الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | بمناسبة ذكرى غياب القائد المعلم الثائر والمناضل جمال عبدالناصر ال (41)

بمناسبة ذكرى غياب القائد المعلم الثائر والمناضل جمال عبدالناصر ال (41)

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

تقدمة حركة الناصريين المستقلين ـ قوات المرابطون ـ اوستراليا

فى مساء يوم 28 سبتمبر 1970 ، انقطع فجأة الإرسال العادى للراديو ، والتليفزيون فى مصر ، ورنت فى الأرجاء أيات الذكر الحكيم ، وخالج الجميع شعور بالتساؤل عن سر ما يجرى ، وفجأة ظهر أنور السادات على شاشة التليفزيون ليعلن بصوت باكى ونبرة تمثيلية نبأ وفاة الرئيس عبد الناصر ، لينفجر فور اعلان النبأ الصاعق طوفان رهيب من البكاء والنحيب والحزن فى كل أنحاء الوطن العربى ، وفى كل مكان فى العالم توجد به جاليات عربية ، ولمدة ثلاثة أيام حتى يوم 1 أكتوبر 1970 ، يوم تشييع جنازة الرئيس جمال عبد الناصر، سيطر الحزن والإحساس بالضياع على العرب فى كل أنحاء العالم.اكثر من 6 ملايين مواطن
40 ألف ضابط وجندى 40 لواء من قادة القوات المسلحة.

500 جندى شرطة عسكرية لحراسة الجثمان الطاهرهذه الأرقام سجلت للمشيعين يوم جنازة عبد الناصر ،اما في بقية الدول العربية والإسلامية فقد تجاوزت الجنازات لعبد الناصر عشرات الملايين ، و فى اليوم التالى 2 أكتوبر 1970 ، كان مانشيت جريدة التايمز البريطانية ( أنه أضخم تجمع بشرى فى التاريخ ) ، وفى تعليق مجلة نيوزويك على جنازة الرئيس عبد الناصر قالت ( لم يشهد العالم جنازة تماثل فى ضخامتها جنازة عبد الناصر ، وسط مشاهد من عويل المصريين والعرب عليه ،بلغت حد التخلى عن الموكب الجنائزى، عندما ضغطت الألوف المؤلفة على الموكب فى محاولة لإلقاء نظرة أخيرة على النعش ، الذى يحمل جثمان بطلهم الراحل ، إن جنازات كيندى و ستالين و كمال أتاتورك، تبدو كصور فوتوغرافية إذا ما قورنت بجنازة عبد الناصر ، لقد أحس العرب أنهم فقدوا الأب والحامى لهم ).على الرغم من مرور كل هذه الأعوام على رحيل جمال عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 ، الا إنه يبدو وكأنه غادرنا بالأمس ، فصورته تحضر إلى العقل الجمعى العربى ، كلما واجهت الأمة العربية مشكلة ، يبدو عبد الناصر الرمز عصيا على الموت والغياب بشخصيته المتفردة ، عاش عبد الناصر بمقاييس الزمن ، حياة قصيرة ، فقد رحل عن 52 عاما و8 أشهر و 13 يوما ، ظهر فيها على مسرح التاريخ لمدة 18 عام ، مثلت فصلا إستثنائيا فى التاريخ العربى كله ، رحل عبد الناصر ، ولم تكتمل رسالته ، وبعد وفاته ، تم بتر تجربته ، والانقضاض عليها ، تركنا و نحن فى أشد الحاجة إلى صموده ، وصلابته ، وبعد نظره ، فى مواجهة قوى الهيمنة العالمية ، التى لا ترى الوطن العربى إلا كمصدر للبترول ، وسوق لتصدير منتجاتها، رفض عبد الناصر أن يكون وكيلا للمصالح الامبريالية الامريكية ، لم يبادر أمريكا بعداء ، بل كان كل حلمه ، أن يضمن استقلال وتنمية الوطن العربى من أجل مصالح الشعوب العربية ، وليس لصالح الاستراتيجية الأمريكية العالمية ، كان وجوده يمثل رادعا لكل الخونة ، والعملاء ، واللصوص ، والفاسدين ، وبعد رحيله ، أصبحت الخيانة حكمة ، والاستسلام للأعداء بعد نظر ، وواقعية ، والنهب ، والسرقة طموح مشروع ، وبيع ممتلكات البلاد ، ونهب ثرواتها خصخصة وموائمة لروح العصر ، وتعمقت القطرية البغيضة فى الوطن العربى .أثبت جمال عبد الناصر أهمية دور الفرد فى التاريخ ، فبعد وفاته أكتسبت الأمة العربية مصادر قوة جديدة أهمها الارتفاع الخرافى فى سعر البترول عقب حرب 1973 ، ولكنها فقدت فرد واحد هو ( جمال عبد الناصر ) ، فتغيرت صورتها على هذا النحو المأساوى الذى نعيشه الآن.كان عبد الناصر طموحا ، وحالما ، لم يتوقف عن الحلم حتى لحظة وفاته ، فبعد تحقيقه لاستقلال مصر ، وبعد انتصاره المدوى فى حرب السويس ، والذى تحول لنموذج لكل الشعوب ، والأمم المقهورة ، وضمن له مجد تاريخى ، لا يطاوله مجد ، لم يركن للراحة ، بل دخل فى معارك التنمية ، والتصنيع ، واسترداد الاقتصاد المصرى من الاجانب ، واليهود ، وبدأ معركة بناء السد العالى ، وفى نفس الوقت كان يساند كل ثورات التحرير فى العالم العربى ، وفى أفريقيا ، وفى العالم الثالث ، وفى عام 1958 يحقق أول تجربة وحدة اندماجية فى التاريخ العربى الحديث ، ويتصدى بصلابة للاستعمار الامريكى الجديد الطامع فى المنطقة ، وفى عهده تحقق مصرمعدلات نمو اقتصادية غير مسبوقة ، وغير ملحوقة حتى الأن ، وبدون ديون ، وتبنى السد العالى ، وتبنى أكبر قاعدة صناعية فى العالم الثالث ، إنجازات مهولة كانت تبدو مستحيلة قبل عبد الناصر وأصبحت حلما بعيد المنال بعد وفاته ، تمتع عبد الناصر فى حياته ، وبعد وفاته بشعبية جارفة على امتداد الوطن العربى لم تحدث قبله ، ولا بعده لزعيم أخر، أحب العرب فيه روح التحدى والصمود ، والقدرة على المواجهة ، ورد الظلم ، والقهر الذى عانوا منه مئات السنين ، أحبوا فيه قدرته على التعبير عن مصالحهم ، وحقوقهم السليبة منذ قرون من الغياب التاريخى عن الأحداث ، عاش عبد الناصر زاهدا فى متع الحياة ، كان البيت الذى يسكن فيه بيت مدير مدرسة الأشغال العسكرية قبل ثورة يوليو 1952 ، وكانت كل قطع الأثاث ، والأجهزة فى البيت عهدة لمدرسة الأشغال العسكرية ،لم يمتلك شئ ، ولم يورث أبناؤه أموال كغيره من الحكام فى العالم الثالث ، بل مات مديونا بمبلغ 26 ألف جنيه ، ثمن بيتين بناهما لبناته من أجل زواجهما ، ظل عبد الناصر حتى أخر يوم فى حياته مخلصا لطبقته ، وللفقراء الذين ثار من أجلهم ، عاش ومات مدافعا عنهم.

يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل أن هناك خمس مقولات أساسية فى الناصرية صالحة لكل زمان هى:

1 – أمة عربية واحدة ينبغى أن تتوحد

2 – استقلال سياسى كامل لهذه الأمة

3 – استقلال اقتصادى كامل لهذه الأمة

4 – توازن اجتماعى بين طبقات الأمة

5- مشاركة حرة فعالة من الأمة العربية فى قضايا العالم

هذه المقولات التى حاول عبد الناصر تحقيقها ، والتعبير عنها لن تموت ، لأنها أساسية لخلاص الأمة العربية مما تعانيه من تبعية وهزيمة حضارية الأن ، جاء عبد الناصر تعبيرا عن حاجة الأمة إلى بطل حاول ، نجح و أخفق ، أصاب وأخطأ ، لكنه فى محاولاته كان وطنيا مخلصا لقضايا أمته .أستطاع عبد الناصر أن يضع مصر فى قلب العالم العربى ، و أن يضع العالم العربى فى قلب العالم ، لم يسعى خلف مصالح شخصية ضيقة بل عاش ومات شهيدا فى سبيل تقدم العرب، وبعد وفاته ورغم الحملات المضادة عليه ، ومحاولات تشويهه التى لا تنتهى ، مازال حيا فى قلوب الأحرار كرمز للنضال والتحرر والعزة والكرامة.

جمال عبد الناصر هو الزعيم العربى الوحيد الذى مازالت صوره ترفع فى كل مظاهرات الغضب العربى من المحيط إلى الخليج ،والزعيم العربى الوحيد الذى يوجد له محبين فى كل الأقطار العربية ، بل مازال قادرا على الإلهام ووصل تأثير أفكاره ، ومشروعه إلى أمريكا الجنوبية ، فالرئيس الفنزويلى هوجو تشافيز صرح مرارا أنه ناصرى ويطالب العرب دوما بإستلهام تجربة عبد الناصر ، والزعيم الأسطورى نيلسون مانديلا صرح أنه من تلاميذ عبد الناصر ، وعندما زار مصر سنة 1995 قال أنه يريد يرى ثلاثة أماكن فى مصر الأهرامات ، نهر النيل ،و ضريح عبد الناصر ، وقال لقد كان لدى موعد مع الرئيس عبد الناصر ، ولكنه تأخر 25 عاما ، وعندما كانت مصر تتنافس مع جنوب أفريقيا على شرف إستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2010 ، وفازت جنوب أفريقيا بغالبية الأصوات وحصلت مصر على الصفر الشهير.

صرح مانديلا الذى كان حاضرا فعاليات التصويت ، عقب فوز بلاده ، ( لو كان عبد الناصر مازال موجودا فى مصر ، لأنسحبنا من أجله ، ولكن الأوضاع فى مصر تغيرت ) .فى كتيب (العلامة جمال حمدان ولمحات من مذكراته الخاصة) الذى صدر حديثا بالقاهرة يقول جمال حمدان : جمال عبد الناصر هو الحاكم المصرى الوحيد الذى فهم الجغرافيا السياسية لمصر،لذا فالناصرية هى مستقبل مصر،لأن الناصرية هى مصر كما ينبغى أن تكون ولنقرأ بعضا من أراء أعداء عبد الناصر عن وفاته؟فى مذكرات هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأميركى الأسبق نقرأ التالى أنه شعر بالسعادة البالغة لنبأ وفاة الرئيس عبد الناصر لأن وجوده بسياسته الراديكالية المعادية للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط كان يمثل أكبر عائق لتنفيذ الأهداف الأميركية في المنطقة الأهم للولايات المتحدة في العالم، ويحلل كيسنجر أوضاع المنطقة عقب وفاة عبد الناصر، ويصل أن الوقت أصبح مناسب للوصول لحل سلمى للصراع بين مصر و إسرائيل بشرط أن يكون هذا الحل أميركى، وأن يتضمن ثلاثة شروط :

1ـ طرد النفوذ السوفيتى من المنطقة كلها

2ـ يترك مصر ضعيفة غير قادرة على التأثير بأى نفوذ على الإطلاق في العالم العربي

 3ـ أن تظهر التجربة الثورية التي قادها عبد الناصر في مظهر التجربة الفاشلة.أليس هذا ما حدث فعلا بعد وفاة الرئيس عبد الناصر ؟وعلى الجانب الاسرائيلي يقول مناحم بيجن عن وفاة عبد الناصر (إن وفاة عبد الناصر، تعني وفاة عدو مر، إنه كان أخطر عدو لإسرائيل.إن إسرائيل لهذا السبب لا تستطيع أن تشارك في الحديث الذي يملأ العالم كله عن ناصر وقدراته وحنكته وزعامته).ويقول بن غوريون (كان لليهود عدوين تاريخيين هما فرعون في القديم، و هتلر في الحديث، ولكن عبد الناصر فاق الأثنين معا في عدائه لنا، لقد خضنا الحروب من أجل التخلص منه حتى أتى الموت وخلصنا منه ).و يقول حاييم بارليف رئيس الأركان الاسرائيلي: (بوفاة جمال عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقا أمام إسرائيل و عاد العرب فرقاء كما كانوا وسيظلون باختفاء شخصيته الكاريزماتية) .ويقول المفكر الاسرائيلي آمنون روبنشتاين : إن مصر يجب آلا تكون طرفا في الصراع العربي الاسرائيلي، إن تورط مصر الكبير في النزاع العربي الاسرائيلي تمخض بصفة خاصة بسبب سياسة جمال عبد الناصر التي كانت تقوم على ركنين أساسيين يعوزهما الحكمة :

1ـ إمكانية وجود وحدة عربية

2ـ معاداة الغرب

وقد رفض جمال عبد الناصر طيلة حياته العدول عن تلك السياسات والآن بعد وفاته نأمل أن تراجع القيادة المصرية الجديدة تلك السياسات لكى تنهى الحرب بين مصر وإسرائيل في مصر ولعيوب بنيوية في تركيب النظام الناصرى خرج النقيض المتطرف للناصرية من قلب النظام وعبر انقلاب أبيض بدون قطرة دماء في 13 مايو 1971 قاده الرئيس أنور السادات الذى قام بتنفيذ كل المطالب الأمريكية والإسرائيلية من مصر التى رفضها الرئيس عبد الناصر طيلة حكمه .مات الرئيس عبد الناصر تاركا لمصر أرصدة ثمينة فى أفريقيا ، و أسيا ، وأمريكا الجنوبية ، تم تبديدها بغباء منقطع النظير ، وبطريقة مشبوهة منذ عام 1974 ، فى سبيل تبعية للولايات المتحدة الأمريكية تبدو غير مفهومة ولم تجلب على مصر سوى الكوارث .توفى عبد الناصر شابا ، ولم تكتمل تجربته لسوء حظ الأمة العربية، والمثير للسخرية الآن أن تجد البعض مايزال مصرا على دمج العهود الرئاسية فى مصر فى عهد واحد ممتد منذ إعلان النظام الجمهورى فى 18/6/1953 وحتى الآن، رغم أن أى منصف بإمكانه رؤية الانقلاب التام والشامل الذى حدث فى مصر على عهد وسياسات جمال عبد الناصر والذى بدأ بانقلاب مايو 1971 وتم تدشينه فى لقاء السادات مع كيسنجر فى 7/11/1973والذى صارح فيه السادات كيسنجر بأنه ليس خلفاً للرئيس عبد الناصر بل خلفا لأجداده من الفراعنة الكبار، وأبلغه أنه ينوى تصفية ميراث سياسات الرئيس عبد الناصر الاقتصادية والاجتماعية وتوجهاته القومية العربية، وأنه سيعمل على طرد السوفيت من الشرق الأوسط.وقال السادات لكيسنجر لقد كانت حماقة وطيش من عبد الناصر محاولاته الدائمة لابتزاز الأمريكان وتحقيق أهداف مصر من خلال محاربة السياسة الأمريكية في العالم العربي وعلى امتداد العالم ، وإن مصر خاضت ما يكفيها من حروب من أجل العرب وتتطلع إلى السلام.

وهكذا بدأ السادات عملية تخريب كل انجازات عبد الناصر وتفكيك التركة الناصرية وهى العملية التى ما تزال مستمرة حتى الآن، فما بناه عبد الناصر بمشروعه القومى فى 18 سنة مازال عصيا على التخريب بعد 40 عاما على استشهاده.

فى ذكرى مرور 40 سنة على رحيل عبد الناصر نقول له : طبت حيا وميتا أيها البطل الخالد فى قلوب الأحرار، لم يذهب كفاحك سدى، ولم يضع نضالك هباء فمازال أبناؤك ومحبيك والمخلصين لفكرك وخطك السياسى على العهد وهم فى إزدياد مضطرد ،وأغلبهم لم يعش عهدك ولم يرك ولم يستفد من إنجازاتك ولكنهم مؤمنين بك وبخطك النضالى ،وستظل للأبد رمزا للحرية والعدالة ونصرة المظلوم يا حبيب الملايين . في رحاب الله وجناته يا ناصر.
تحية من حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطون ـ اوستراليا . إلى الكاتب والمفكر والباحث الناصري الإستاذ الأخ عمرو صابح ، وإلى مدير صفحة المرابطون اوستراليا المحلل والكاتب الإستاذ الأخ خلدون عبيد على التعاون لمصلحة الفكر الناصري والعروبي.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0