الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الدولة تتجاهل إعلان «القموعة» محمية!

الدولة تتجاهل إعلان «القموعة» محمية!

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نجلة حمود

شكّلت منطقة القموعة، التائهة عقارياً بين بلدتي عكار العتيقة وفنيدق، عامل جذب للعديد من السياح والزوار الذين يواظبون على زيارة المنطقة في مختلف فصول السنة، كونها تضمّ واحدة من أبرز غابات لبنان. فأدّت المنطقة دوراً مميزاً على صعيد تشجيع السياحة البيئية واستقطاب أعداد روادها، إذ أتاحت جغرافيتها لهم، اكتشاف آثار المنطقة، وتنوعها النباتي، بالإضافة إلى تقديمها متنفساً للعديد من العكاريين الباحثين عن الهدوء في أحضان طبيعة خلابة تتميز بها.

وقد بُذل في القموعة جهدٌ فردي، تجلّى في افتتاح العديد من المطاعم والمقاهي التي تؤمن حاجة الزوار من كراسي وطاولات، ما أهّلها لاستقطاب السياح العرب والأجانب، بالإضافة إلى آلاف اللبنانيين الذين يقصدونها طوال أيام الأسبوع. فمشهد الزحمة فيها يطغى على حركة الأهالي والزوار.

حائرة في انتمائها
تقف جبال منطقة القموعة، التي أخذت اسمها من الجبل الهرمي الشكل (على شكل القمع)، حائرة في الصراع على أحادية انتمائها بين أهلها وأبنائها المتنازعين على ملكيتها. فهي تتصل بمحيطها، من خلال حدودها الشاسعة الممتدة من منطقة أكروم عند الحدود اللبنانية ـ السورية مروراً بعندقت، والقبيات، وعكار العتيقة، وفنيدق، وصولاً الى قضاء الضنية. كما لها اتصال بمحافظة البقاع. وتتربع القموعة فوق القرى العكارية، إذ تتدرج في الارتفاع من 1500 متر حتى 1700 متر عند سهلة القموعة الفريدة من نوعها في حوض المتوسط لوجودها على ارتفاع شبيه، مزنرةً بمجموعة من التلال والهضاب التي تلفها بشكل شبه دائري. وتغطيها الثلوج شتاء، بينما تتحول إلى بحيرة طبيعية في الربيع، حيث يصل ارتفاع المياه فيها الى أربعة أمتار. وتتشكل المياه بفعل ذوبان الثلوج التي تغطي المرتفعات المحيطة بها، وأبرزها تلة قلعة عروبا التي يصل ارتفاعها إلى 2300 متر، وهي خزان مائي لقضاء عكار بأكمله، تنبع منه الأنهر الرئيسية في المنطقة (نهر موسى، والنهر الكبير الجنوبي، والاسطوان ...).

لذلك، ونظراً لأهمية المنطقة من الناحية الطبيعية والبيئية والحيوانية، صدرت العديد من القرارات القاضية باعتبارها محمية طبيعية. إذ تضمّ القموعة وغاباتها، أكثر من أربعين نوعاً من الأشجار الحرجية وعدداً كبيراً من أشجار الأرز التي يصل عمر بعضها إلى نحو ألفي سنة، بالإضافة إلى أشجار الشوح والعرعر النادرة التي يصل ارتفاعها الى نحو ثلاثين متراً ويبلغ محيط بعضها ستة أمتار، وغابة العذر التي تضم نحو أربعة آلاف شجرة سنديان من فصيلة آرون أواك الكثيفة والعملاقة، فضلاً عن غنى المنطقة بالثروة الحيوانية، والآثار التي تعود الى العهود الفينيقية والكلدانية والرومانية والبيزنطية والعربية، والكهوف التي بقيت مأهولة حتى العهد الاسلامي.

قيمة بيئية نادرة.. وإهمال رسمي فاضح
مع ذلك، لم تفز القموعة بأي اهتمام من الجهات المعنية، ليقتصر العمل التنموي فيها على مبادرات عديدة قامت بها الجمعيات البيئية الأجنبية، التي عملت على دراسة نباتات المنطقة، ونسّقت مع البلديات على مستوى العمل للمحافظة عليها، ومنع التعديات المتكررة على ثروتها. إذ امتدت يد الانسان إليها، وعبثت بكنوزها لجهة قطع الأشجار النادرة، بالإضافة الى تسجيل مشاكل التلوث الناتجة من رمي الأوساخ ومخلفات الزوار الذين يقصدونها في عطلة نهاية الأسبوع. ويمكن القول إن غياب الاهتمام الرسمي الذي حال طيلة السنوات الماضية دون تطبيق القرارات القاضية باعتبارها محمية طبيعية، ساهم في انقراض العديد من النباتات والحيوانات النادرة.

ويشير رئيس مجلس البيئة في عكار الدكتور أنطوان ضاهر الى «أهمية غابات القموعة التي ما زالت تصنف من أهم الغابات الموجودة في منطقة حوض البحر المتوسط، على الرغم من الاعتداءات المتكررة عليها، خصوصاً لجهة أعمال القطع والرعي الجائر، فإنها لا تزال، الى حد كبير، تحافظ على جمالها وقيمتها البيئية، وتتميز عن بقية المناطق الحرجية في لبنان بغناها الإيكولوجي وتعدد أصناف أشجارها، بالاضافة إلى مئات أصناف النباتات الحرجية والحيوانات والحشرات والفراشات النادرة. ما يخلق غنى وتكاملاً طبيعياً يضمن التجدد لهذه الغابات».

ويقول الضاهر: «إننا كمجلس بيئة، نسعى الى التسويق لهذه الغابات لدى الجمعيات البيئية والمجتمع الاهلي والمدارس، عبر تنظيم العديد من الرحلات الاستكشافية لكل الراغبين بزيارة هذه الغابات، من الوافدين من بيروت والخارج. ويأتي ذلك في محاولة لتنشيط السياحة البيئية، وبالتالي التوعية للمحافظة عليها عبر المطالبة بإعلانها محمية طبيعية يحظر العبث بمكوناتها وثرواتها النادرة ويمنع عنها مختلف أشكال التلوث الذي غالباً ما يلحقه الأهالي الذين ينظمون رحلات استجمام داخل هذه الغابات». ويشير الى أنه «لغاية اليوم، لم يصر الى استحداث قانون فعلي لتوفير الحماية لهذه الغابات، كما أن ما أعلن من محميات في عكار على هذا الصعيد لم يتجاوز القرارات التي بقيت أسيرة الأدراج ولم تلق أي اهتمام أو تطبيق فعلي».

ويختصر الضاهر المطالب الحيوية لتلك البقعة الساحرة من لبنان، بالقول: «القموعة وثروتها الحرجية بحاجة الى التفاتة من الدولة ووزارتي البيئة والسياحة، للمواقع الأثرية الهامة التي تختزنها، والعمل في أسرع وقت على إعلانها محمية طبيعية».

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0