الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | شعبة «الجامعة اللبنانية» عكار... دون الآمال والتوقعات

شعبة «الجامعة اللبنانية» عكار... دون الآمال والتوقعات

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

غصون العوض

ان تكون طالبا جامعيا من عكار، اذن عليك ان تدفع ضريبة هذا الانتماء في هكذا وطن... للاسف، لم تصل فرحة طلاب عكار الجامعيين الى «قرعتهم»، كما يقول المثل الشعبي، خاصة ممن اختاروا الفرع العلمي باستحداث شعبة للجامعة اللبنانية في مركز القضاء في حلبا، فسرعان ما بدأ الخوف على مستقبلهم يدفعهم الى العودة الى الفرع الثالث في القبة في طرابلس والسبب هو عدم اهلية المبنى المخصص للشعبة الجامعية، على الرغم من ان اصوات الكثير من الطلاب علت بايجابية هذه الخطوة الا انهم يعانون من المبنى الذي لا يتمتع بادنى المقومات اللوجستية التقنية، فالشعبة عبارة عن غرفتي تدريس في نصف طابق وغرفة ادارية وملعب تم اقفاله من قبل صاحبة العقار. مهزلة تربوية والف علامة استفهام عن دور الفعاليات السياسية وهيئات المجتمع المدني الذي يتوجب عليها ان تتلقف مبادرة رئيس الجامعة اللبنانية في تحقيق حلم ابناء عكار في ان يتلقوا تعليمهم العالي في اماكن قريبة نسبيا من قراهم. من المميزات التي فرح بها طلاب التعليم العالي - علوم في عكار امنتها لهم شعبة الجامعة اللبنانية في حلبا ، قصر مسافة الطريق اختصار الوقت وتوفيره للدراسة، توفير في المصاريف الشخصية، اجرة المواصلات واستئجار غرفة في للمبيت في طرابلس بسبب بعد عكار عن عاصمة لبنان الثانية.

هموم طلابية... أقلها خسارة عام دراسي وأكبرها خسارة الشعبة الجامعية

عندما تسأل في ساحة حلبا عن شعبة الجامعة اللبنانية في عكار، يقال للسائل «في مدرسة حلبا الرسمية للبنين» ورغم المفاجأة بان يضم مبنى للتعليم الابتدائي والمتوسط شعبة جامعية ويصبح الفضول سيد الموقف، بائع الكعك امام المدرسة هو مؤنس وحدة طلاب عكار الجامعيين هناك التقتهم الأديب في «صبحية» مع كعكة ساخنة وفنجان شاي، كان المندفع للحديث عن شجون وهموم طلاب هذه الشعبة الطالب حسام اسحق (بينو) ترك صبحيته واخذنا في جولة تعريفية بالحيثيات المكانية لجامعته وقال: «على الرغم من قرب هذا المبنى «الغير لائق» وتوفير جهد كبير كنا نعاني منه ذهابا وايابا الى الفرع الثالث في القبة طرابلس، الا اننا اليوم كما «فئران المختبرات» محبوسون في نصف الطابق الثالث في مدرسة للتعليم الابتدائي والمتوسط خاصة بعد قيام صاحبة العقار باقفال الملعب الذي كان مخصصا لنا للتنفس بحجة انها تخاف ان نتدافع فنقع من السطح وبالطبع لا تملك الشعبة المال لرصف الملعب بالسيراميك واقامة سور حديدي، استعملنا السطح العلوي ولكن التنفس منع عنا ايضا واليوم نحن نكتفي ببائع الكعك والطريق لننتظر وصول الدكتور ليعطينا المحاضرة خاصة وان افتتاح الشعبة اتى متأخرا ما سبب بارتباط الأساتذة مع مؤسسات اخرى وتركوا التعاقد مع الشعبة في اخر جداولهم بطبيعة الحال.

وهنا قاطعه زميله وليد محمد من (مزرعة بلدة) ليشير الى ان الإمكانات اللوجستية للشعبة فقيرة جدا، لا بل باستطاعتنا القول انها معدومة فاللوح «يلمع» بسبب انعكاس الضوء عليه نهارا.

ووصفت الطالبة غادة (مشحا) المبنى بالكارثة، لا يوجد انترنت ليستعمله الطلاب للتواصل مع مجلس الطلبة في الفرع الثالث في طرابلس، باختصار اننا معزولون عن العالم تماماً، فيما اكدت اميرة طالب (الدورة) بانها ستعود الى حضور محاضراتها في الفرع الثالث لانها خائفة على مستقبلها وقالت: «على الرغم من اننا تقدمنا في برنامج المواد اكثر من زملائنا في الفرع الثالث الا اننا اشبه ما نستمع الى دروس في اللغة الفرنسية او العربية يعني «lecture» فالاساتذة مقصرون لجهة حل المسائل التطبيقية فنحن في فرع العلوم بحاجة الى التطبيق وليس الى التنظير فحسب»، وتخوفت من «تناقص اعداد الطلاب ما سيؤدي الى فشل التجربة لهذه الشعبة «وابدت اسفها وتمنت «لو تتطور هذه التجربة». فيما تمنى نذار سليمان (عكار العتيقة) «ان تجد وزارة التربية مبنى خاص لهذه الشعبة لانها امل الطلاب العكاريين، ويا فرحة ما تمت.

واكدت الطالبة سهام مسرّة (حيزوق) بان التأخير في افتتاح الشعبة كان له وقع سيئ اذ شعر الطلاب بالغربة والغرابة فاجواء اللبنانية -الفرع الثالث على اكتظاظ القاعات، ولجهة اهتمام مجلس الطلاب بتوزيع مذاكرات المحاضرات افضل، فنحن لم نراهم سوى مرة واحدة منذ شهرين ونعاني هنا في حلبا من صعوبة تصوير المحاضرات كما نعاني من استغلال اصحاب المكتبات وغلاء هذه الخدمة. بينما نوهت ليليان الاسعد (قبعيت)بشعبة عكار التابعة للجامعة اللبنانية واعتبرتها «سابقة يجب تكريسها وتشجيعها لتتوفر فيها كافة الاختصاصات، ليتمتع طلاب عكار بميزة التعليم العالي خاصة وانه سيتوفر عليهم الكثير من المال والوقت الذي سيستغل بشكل ايجابي في التركيز على الدروس».

الرافعي «محكومون بتكريس التجربة كواقع او تضيع الفرصة»

اكد مدير شعبة عكار الجامعية التابعة للجامعة اللبنانية الفرع الثالث فوّاز العمر ان «حرب البارد كانت ضارة -نافعة في عكار، فهذه التجربة المرة التي عاشها ابناء المنطقة التي منعت ابناءها من الوصول الى جامعتهم مدة ثلاثة اشهر، الامر الذي انعكس سلبا على ادائهم العلمي، هذه التجربة دفعت بمدير الجامعة اللبنانية لاقتراح افتتاح شعب للجامعة اللبنانية وخاصة لطلاب السنة الاولى لانها تعاني من ضغط كبير من حيث عدد الطلاب ، وهكذا تم الامر واتخذ قرار من الجامعة باستحداث 4 شعب في 4 مناطق لبنانية هي عكار -حلبا ،بنت جبيل» ، بعلبك وعمشيت ،واكد العمر ان «الهم الاول كان عند استحداث هذه الشعب هو كسر الحاجز النفسي الذي كان سائدا في المناطق البعيدة عن العاصمة، وخاصة عكار، بانه من المستبعد ان يكون فيها مركز للتعليم العالي الرسمي» ، واشار العمر الى» ان الإحصاءات الأولية أثبتت أن نصف عدد طلاب الفرع الثالث في طرابلس هم من ابناء عكار ، وهكذا كانت الفكرة وبدأ العمل فيها وان متأخرا في 17 كانون الاول وتم افتتاحها رسميا في23 كانون الثاني2010 ،  بحضور عميد كلية العلوم _الفرع الثالث ونواب عكار وفعاليات من المنطقة». واضاف «لا بد من التذكير بان هذه الشعبة ليست فرعا للجامعة اللبنانية، بل هي شعبة خاصة بالفرع العلمي (رياضيات ، فيزياء،كيمياء،وكيمياء حياتية وبيولوجيا ) لديها استقلالية جزئية ولكن ادارتها تتبع الفرع الثالث في طرابلس وتحت اشراف العميد . وكشف العمر  «ان البداية المتأخرة للشعبة سببها (خياران احلاهما مرّ)، فاما البدء وتكريس الشعبة واقعا رغم كل المعوقات او خسارة الفرصة نهائيا وهو امر انتظره العكاريون طويلا».

جامعة لبنانية متميزة - متخصصة لعكار ...حلم يمكن تحقيقه

اكد الدكتور العمر ان» رئيس الجامعة اللبنانية وفي اكثر من مناسبة نوّه بوجوب فتح فرع في عكار للمعهد العالي للتكنولوجيا الموجود في صيدا والتابع للجامعة اللبنانية، وفرع  لمعهد العلوم التطبيقية «كنام»، ولكن هذه الافكار بحاجة الى احتضان من قبل فعاليات منطقة عكار السياسية والمدنية والأهلية لتصبح حقيقة ولتوضع على سكة التطور والتكريس واقعا» . واضاف العمر» ليس الهدف من استحداث هذه الشعب هو استنساخ الفرع الثالث للجامعة اللبنانية ، ولكن الامر يتعداه ليكون في عكار شعبة تابعة للجامعة اللبنانية متخصصة باختصاصات ملائمة لواقعها فمثلا تعطي كلية العلوم شهادة (ماستر) مهني ولكن لا يوجد اجازة مهنية، فمن الممكن استحداث اجازة مهنية وتخصيصها لشعبة عكار، كما بالامكان ايضا ان تعطي هذه الشعبة في حال تطورت اجازة في الصناعة الغذائية،الكيمياء التطبيقية، علوم البحار والعلوم الزراعية... اما على صعيد بقية الكليات يمكن الاستفادة من مصلحة الابحاث الزراعية والسماح لكلية الزراعة بفتح بعض التخصصات في عكار (طب بيطري تنسيق حدائق ،صيد بحري...)».

شعبة عكار للجامعة اللبنانية تجربة تستحق التقييم

على الرغم من الملاحظات التي اجتمع في التأكيد عليها الطلاب والادارة، الا ان هذه البذرة التربوية الجيدة يجب ان تثمر، والا فسوف يكون اهل عكار مقصرون في حق انفسهم ومنطقتهم خاصة وان مناطق اخرى كبعلبك قام اهالي المنطقة والفعاليات السياسية والاهلية  فيها بتبني الشعبة الخاصة بهم من خلال تامين مبنى ممتاز كان عبارة عن دار للمعلمين، بينما في عكار وبما ان وزارة التربية هي المعنية بتأمين المبنى اعطت نصف طابق ثالث علوي للشعبة، وهو امر لم يرف له جفن لمسؤول في عكار، مع ان دور البلديات الضخمة خاصة في حلبا كان من الممكن ان تكون مكانا افضل مما هو عليه واقع حال شعبة الجامعة اللبنانية، ونكتفي بعد ذلك بالعويل.. عن تقصير الدولة في تأمين المشاريع لعكار.

بكثير من الصراحة والوضوح نكأ مدير شعبة عكار التابعة للجامعة اللبنانية الجرح وكشف «ان شرط تأمين المبنى كان الكارثة الكبرى لهذا المشروع التربوي المميز ،اذ يفتقر المكان الى المقومات الاساسية،حيث يستخدم  113 طالبا حمامين مع اداريي الشعبة ،اضافة الى عدم وجود ملعب للطلاب واستراحة لانتظار المحاضرات فيضطر الطالب للنزول 3 طبقات ليشتري كوب عصير على سبيل المثال، الامر الذي لا يرحب به شركاؤنا في المبنى فنحن ضيوف عندهم ،وليت الامر وقف هنا». يضيف العمر «ان موزانة الشعبة لم تصرف بعد ونحن نصرف كهرباء من ميزانية التكميلية «،وتابع « لا تدفئة لدينا ولا هاتف ولا فاكس ...» وعن ما اذا كانت الشعبة ستتطور ليصبح فيها التعليم للسنة الثانية، اكد العمر «ان هناك خلاف حول هذه المسألة في وجهات النظر، فنحن مستعدون لنخترع حلولا عجائبية لانجاح هذا المشروع، الا ان الجواب جاءنا بان السنة الثانية بحاجة الى مختبرات تطبيقية فكان ردنا بانه بالامكان تدريس محاضرات النظري ويتم حجز محاضرات تطبيقية لطلاب عكار في مختبرات الفرع الثالت، اضافة الى ان المدرسين  المتفرغين في ملاك الجامعة لم يبدوا الحماسة في الصعود من طرابلس الى عكار للتدريس في الشعبة، فاجبنا بوفرة المتخصصين من ابناء عكار ، ولكن الامر لم يتعدى هذا الجدال».

شروط نجاح تجربة شعبة عكار

جزم الدكتور العمر» بان اي مشروع بحاجة الى متبني ليصبح حقيقة واقعة والى مقومات نجاح اولها الاستاذ الجيّد وهو متوفر في كوادر عكار ذات التعليم العالي ،عدد طلاب وهم يشكلون نصف طلاب الفرع الثالث، والمكان المناسب الذي يحتاج الى محتضن وهذا هو اساس المشكلة في عكار اليوم». مؤكدا على « انه يعوّل على نواب عكار وفعالياتها ليتلقفوا هذه التجربة ويعطوها دفعا لتنمو وتتطوّر ،مشيرا الى «انه لا يوفر اليوم جهدا الى البحث عن حل افضل لواقع المبنى «،وهو يتخوف من «ان يستمر الحال على ما هو عليه»،وكشف عن تنسيق جار مع كتلة نواب عكار «الا ان الامر لم يعدو كونه محادثات لم يرشح عنها اي حل يرجى». وتجدر الاشارة هنا الى ان التأخير في بت مشكلة المبنى الخاص بالشعبة من شأنه ان يؤدي الى تناقص اعداد الطلاب وهذا ما لاحظه مدير الشعبة  مؤخرا اذ بلغت نسبة التراجع بعدد الطلاب في صف الرياضيات 5% وفي العلوم 10% خلال شهر ،واكد  العمر «انه يعلم ان ملاحظات الطلاب وتخوفهم من المبنى اكثر منه من اداء الاساتذة» ،مشيرا الى «ان موضوع هذه الشعبة اكبر من ان لا يلاحظه نواب وفعاليات المنطقة ،فهو دعامة مهمة في تكريس عملي لعكار كمحافظة وما ينبغي أن تتضمنه من مؤسسات، لا سيما العلمية منها والثقافية، في الجدوى الاقتصادية لافتتاح شعبة العلوم توفير عن كاهل الطلاب يقدر بحوالى 120 مليون ليرة سنويا ،هو فارق كلفة النقل بين حلبا وطرابلس، يقابل هذا الفارق ما تتكبده الجامعة اللبنانية من ميزانيتها بحوالى المئتي مليون ليرة بالحد الأدنى من متطلبات تشغيل هذه الشعبة».

ولا بد من قراءة في الجدوى الثقافية والتربوية لهذه الشعبة الجامعية ، فاذا كانت الجامعة اللبنانية قد بادرت الى وهب العكاريين شعبة للتعليم العالي ، فمن حق منطقة عكار وابنائها على الجامعة ان تطور نظرتها الى هذه الشعبة لتصبح فرعا متخصصا للجامعة اللبنانية يدفع بالطلاب للسعي وراءها بحثا عن الاختصاص المميز،اضافة الى التشبث بانجاح المشروع من خلال رفع العثرات والتمسك بالحلول الممكنة لتكريس نجاح هذا المشروع كي تسكت اصوات القائلين بان ادارة الجامعة في حالة «تآمر على واقع التعليم العالي في الفرع الثالث والمناطق» ، ومن حق هذا المشروع على ابناء المنطقة والفعاليات فيها ان يتلقفوا هذه الهدية بكل مسؤولية كي يكون البرهان خير دليل على مواطنية العكاري واحساسه بالمسؤولية اتجاه منطقته ومستقبل الشباب فيه فالعمل بحاجة الى «موازنة دولة وارادة شعب».

lu1_292974337.jpg

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0