مصر... صوت الشعب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بقلم رضا مفلح

في الغابر من الايام كنا ندبك ونرقص ونتباهى ونهلل ونطبل ونزمر اذا ما قام أحدهم وشتم اسرائيل. في الماضي العربي المجيد والبعيد كنا نتسابق في انتقاء مفردات من الاضداد نشتم بها دولة العدو. في الغابر من ماضي العرب غير السعيد كدنا نعبد جمال عبد الناصر لانه شن حربا على اسرائيل. في الغابر من ماضي بعض العرب المخزي كدنا نوجه السلاح نحو مصر لانها وقعت سلاما مع اسرائيل, وقاطعناها سياسيا واجتماعيا وفنيا... وحتى قاطعها بعض رجال الاعمال والسياسة العرب "جنسيا" فاتفاقية كامب ديفيد كانت في المكتب وفي السيارة وفي المطبخ وعلى السرير مع "يا سيد راسي" تقض مضجعهم وتمنعهم من الاسترخاء... وشن العرب حربا ضروس (طبعا حرب لفظية كعادة العرب... ورحم الله احمد سعيد) على مصر.

اليوم مصر خلعت رئيسها وحاكمته وشلته... اليوم مصر أبى شعبها أن يبقى خاضعا لارادة بعض الفاسدين والمتنفعين والظالمين والمتعاونين الخونة لمن يبقي نجل مبارك في الحكم... والشعب المصري وجيشه قدم أمثولة في التضحيات لنيل الحرية... وهو لم يرفع راية "الامارة الاسلامية" حتى لا يقال "الاخوان" استولوا على الحكم... ولم يرفع صورة الخميني وكأنه استورد الثورة الايرانية... ولم يرفع صورة الزعيم عبدالناصر حتى لا يقال ان مصر عادت الى حالة الحرب مع اسرائيل... وهزمت!! ولكن الشباب المصري رفع راية "الحرية" فقد مل من كل الشعارات الوهمية الفارغة.

وبعد كل هذا التغيير في مصر. كنا ننتظر أن تزين صورة ذاك الشاب المصري الذي اقتلع العلم الاسرائيلي من على مبنى السفارة الاسرائيلية ليدوسوه ويحرقوه رفقاء له, كنا ننتظر ان تزين هذه الصورة صحف العالم العربي ووسائله الاخبارية المتنوعة... ولكن يبدو ان شعب مصر تاخر في ثورته وعودته الى بيئته العربية,  ولكن العود أحمد... والاكيد ان باقي الانظمة العربية لا هم لها سوى البقاء واخر همها الصراع العربي الاسرائيلي بعد ان أصبحت قضية العرب الاولى لا تحرك الشارع العربي, ذلك الحراك الذي لطالما جيرته الانظمة لصالحها فعاثت فسادا في بلادها وظلما وخنقا لشعبها.

بعد ان وجد الحكام العرب بقضية فلسطين مادة دسمة وتجارة رابحة لحكم بلادهم وتوطيد مداميك حكمهم منذ ما يكثر على نصف قرن... فهل سيجدون في التطرف الاسلامي مادة دسمة ايضا؟! ولكن من سيقطف ثمرة الحرب على التطرف, أيقطفها الحكام العرب أم يقطفها الغرب الامبريالي... وفي كلتا الحالتين العرب والاسلام هم من أكبر الخاسرين, لا بل في طريقهم الى زوال ان لم يبعث خالد ابن الوليد من جديد!!

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0