الرئيسية | إخترنا لكم | أزمـة الميـاه فـي لبنـان أزمـة إدارة فاسـدة ومفسـدة

أزمـة الميـاه فـي لبنـان أزمـة إدارة فاسـدة ومفسـدة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

زياد علوش : الشمال دوت كوم

ثمة مشكلة عالمية في المياه، نشرت "الموند ديبلوماتيك " (أهم شهرية عالمية فرنسية) مقالاً جاء فيه:
تعتبر شركة نستلة، ان شرب المياه الصافية والجيدة، بات امتياراً نادراً، ذلك أن المياه العذبة المتوافرة في العالم تتراوح بين 2،5 و 3 % من مجمل مياه العالم وأن 97،5 % (1400) مليون كلم مكعب مالحة وقسم من المياه العذبة موجود في الأعماق وجبال الجليد وهناك فقط (26) % من المياهة العذبة يسهل بلوغها.وعنونت مجلة (كريستيان ساينس مونيتور)  the Christian Scince Monitor – مقالاً : انسوا منظمة النفط العالمية (الأوبك) ها هم نجار المياه العذبة الذهب الأزرق (الماء) أهم من الذهب الأسود (النفط) ونشرت رويترز قبل ثلاث سنوات ونيف دراسة تقول: إذا تحققت توقعات العلماء بأن الماء سيصبح سلعة نادرة مثل النفط خلال القرن الحالي فتروة النمسا المائية ستعاد (حينها ثروة السعودية النفطية: وبالرغم من اعتبار لبنان خزان مياه للمنطقة فهو مؤهل ليكون في طليعة بؤر الصراع على المياه لكنه حالياً يعيش أزمة مياه عميقة تتجلى في نقص القدرة على تأمين الخدمات المائية الأساسية للمواطنين كتوفير مياه الشرب والخدمة المنـزلية والري ومعالجة المياه المتساقطة والجارية، فالمهندس محمد فواز مدير عام التجهيز المائي والكهربائي يقدر كمية الأمطار التي تهطل سنوياً على لبنان بنحو (9،7) مليار م3 أما الطلب على المياه فيتكون من الحاجات التالية: قدرة منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO) إجمالي المياه المستخدمة سنوياً خلال الفترة الممتدة (1996 – 2000) م بقيمة (1480) مليون م3 منها (1060) مليون م3 للزراعة و (50) مليون م3 للصناعة و (370) مليون م3 للطلب المنزلي. ويكون مجمل الطلب على المياه بحدود 01480) مليون م 3 وفي عكار يلخص د: جوزف عبدالله صاحب الدراسات المائية ورئيس تحرير مجلة العرب والعولمة المشكلة المائية بأزمة إدارة فاسدة ومفسدة وتشير الدراسة التي أنجزتها لجنة متابعة قضية مياه القبيات وعندقت إلى مجالات متعددة أبرزها: العجز المستمر في مؤسسة مياه لبنان الشمالي عن توفير المياه الصالحة المتعددة الاحتياجات، ومعالجة المياه المبتذلة والمحافظة على المياه الجوفية من التلوث فمعظم المناطق تعاني انقطاع مستمر للمياه ومنهم من ألغى اشتراكه واستعاض عنه بئر ارتوازي عشوائي أو اشتراك خاص وعجز المؤسسة عن تأمين أقنية الري ومحطات التكرير والسدود... ويرجع امتناع المشتركين عن تسديد بدلات اشتراكاتهم كرد فعل على عجز المؤسسة المزمن كذلك الغياب التام للاهتمام بحماية البيئة لحماية المياه الجوفية والمفارقة عند الدكتور عبدالله أن مؤسسة مياه لبنان الشمالي صرفت المليارات تحت شعار توفير البنى التحتية للخدمات المائية لكنها كانت مرتجلة كتوزيع المنافع والمحسوبيات ويتهم الدولة بأنها تواجه الأزمة باعتماد سياسة مائية تحمل المواطن أعباء فشلها كما في القانون رقم (221 /29/2000) وتعديلاته والمراسيم التطبيقية آخرها عام (2005) كما تؤكد المؤسسة نيتها الدائمة برفع التعرفة والتي هي الأغلى في العالم كتوطئة للخصخصة، وتشير الدراسة التي أعدتها لجنة المتابعة المشار إليها آنفاً غلى أن المرسوم رقم (14913) تاريخ 5 تموز (2005) الذي حدد تنظيم مؤسسة مياه لبنان الشمالي وتحديد ملاكها عدل بطبيعة مصالح المياه وتسميتها ودمجها ببعضها البعض وصار تنظيمها الجغرافي والإداري مرتبط بما يسمى مديرية الاستثمار وصارت مديرية استثمتار لبنان الشمالي عبارة عن ثلاث مصالح (المادة 53): مصلحة طرابلس وجوارها مصلحة الناحية الشمالية وفيها المادة (63) أربع دوائر: الضنية، المنية، حلبا، عكار. مصلحة الناحية الجنوبية ومنها المادة (64) أربع دوائر: زغرتا، بشري، الكورة، البترون. وتقدر مؤسسة مياه لبنان الشمالي وفق المرسوم رقم (14913) عدد العاملين الذين يجب توفرهم بحدود (1271) موظفاً وعاملاً منهم (422) إدارياً (849) فنياً، موزعين على فئات ورتب تتراوح رواتبهم الشهرية (بالليرة اللبنانية) من الحد الأدنى بين (2500000) للمدير العام وبدرجة (100) ألف و (375000) للعامل في السلك الإداري من أدنى فئة وبدرجة 020000) و (455000) للعامل في السلك الفني من أدنى فئة وتتراوح في الحد الأقصى بين (4600000) للمدير العام (900000) للعامل في السلك الإداري من ادنى فئة و (1020000) للعامل في السلك الفني من أدنى فئة وهكذا فالتنظيم الجديد بالقانون رقم (221/29/5/2000) وتعديلاته والمرسوم رقم (14603) 14/6/2005 م والمرسوم (14913) 5/7/2005 م ألغى كل إشكال الإدارة للمياه !؟ وبالتالي أصبحت الحقوق المكتسبة مشكلة ؟ والتعدي عليها الحل ! أن أهم العقبات التي تعترض الخصخصة في موضوع المياه هي الحقوق المكتسبة على المياه وكون المياه ملكاً عاماً لا يمكن بيعه إلى القطاع الخاص.

ويكفينا ما تقوله مجموعة وكالة التنمية الفرنسية بخصوص مياه لبنان: يشكل قطاع المياه العذبة والصرف الصحي واحدة من أولويات لبنان ففي هذه المنطقة (الشرق الأوسط) حيث تبدو المياه العذبة عنصراً استراتيجياً يتمتع لبنان بمصادر مائية وافرة دون أن يتمكن من السيطرة عليها.

وبالعودة لدراسة الدكتور عبدالله يعتبر ان لب المشكلة المائية تكمن في الإصرار على الخصخصة وبالتالي فالمشكلة المائية في عكار على هذا الصعيد بالنسبة للبعض تفصيلاً صغيراً فالشركات الفرنسية برأيه تسللت لقطاع المياه في الخطة العشرية لإعادة الإعمار بداية، بعقود المساعدات الفنية؟ دراسات تجريها الشركات العملاقة للقطاعات المجدية مالياً في بلدان العالم الثالث ويعتبر أن شركة (ليونيزديزو) هي نفسها شركة (أونديو) وفي (1999) افتتحت مجموعة وكالة التنمية الفرنسية فرعاً لها في لبنان هي (بروباركو) لمتابعة إعادة الهيكلة والخصخصة وفي (7/12/2000) وقعت تلك الوكالة عقداً مع الدولة لتجهيز شبكة مياه طرابلس كذلك وقع وزير الطاقة والمياه مذكرة تفاهم مع مصرف (سوسيتيه جنرال) في 29/6/2001 قضى باعتماد المصرف المذكور كإستثماري لمساعدة الوزارة،ويتابع الدكتور عبدالله بدراسته  أن خصخصة إدارة المياه تكلف (45)% من قيمة القرض، فشركة (أونديو) تتقاض يموجب عقد الخصخصة (9) ملايين يورو (45)% من قيمة القرض بدل إدارة لمدة أريع سنوات إذا أضفنا قيمة الفائدة على القرض ما بين (2.5) و (3)% انطلاق من القرض المذكور فإذا اقترضت الدولة (100) ألف دولار تحصل عملياً على قرض قيمته الفعلية (55) ألف دولار والأسمية (100) ألف $ وإذا بدأ سواد القرض بعد عشر سنوات هي (125) ألف $ يعني (55) ألف $ = (70) ألف $ وبالتالي أيها اللينانيون لقد افترضتم من المبالغ ما ليس بمقدوركم سداده فعليكم تسليمنا مياهكم (خصخصة شاملة) لتحصيل ما لنا بذمتكم تلك هي توطئة الصفقة السياسية الكبرى فكل عملية تنظيم قطاع المياه في لبنان وخصخصة يجب أن تخدم خفض الدين العام وكلفته لكن بالطبع فالخطة المتبعة ستأتي بنتائج عكسية فلنقرأ ما جاء في محاضر جلسات مجلس النواب بتاريخ 4/2/2002م: رئيس الحكومة تحدث بإسهاب عن الخصخصة، إن هذا الأمر يشكل ركيزة أساسية من ركائز الإصلاح الإقتصادي والإداري والمالي وخصخصة قطاعات الإتصالات والمياه والمرافئ والنقل المشترك ستستعمل إيراداتها لخفض الدين العام مما يساهم في خفض كلفة خدمته والمفارقة في رأي الدكتور عبدالله أن كل شيء في خصخصة مياه لبنان تم على الطريقة الفرنسية ما عدا الإدارة!؟ وأن جوهر الطريقة الفرنسية في تنظيم قطاع المياه في فرنسا يقوم على اللامركزية في إدارة المياه وعلى اشتراك المجتمعات المحلية ومستهلكي المياه في شتى مستويات إدارة المياه تنظيماً واستثماراً وتوزيعاً وتسعيراً وتحتل البلديات في هذا التنظيم المركز المحوري الأساسي. لقد قضى قانون المياه الفرنسي بأن كل بلدية يزيد سكانها على ألفي نسمة أن تكون مجهزة بنظام لتجميع المياه العذبة وتنقية المياه المبتذلة ولا تتدخل أجهزة الدولة المركزية بغير ما يعرف بإسم شرطة المياه، وتنظيم المياه في فرنسا لم يعرف الخصخصة مطلقاً وجوهر القضية برأي لجنة مياه القبيات وعندقت فإن التوجه المركزي الإداري للدولة اللبنانية يخالف اتفاق الطائف في اللامركزية الإدارية في تنظيم وإدارة قطاع المياه.

المهندس زكريا الزعبي عضو إدارة مؤسسة مياه الشمال يعيد المشكلة المائية في عكار لأسباب عديدة ويقول: بداية خضعت إدارة المسألة المائية للجان الأهلية ثم انشئت لهذه الغاية لجنة مياه القبيات الأهلية، ومصلحة مياه عكار (حلبا) ويقر الزعبي بعجز المصلحتان الرسميتان عن القيام بمهامها ونجاح لجنتي القبيات وعندقت وغيرهما من اللجان المشابهة كما في عكار الفنيدق وبزبينا إلخ... لكن هذا في رأيه لا يغير من الواقع القانوني شيئاً وعلى اللجان الأهلية الخضوع للمرسوم الجديد تحت طائلة المسائلة  القانونية ويعتبر أن المرسوم (221) هو أفضل إنجاز لمسألة المياه حيث أن المسألة المائية في عكار تم تأطيرها قانونياً لأول مرة لتشمل كافة القرى والبلدات العكارية كما يتيح الفرصة للبلدات التي لم تصل إليها شبكات المياه حتى الآن مثل قرى السهل كالشيخ زناد وغيرها وإن القرار المذكور شمل مسألة الري والصرف الصحي يالإضافة لمياه الشفة وأقر المهندس الزعبي بوجود الحقوق العينية التي تخضع حالياً لتجازب سياسي مشيراً إلى أن عمل اللجان الأهلية نفسه هو نوع من الخصخصة وفي ردة على اتهام الخصخصة نفى وجود هذا التوجه مشيراً إلى ضرورة التفريق بين خصخصة الإدارة وبيع الممتلكات العامة، ويقترح عدة تفاهمات بين اللجان الأهلية والمؤسسة تأخذ بعين الإعتبار الواقع الحالي: أ- مشاركة تلك اللجان الأهلية برأي استثماري غير ملزم (ب) التعاقد بإدخالها ضمن الهيكلية الجديدة ويتم باقتراح تثبيتهم في مرحلة لاحقة بعد ثبوت جدوى تلك العملية (ج) تتعهد المؤسسة بالمحافظة على تأمين المياه كما هي والسعي لتحسينها. لكن الزعبي يؤكد في الوقت عينه على الخلل البنيوي الحالي شمالاً بوجود دائرتين للمياه الأولى دائرة مياه عكار (حليا) والثانية دائرة مياه القبيات وعن المشاكل المزمنة للقرار (221) يقول صحيح أن الهيكلية الجديدة لحظت (1271) موظف لكن الواقع شيء مختلف حيث لا يوجد سوى (300) موظف فعلي بين إداري وفني وعامل فالمؤسسة بشكل عام تعاني نقصاً حاداً في الكفاءات بفعل التسرب المستمر لأسباب مختلفة منها الموت والتقاعد وغير ذلك دون ملئ ذلك الفراغ بعدم التوظيف.

لكن أخيراً سعت المؤسسة مع مجلس الخدم المدنية لتأمين الضروري من التوظيفات حسب الإمكانيات ويلفت النظر إلى أن مفاعيل المرسوم (221) لإنزال مشابه لمفاعيل قرار إنشاء محافظة عكار نفسها وعن مصادر المياه يؤكد عدم وجود دراسات مائية جدية حتى الآن للمياه الجوفية والسطحية في عكار وبالتالي عدم وجود خطط لإستثمار تلك الثروة (ب) عدم وجود شبكات أساسية ووصلات منزلية حتى تاريخه في مجمل قرى عكار مع أنه صرفت الأموال الطائلة على شبكات جديدة لم تشتثمر حتى الآن كما لم يتم ربطها بالمشاريع المائية السابقة مثل بيت ملات، العيون، نبع برغش، والشوح، وفي ظل التعدي المستمر على المياه من ينابيع وأنهار وآبار وغيرها وعدم ارتباط ما ينجز على الصعيد الرسمي والشعبي ضمن خطة متكاملة فإن الواقع الحالي يبدو مأساوياً فالمشروع الأخير لتموين قرى عكار الذي أعدت دراساته (BTD) في عهد الوزير حبيقة ونفذت أجزاء منها بمناقصات شركات مثل هومن والتاج وغيرهما لم يستفد منه حتى الآن والأمثلة كثيرة كمشروع مياه العيون أنجز البئر والأعمال الميكانيكية وظل مهملاً لمدة (12) عاماً قبل أن يرى النور مؤخراً كذلك نبع وادي خالد فالمشكلة في نظر المهندس الزعبي تتكامل ثنائياً بعدم وجود ثقافة مائية لدى المواطنين تقابلها عدم وجود سياسات واضحة للدولة وعدم مشاركة قوى المجتمع الأهلي وعن شكاوى المواطنين فيما يرونه يومياً من وصل الشبكات المهترئة بالمطاط يقول واقع الحالات دائرة مياه حلبا تعاني نقصاً حاداً في مختلف جوانب عملها بدءً بكامل الكادر البشري وفراغ مستودعاتها من أدوات الصيانة الأساسية ويستعاض عن ذلك بعقود عمل مع بعض الشركات لتأمين العمال والفنيين.أحد مهندسي مصلحة مياه عكار سابقاً يقول: أنه لا حاجة لاستطلاع آراء الناس في شأن التقنين المائي لأنه غير موجود أصلاً فالشبكة القديمة قضي عليها منذ زمن وما تبقى أصبح ملك المعتدين على الشبكة وصاحب الإشتراك الفعلي يقلب كفيه دون أن يعفيه ذلك من دفع الفاتورة المستحقة,ومع قوة الدفع السياسية لمحفظة الوزير جبران باسيل التي بلغت مليار ومائتي مليون دولار بشأن الطاقة التي اقرتها حكومة الرئيس ميقاتي,يتسائل العكاريون ماذا في جعبة الوزير النافذ من خطط كهربائية وسدود مائية لأنهر عكار الثلاث؟. 
زيـاد علـوش (اعلامي كاتب لبناني)

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
1.00