرات والمعوقات أمام المجلس، خاصة ان حاجات البلدة كثيرة.

فرغم غناها بالينابيع لا شبكة مياه تغذي البلدة، ولا يزال الصهريج وسيلة مهمة لنقل المياه، ولا تزال البلدة تنتظر تنفيذ مشروع اتوستراد الجرد الى القموعة لتفتح نافذة إلى سياحة هي الأولى من نوعها في المنطقة، ولا تزال الطريق الداخلية هي الأضيق، تماما كالطرق المؤدية الى الأحياء. وهناك أزمة عمرانية وزيادة مطردة في عدد الوحدات السكنية. ومشاكل الصرف الصحي والكهرباء والبنى التحتية. يضاف اليها الأزمة الكبرى في الشتاء حيث تطرح بقوة مشكلة التدفئة التي تعتبر الهاجس الأكبر لسكان الجرد عموماً وفنيدق خصوصاً،التي تستهلك مدخرات ومداخيل أبناء البلدة التي تغمرها الثلوج لأربعة أشهر تقريباً.

مشاريع نفذت واخرى تنتظر
ويؤكد زكريا أن "هذا الكم الهائل من المشاكل والتراكمات ليس باستطاعة مجلس واحد أن يحله ولا حتى عشرين، إذا لم تتضافر الجهود لأجل ذلك، من هنا همي طي صفحة الماضي والتعاون مع الجميع، نحن نلتقي بالجميع ونتواصل مع الجميع وننفتح على الجميع، المهم في نهاية المطاف أن نحصد الخير للبلدة. المهم أننا نؤمن أنه يجب علينا أن نكون على قدر المسؤولية وحمل الأمانة من خلال الانماء في جميع المجالات الصحية والاجتماعية والبيئية والتربوية والخدماتية والبنى التحتية وعلى رأسها ورش الأشغال التي تعد أولى مهمات برنامج التنمية، فالبلدية ليست جمعية أو شركة لجمع النفايات فقط، بل هي سلطة ومؤسسة ونحن جئنا لنعمل فإن رسبنا في نيل ثقة الناس، نؤمن أنه يمكن لغيرنا أن يستمر، نرفض الوراثة والتوريث ونعمل مع الجميع".

ويضيف زكريا: "نسعى عبر هذه السياسة لمعالجة المشاكل وفق أولوياتها وخاصة معالجة مشكلة المياه وشبكة مياه الشرب، والسعي لدى المراجع المعنية لتأمين التيار الكهربائي الى البلدة والجوار بالمتساوي مع بقية المناطق اللبنانية، مع تأكيد اهمية ان يكون هناك تعاون ايجابي وبناء من ابناء البلدة في هذا المجال، شاكرا كل الذين تعاونوا مع البلدية في تنفيذ عدد من المشاريع الانمائية الحيوية، ولا سيما منظمة اليونيسيف ومكتب التعاون الايطالي.
ويقول: "قدمت منظمة اليونسيف مشاريع انمائية عدة لبلدة فنيدق بالتعاون مع البلدية ومنها: ترميم مدرسة البلدة الغربية وصيانتها، وتتضمن: انشاء ملعبين صيفي وشتوي، زيادة غرف دراسية، تأمين مولد كهربائي، تأمين مدافئ مازوت وكهرباء لكل صف. كما قامت المنظمة بتأمين باصين لنقل التلامذة والمعلمين إلى مدرسة فنيدق الغربية الرسمية، وترميم المستوصف الحكومي التابع لوزارة الصحة الذي تم تزويده بسيارة اسعاف حديثة ومجهزة بمعدات خاصة، تتضمن جهاز انعاش وصدم كهربائي. وقدمت اليونيسف ايضاً باصاً (32 راكباً) لتأمين نقل تلميذات البلدة يومياً إلى الجامعة اللبنانية في طرابلس".

اما في شأن المشاريع التي نفذت بتمويل من مكتب التعاون الايطالي فيقول زكريا: "لقد تم انشاء خزان مياه للشرب في البلدة، كما قدم المكتب هبة لتمديد شبكة مياه في منطقة القبع".

وعن اوضاع طرق فنيدق يقول :"ان الطرق الداخلية في البلدة سيئة للغاية، وهذا الوضع يسوء اكثر في موسم الشتاء والثلوج، اذ تقوم جرافات البلدية بالعمل ليل نهار لفتح الطرق تسهيلاً لمصالح المواطنين والمساعي قائمة مع وزارة الاشغال للمساعدة على تأهيل الطرق الرئيسية والفرعية وتعبيدها،علماً ان الوزير غازي العريضي، وخلال جولته التفقدية الاخيرة على قرى جرد القيطع وبلداته ومنها فنيدق، لمس الحاجة الماسة لإعادة تأهيل هذه الطرق وتوسيعها وتعبيدها. وقد وفى الوزير بوعوده مشكوراً باتخاذ الاجراءات الكفيلة برفع الاهمال اللاحق بطرق هذه المنطقة، وبدأت الورش عملها لتستكمل قبل فصل الشتاء".

ويلفت الى ان "البلدية، وفق الامكانات المادية المتاحة لها، قامت بصيانة العديد من الطرق العامة الداخلية وتزفيت وصيانة البعض الاخر، كما عملت على شق طرق جديدة وبناء جدران الدعم لها، وتوسيع اخرى لتأمين التواصل بين احياء البلدة ومساعدة الأهالي وتشجيعهم على البناء خارج الرقعة السكنية الحالية للبلدة التي ضاقت بالمنازل وبساكنيها. فلقد قامت البلدية بصيانة طرقات عامة في مناطق الحرف الأبيض، وطريق الغابة- مراح التين، طريق نعصة أم عروق - القبع، وقمنا إلى آلان بشق طرقات وانشاء جدران دعم في مناطق عدة في حارة الضليل، وحرف الشيخ خليل - المسجد، وعين أبو حسن، والنصوب - البراد، والكروم - الشلقة، والحرف - المزرعة، والهوة - العزر، عين البنات، الدورة - النهر".

في الشأن الزراعي والبيئي، يلفت زكريا الى ان "لجنة البيئة والزراعة في البلدية نظمت حملات توعية بيئية بالتعاون مع الجمعيات الاهلية المحلية، سواء في بلدة فنيدق او في منطقة القموعة المقصودة جدا للاستجمام والاطلاع على معالمها الطبيعية والاثرية".

ويقول:" ان فنيدق تعتبر من ابرز البلدات اللبنانية المنتجة للفاكهة، لا سيما الاجاص والتفاح (مليون صندوق تفاح سنويا) وهذا التراث نسعى الى أن نحافظ عليه ونطوره بما يضمن حياة افضل للمزارعين. ولكن هذا الامر يتطلب تعاوناً ما بين المزارعين وكل المعنيين والمسؤولين لتوسيع الرقعة الزراعية وتأمين مياه الري خلال مواسم الصيف لذلك فإن انشاء برك جبلية واقنية ري اسمنتية مسألة حيوية، من شأنها اراحة المزارعين وتشجيعهم اكثر على الزراعة. وهذا الامر نسعى الى طرحه مع مختلف الوزارات المعنية، مع الاشارة الى ان اكثر من 70 في المئة من اهالي البلدة يعتمدون مردود الزراعات التقليدية لتأمين لقمة عيشهم".

سعياً الى تنشيط السياحة البيئية في بلدة فنيدق وطبيعتها الخلابة، نظمت البلدية، بالتعاون مع اتحادي بلديات جرد القيطع والجومة والجيش اللبناني، مهرجان القموعة الوطني السياحي الأول، الذي شارك فيه الآلاف من مناطق لبنانية مختلفة.

وفي شأن مياه الشرب يوضح زكريا ان "ثمة نقصاً كبيراً في تأمين مياه الشرب الى المنازل"، مشيراً في هذا الاطار الى انه، "ضمن تعاون البلدية مع جمعيات النفع العام، قدم رئيس مجلس مراكز تحفيظ القرآن والعمل الخيري الشيخ محمد بكار زكريا هبة لتمويل حفر بئر ارتوازية في منطقة جورة حقل البيضة النبع، لتأمين مياه الشرب لأهالي هذا الحي. كما ان رجل الاعمال غسان المرعبي قدم مولداً كهربائياً بقوة 40 كيلوفولت لتأمين ضخ المياه من البئر الى الخزان الرئيسي لتأمين المياه الى كل المنازل".

اما في ما يخص الواقع الصحي فيلفت الى ان "بلدة فنيدق وكل القرى في منطقة جرد القيطع شبه مهملة صحياً، وان العديد من المرضى قضوا قبل الوصول الى اقرب مستشفى، الذي يبعد عن البلدة اكثر من 30 كيلومتراً"، مطالباً الجهات المسؤولة "بتخصيص منطقة جرد القيطع بمستشفى قادر على تلبية حاجات الاهالي، وخصوصاً ان اكثر من 70 الف شخص يعيشون في فنيدق والقرى والبلدات المجاورة".

التعاون مع اليونيسف
ويشدد زكريا على "اهمية التعاون مع المؤسسات المختلفة لتكامل العمل فقد رعت البلدية الحفل الختامي للمخيم الصيفي التي تنظمه مديرية الصحة الاجتماعية في مؤسسة رفيق الحريري، ونظمت البلدية دورات رياضية وكأس النخبة لكرة القدم لنوادي القيطع. وفي هذا الاطار يطرح الواقع التربوي نفسه بقوة أمامنا من خلال الاستناد الى الدراسات التي قامت بها اليونسيف واحصاءاتها في فنيدق، إذ أشارت هذه الدراسة إلى أن عدد المساكن المشاركة في الدراسة بلغت 2176، وبلغ متوسط عدد أفراد الاسرة خمسة، حيث يراوح حجم الأسرة ما بين شخص واحد و18، وبلغ عدد سكان البلدة 11,666 نسمة، 50,7 بالمئة من الذكور، مقابل 49,3 بالمئة من الإناث، اللافت أن 63,2 بالمئة من سكان البلدة عازبون، مقابل 34,9 متزوجون و31,4 بالمئة من المقيمين أكملوا الابتدائي، و23,2 بالمئة أنهوا المرحلة المتوسطة، و4,6 بالمئة جامعيون و8,3 بالمئة أميون. هذه الاحصاءات تطرح امامنا كمجلس بلدي مهمات جساما وتضعنا أمام واقع يحتاج الى جهد كبير، بل تعكس الدراسة الواقع السوسيولوجي للبلدة.هذا الواقع وكنتيجة للتعاون المثمر وجو الثقة الذي نشأ بيننا وبين منظمة اليونسيف فقد مددت المنظمة عقد التعاون معنا الى عام 2011 ووعدت بتنفيذ سلسلة مشاريع من اهمها: تقديم دراسة هندسية لانشاء معمل لتدوير النفايات. انشاء مكتبة عامة ومركز لغوي ومركز للتكنولوجيا، توفير مشغل خياطة في مقر البلدية، وتأمين فلاتر لمياه الشرب في المدارس".

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0