الرئيسية | الصفحة الرئيسية | الأخبار | لبنان | سوق الحلويات في عاليه يذوق مرارة الأسعار

سوق الحلويات في عاليه يذوق مرارة الأسعار

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عاليه ـ هلا أبو سعيد

يلعب "سوق الحلويات" في اقتصاد في المناطق دور الميزان الذي يحدد حرارة القدرة الشرائية للمواطن، فالحلويات تعتبر من "كماليات" المتطلبات اليومية ومن "أساسيات" ايام الاعياد والمناسبات، وسوق الحلويات في عاليه الذي صمد بوجه التحديات الاقتصادية عبر التاريخ على مدى اربعة اجيال، يعاني الأمرين بين صعود وهبوط مع الازمات الامنية والسياسية وارتفاع اسعار المواد الغذائية المنتجة التي يقابلها ضعف قدرة المواطن على الشراء!!


حبيب البدوي احد اصحاب محلات الحلويات الذي بدأ العمل في سوق عاليه منذ قرن ونيف يتحدث بشكل عام عن حركة سوق الحلويات على مدى اربعة أجيال فيقول أن محال الحلويات كانت تفتح معظمها في موسم الاصطياف فقط في بداية القرن الماضي وما قبله، الا انها تحولت لمحال دائمة تبعا لارتفاع الطلب مع ازدياد عدد السكان، مشيرا الى أن الطابع التراثي التاريخي لمحال الحلويات في عاليه يجبرها على الحفاظ على صناعة بعض الاصناف كالمشبك والعوام والمعكرون وغيرها من الحلويات العربية بشكل دائم رغم انخفاض الطلب عليها إلا في مناسباتها الخاصة، وشرح أنه وسط التقلبات السياسية الحادة دفع السوق التجاري ومعه محال الحلويات الثمن غاليا خاصة في العقود والسنوات الأخيرة حيث انخفضت حركة بيع الحلويات بنسبة 50% مباشرة بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وبنسبة 25% فوقها بعد حرب تموز 2006، وهي تستمر بالانخفاض بنسبة 10% مع كل ازمة يعيشها الوطن وكان آخرها الظروف الاقليمية التي جعلت من وضع الشهرين الاولين من موسم الاصطياف كارثي مؤكداً أنه "لولا هبّات شهر رمضان المتقطعة بين الطلب على الحلويات والكلاج الذي رفع نسبة المبيع لكنا على حافة الخسارة في الموسم الذي ننتظره لنعوض خسارة ركود فصل الشتاء- الذي لا تصل حركة المبيع فيه لنسبة عشرين بالمئة من نسبة مبيع الصيف- لارتباطها بعدد السكان الذي يصل عددهم في فصل الصيف الى مايزيد عن 100 ألف بين مصطاف خليجي ولبناني ومقيم بينما ينحسر العدد في الشتاء الى أقل من الربع"، هذا الى جانب ارتفاع نسبة مبيع "البوظة" في الصيف التي تتصدر قائمة المبيعات إلى جانب البقلاوة التي تعوض ركود الشتاء بمبيعها في افراح الصيف والمناسبات"!
وعلى قاعدة كل شي افرنجي برنجي، ترتفع نسبة مبيع الحلويات الافرنجية على حساب العربية مع تطور أذواق الطلب على الحلويات التي تباع بالـ"حبة" بقصد التوفير كقطع "الفورنوار والبيتي فور والـCheesse cake كما يشرح إميل شهيب الذي ورث المهنة عن "جد جده" أيضاً، ويخبرنا أن الكنافة قد تطورت مع تطور الزمن من الكنافة الخشنة بحشوة تشبه العثملية الى الناعمة كما تقدم اليوم بكعكة باتت أشبه بفطيرة، وإذ لفت الى ازدياد الطلب على القشطليات كالعثملية، التمرية، المفروكة والمدلوقة والجزرية بالاضافة للكربوجة الصنف الجديد المصنوع من معمول مد بفستق مع كريمة تمد فوقه، أشار شهيب للارتفاع الفاحش في اسعار المواد المنتجة للحلويات بنسبة 400%، فتنكة السمنة التي كان ثمنها 35$ بات سعرها 160$ علما أن شراء السمنة "الحموي" بات صعبا لان سعر التنكة التي تزن 7كيلوغرامات يصل لـ210$، وسعر شوال السكر بوزن 25كيلوغرام ارتفع من 13$إلى55$، كما ارتفع سعر كيلو الصنوبر من 15000 منذ سنوات عدة حتى ارتفع سعره الى 50الف ليرة لبنانية مؤخراً، وقال: إن نسبة الارباح مقارنة مع مواد الانتاج بالاضافة الى مصاريف الكهرباء والايجار عدا كفلة مواد التنظيف التي تصل لـ800$ شهريا، "فإن نسبة الارباح ضيئلة جدا لأن اسعار المواد ترتفع بنسب عالية جدا في وقت لا نستطيع نحن بدورنا ان نرفع اسعار البضائع لنحافظ على الارباح"، وشرح: ان كلفة صدر الكنافة الواحد ومعدله 50 كعكة تصل لـ80$ بينما سعر مبيعه هو 100$ وأجرة الموظف البائع عليه 20$، ما يعني أن الصدر الأول لا يربح شيئا دون احتساب كلفة الغاز المشتعل باستمرار  للحفاظ على سخونته! كما أن كلفة تنكة السمنة تصل اليوم لـ165$  بعد أن كانت في السنوات الماضية 35$ في وقت ارتفع سعر البقلاوة من 10آلاف حتى 18ألف ليرة لبنانية فقط ما يعني أن نسبة الربح تصل لعشرة دولارات فقط بعد مبيع 8 كيلو من البقلاوة- دون احتساب التلف!!
أما سعر حبة الكنافة فشهد رقما تصاعديا منذ التسعينات من الف ليرة ليصل اليوم لسعر موحد بين محال الحلويات في السوق الرئيسي وهو 3000ل.ل، إلا أن هذا السعر لم يناسب ميزانية كلفة الانتاج عند عبد القادر الحلاب الذي افتتح له فرعا على مدخل السوق السياحي في مدينة عاليه منذ العام 2008، فبعد أن كان يبيع حبة الكنافة بـ2500 ل.ل وقت افتتاح المحل اضطر لرفع سعرها حتى وصل اليوم  لـ4000 ليرة لبنانية حسبما أوضح مديره في عاليه وليد ناجي، الذي لفت لخصوصية المحل الذي اتخذ طابع كافيتيريا إلى جانب كونه باتيسيري اشتهر كما في كل فروعه بتقديم القشطليات وحلاوة الجبن بشكل خاص.
 وأشار ناجي لارتفاع كبير باسعار مواد الانتاج منذ العام 2008 حتى اليوم بنسبة 40% في مقابل انخفاض نسبة المبيع، ما أجبر ادارة المحل على تخفيض كمية الانتاج حتى 5دزينات فقط من بعض الاصناف، علماً أن عدد الموظفين الذي كان 25 قد انخفض حتى 7 موظفين بعد انحسار حركة المبيع خاصة أن الحركة في رمضان هذا العام تراجعت بنسبة 60% عن حركة رمضان وصيف العام الماضي بشكل عام.


محال كثيرة متخصصة بالحلويات على انواعها دخلت سوق عاليه مؤخرا بين السوق الرئيسي للحلويات ومدخل واحياء المدينة، ورغم تعدد الاصناف وتمايز الاسعار توحدت الصرخة بوجه "ارتفاع اسعار المواد المنتجة" مقابل "ضعف حركة المبيع"، فبعض المواد كالجبنة العكاوي اضيفت اليها جبنة الجدلة، والسمنة الحموية يقتصر استعمالها بكميات قليلة حيث بات الاعتماد على السمنة العادية، كما أن "الصنوبر بات يضاف بكميات قليلة أو تم استبداله بالكاجو الأرخص منه سعرا بين المكسرات، وكل ذلك بسبب ارتفاع اسعار المواد المنتجة مقابل عدم قدرة المنتجين على رفع اسعار المبيع، فالمواطن الذي كان يشتري 20كيلو بقلاوة لمناسبة الاعياد بات يختصرها بـ6 كيلو وهكذا دواليك، الامر الذي علق عليه رئيس جمعية تجار عاليه سمير شهيب مشيرا  الى ان سوق الحلويات يشكل نسبة 20% من حجم الحركة الاقتصادية في عاليه وهو يتصدر الصناعات الغذائية في المدينة آسفا للأعباء التي يتكبدها أصحاب هذه المحال الذين يعملون للحفاظ على وجودهم التاريخي مضحين بالارباح وسط التكاليف المرتفعة بشكل تصاعدي، وناشد المسؤولين العمل على تحفيض كلفة الكهرباء وتأمينها بالدرجة الاولى لاصحاب المحال التجارية حتى لا يتحملوا إلى عناء اقساط المولدات خسارة التلف، آملاً أن يستطيع اصحاب هذه المحال الصمود بوجه التحديات الاقتصادية.
أمام جنون ارتفاع الاسعار وانخفاض قدرة الشراء، نسأل مع المواطن المنتج والمستهلك: إلى متى سيصمد سوق الحلويات بوجه التحديات؟ وكم سيتحمل المستهلك مرارة الظروف والحرمان من تذوق الحلويات؟!

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0