الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | مبادرات محلية ودولية واعدة لتنشيط السياحة في غياب الوزارات المعنية

مبادرات محلية ودولية واعدة لتنشيط السياحة في غياب الوزارات المعنية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

عكار تتطلع الى استثمار مستدام لثرواتها الطبيعية والتاريخية

      أطلقت "مدى" برنامجا بيئيا_تنمويا واعدا يهدف الى التعريف بعكار وثروات المنطقة الطبيعية والأثرية واستثمارها في سياحة بيئية _ريفية_أثرية تساهم في التنمية المستدامة. ولهذا الغرض، بدأ مشروع "دروب عكار" العمل وهو ثمرة دراسات طويلة ومؤتمرات متعددة ساهمت فيها "مدى"، كما ساهمت فيها جمعيات بيئية وبلديات واتحادات بلدية ومنظمات محلية ودولية.

وقد شجعت "مدى" بالتعاون مع بعض المؤسسات المانحة (منظمة الاغاثة الدولية ومجموعة الموارد الدولية والوكالة الاميركية للتنمية الدولية)، بالتعاون مع عدد من الناشطين البيئيين والسياحيين، على انجاز مشروع "مركز تطوير السياحة في عكار" ومركزه حلبا كمبادرة حيوية الى جانب مساهمات سابقة من قبل العديد من الناشطين في منطقة عكار لتقديم عكار سياحيا بالوجه اللائق الذي تستحقه وبما يشجع السواح على زيارة هذه المنطقة. وقد تم وضع خرائط لدروب سياحية باشراف مختصين، تساعد على اكتشاف أسرار وسحر الطبيعة العكارية ومعالمها التاريخية والسياحية.

وإذا كان الواقع السياحي في عكار قد اشتكى ضعف امكاناته وغياب بناه التحتية، فلذلك أسباب، من بينها غياب إشراف وزارتي السياحة والبيئة على المواقع السياحية والبيئية في عكار، والنزاعات بين بلدات وقرى على النطاق العقاري، وعدم اتخاذ قرارات ومراسيم تصنيف المحميات والمتنزهات الطبيعية او عدم القدرة على تنفيذها لاعتبارات بحت محلية، بسبب عدم وجود التحديد والترسيم والفرز والضم وتجزئة الملكيات بين المشاعات البلدية وملكيات الجمهورية اللبنانية، والملكيات الخاصة وسوى ذلك من تراكمات.

لكن كل ذلك لم يمنع القطاع الخاص من القيام بمبادرات نوعية خلال السنوات الأخيرة من تأسيس وبناء المطاعم والموتيلات والفنادق الصغيرة، الى حماية آثار المنطقة والتنوع البيولوجي ،الحيواني والنباتي وخصوصا الشجري والحرجي الذي لم يسلم من حرائق كبيرة وموجات قطع جائر، وتعرض بعض المواقع الأثرية التاريخية للسرقة .

وتأتي مبادرة "مدى" تلبية لاحتياجات هذه المنطقة بالترويج العلمي لمقوماتها وميزاتها الطبيعية والسياحية. وتكمن اهمية هذه المبادرة من خلال اصدار مطويات وكتيبات يتم توزيعها على المرافق السياحية في لبنان وعلى وزارتي السياحة والبيئة وسفارات الدول الاجنبية والعربية كما على شركات السفر والسياحة.

كما أفضت الى إقامة مركز لتطوير وتنشيط السياحة في عكار يشرف عليه الزميل ميشال الحلاق في حلبا، الذي يؤكد أن هذا المشروع ثمرة جهود على امتداد سنوات، وهو من ضمن برنامج EMLED لتعزيز قدرات البلديات من خلال تطوير الاقتصاد المحلي الممول من الوكالة الاميركية للتنمية الدولية. كما ان المشروع يهدف الى دعم توسع السياحة الريفية المسؤولة في عكار، كقطاع اقتصادي مستدام.

ويلفت إلى انه تم انتاج عدد من المطبوعات (مطويات) والكتيبات الصغيرة عن عكار الجميلة. وشكلت بمجملها "دليلا" يسمح للسائح التعرف مسبقا على الاماكن والمواقع الطبيعية والاثرية والتراثية والسياحية في المنطقة ساحلا ووسطا ووجبلا. وقد زودت كل مطوية بخارطة مفصلة وارقام هواتف لاماكن الاستراحة وبيوت الضيافة والمطاعم والفنادق ومحلات بيع المنتجات المحلية، وأدلاء في كل منطقة.

دروب ومسارات سياحية
هذا المشروع، حسب منظميه وواضعيه، يهدف بالدرجة الأولى، الى دعم وتوسيع السياحة الريفية في عكار، وإلى الترويح السياحي.

تم تحديد أهم المعالم الأثرية التاريخية في العصور كافة، الرومانية والبيزنطية والعربية وغيرها من الحضارات التي مرت في عكار وما تحتويه كل من هذه البلدات من آثار وكهوف ومغاور وكنائس ومساجد وأديرة. وحددت مواقعها في بلدات (عندقت، عرقة، عيدمون، عكار العتيقة، أكروم، البرج، الحويش، بحيرة الكواشرة، بينو، بزبينا، برقايل، بقرزلا، الشيخطابا، الشيخ زناد، دير جنين، فنيدق، حكر الضاهري، حلبا، حرار، جبرايل، وجرمانايا في وادي خالد، كرم عصفور، القبيات ، القليعات ، مشمش، ممنع، منجز، عيون الغزلان، القمامين ورحبه).

ما هي هذه الدروب ؟

أولاً: عكار بالدراجة
طول الدرب 20 كيلومتراً ويبدأ من بلدة البحصة، ويمر بمزرعة خيول بقسماطي ثم عبر ممر نهر عرقا، وصولا الى بلدة كفرملكي فمخيم البدو عند شاطئ البحر، مرورا بسكة الحديد القديمة التي بنيت خلال الحرب العالمية الثانية وكانت تربط طرابلس بحمص. ويمكن اكمال الدرب وصولاً الى طريق العبدة، ثم يميناً الى القليعات القلعة وهي معلم تاريخي، بعدها نحو الخربة وتل كيري، ثم تلمعيان الى الكنيسة، من هناك الى برك الملح (الملاحات) ومن ثم على مسافة 5,3 كيلومترات نحو بلدة الشيخ زناد باتجاه الحدود السورية.

ويتابع الدرب اتجاهه على الدراجة في سهول عكار بمحاذاة الحدود السورية شرقاً قرب نهر الكبير الجنوبي بجسره القديم ومراكب الصيادين. ويمكن الانعطاف يساراً من العريضة، لزيارة جسر السبعة على الحدود السورية (جسر روماني قديم)، ومن هناك شرقاً نحو بلدة السماقية فالجسر القديم في حكر الضاهري ثم جنوباً الى بلدة المسعودية مروراً بالضفاف الشرقية لنهر الأسطوان، ثم العودة باتجاه بلدة تل اندي.

لقد تم تحديد أمكنة للاستراحة وتناول الطعام في مطاعم وأمكنة تستحق التوقف عندها.

ثانياً: درب وادي جهنم
يبلغ طول درب وادي جهنم ثمانية كيلومترات، والوقت اللازم لاجتيازه خمس ساعات، وهو على ارتفاع 1762 متراً. ويتميز هذا الدرب بمناظر طبيعية. وحددت طرقاته من طرابلس الى سير الضنية وبعدها الى نبع السكر ومن هناك عبر سد بريصا، فقرية القمامين الواقعة بين الضنية وعكار عبر الوادي الذي يعد من أغنى المناظر الطبيعية الخلابة في لبنان.

ثالثاُ: درب غابة مشمش
يبلغ طوله 8.5 كيلومترات، وهذه الغابة غنية بأشجار الأرز واللزاب والعزر، وهو يبدأ من أعلى نقطة في بلدة مشمش، على ارتفاع 1500 متر.

رابعاً : درب القمم القموعة - مرج الطويل في الهرمل.
طول الدرب 16 كيلومترا ، ويتميز بالمناظر الطبيعية، من غابة كرم شباط الغنية بأشجار الأرز واللزاب. وحددت طريقة الوصول اليه عبر فنيدق وطريق الى سهل القموعة، وصولاً حتى الشنبوق (بين الهرمل وعكار)، حيث يبدأ السير عبر "طريق الانكليز" تيمناً بالجيش الانجليزي الذي بناه، وعبر طريق ترابي حيث يمكن التمتع بمناظر الغابات والساحل السوري ووادي جهنم. أما الاستمرار بالسير فيؤدي الى مرج الطويل في الهرمل، وهناك يمكن التمتع بالمنظر الخلاب لوادي مرجحين وخاصة في الشتاء حيث تغطي الثلوج الدرب.

خامساً: درب الزيت والزيتون والمنتجات التقليدية
وهو يبدأ ببلدات مارتوما وذوق حدارة دير دلوم حيث تكثر معاصر الزيتون ومعاصر حجرية وطواحين قديمة، من ثم الى ذوق الحصنية وذوق الحبالصة حيث معاصر تقليدية تنتج زيت زيتون عضوي ويمكن المشي في بساتين الزيتون على التلال خارج البلدة.

كما يمكن شراء العسل من جمعية نساء الحبالصة بالاضافة الى الدبس وماء الورد وماء الزهر والصابون المصنوع من زيت الزيتون .من هناك نحو بلدة الحاكور الغنية ببساتين الزيتون وكذلك بالاثار الرومانية وعند مدخلها عرقة، الموقع الروماني الاثري، والطواحين الحجرية القديمة التي تحولت مطاعم بشلالالتها. ومن هناك نحو بقرزلا المعروفة بتاريخها في انتاج الزيتون المعروف في كافة المناطق اللبنانية.

بعدها الى حلبا والشيخطابا ثم الزواريب حيث يمكن استكشاف كهوف فيها صواعد صخرية. ومن هناك الى منيارة حيث حديقة التماثيل عند مدخلها وحديقتها البلدية، فبلدة كرم عصفور ثم القنطرة وفي خراجها الجسر الروماني القديم الذي يمر فوق نهر الاسطوان.

سادساً: مشروع "جبلنا"
لهذا المشروع اهمية خاصة باعتبار أن فكرة المسير عبر الجبال والوديان انطلقت من هناك. وساهم في اطلاقه مجموعة من البيئيين مثل الدكتور أنطوان ضاهر وجورح كرم.

عن هذا المشروع في غابات المورغان في أعالي القبيات يؤكد جورج كرم، أن الفكرة ليست ربحية بقدر ما هي نمط سياحي فريد قليل الانتشار في لبنان او في العالم العربي، حيث تم بناء تجهيزات هي عبارة عن اربعة "بانغالو" بيوت صغيرة حجرية، يحتوي كل واحد على ثلاثة أسرّة وحمام ومطبخ صغير بالاضافة الى المنزل الاساسي الذي يحتوي على غرف نوم اضافية وساحة خارجية، ويعتبر مكاناً جيداً للسائرين على الدروب الجبلية.

ويؤكد كرم أنه تم الأخذ في الاعتبار المحافظة على البيئة. فالمدفأة تعمل على الطاقة الشمسية، ويتم تجميع المياه الشتوية، وهو يقع في غابة من الصنوبر البري. المكان هادئ ومثالي لمحبي الطبيعة والهاربين من ضوضاء المدينة وتلوثها.

ويؤكد أن هذا المشروع قريب من متحف الطيور والفراشات ومن آثار قديمة. وهو في كل الأحوال يهدف الى تطوير السياحة البيئية في القبيات.

سابعاً: "دليل طيور جبال لبنان الشمالية
اقترن المشروع باصدار دليل الطيور في جبال لبنان الشمالية وحددت بطير نسر الثعابين، أبو زريق، الوقواق والهدهد ، التي تنتشر في غابات الارز والسرو. وتلك التي تنتشر وتتكاثر في اعالي الجبال وتضم الحجل، أبلق أسود الأذن، العوسق، الموقة. الى تلك التي تعيش على ضفاف الانهر والاودية وهي الشحرور، القرقف الكبير،البلبل ،الدعويقة. والطيور التي تعيش في المناطق الزراعية ومنها ابو قلنسوة، السنونو، الفري، درسة الصخر.

وتم اعداد هذا الكتيب _الدليل من قبل جمعية حماية الطبيعة في لبنان، اذ تم تقديم نبذة عن أمكنة وخصائص ومواصفات وطرق عيش كل من هذه الطيور على حدة. وقدم بهدف الحفاظ على ثروة الطيور التي تتعرض للانتهاك والإبادة سنوياً.

امكانية تطوير هذه المشاريع
إذا كانت مبادرة "مدى" ومنظمة الاغاثة الدولية والوكالة الاميركية للتنمية تسهم في إطلاق قدرات البلديات، وتهدف ، إلى توسيع ودعم السياحة الريفية كقطاع مستدام، فما رأي الفعاليات البلدية حول كيفية تطوير هذا المشروع وإكسابه الصفة العملية؟ وما هي الآفاق التي يمكن من خلالها جعل السياحة في عكار قطاعاً منتجاً ومثمراً؟.

يؤكد استاذ مادة الجغرافيا في الجامعة اللبنانية فرع الشمال الدكتور عبد الرحيم ابراهيم، أن عكار غير مدرجة في قطاع السياحة، ليس بسبب نقص المقومات السياحية (الطبيعية والبشرية التراثية) بل بسبب الإهمال الرسمي والخاص ولأن الثروات الكامنة والعديدة فيها لم تستثمر كفاية حتى الآن. من هنا تبرز أهمية تنشيط القطاع السياحي في عكار كضرورة وركيزة أساسية تساهم في تحسين المستوى الاقتصادي- الاجتماعي للمناطق كافة وخاصة القرى الجردية.

ويلفت إلى ان أهم الخطوات والإجراءات تبدأ بتحديد مقومات التنمية السياحية. فعكار من أغنى مناطق لبنان بالمياه (جارية وجوفية)، إذ تحوي طبقاتها الجيولوجية على مياه حارة كالتي تدفقت تلقائياً من بئر في بلدة السماقية في بداية السبعينيات (بحرارة 45 درجة مئوية وبدون عازل).

وطبيعة التكوينات الجيولوجية الكلسية توفر الكثير من المغاور الكارستية كما القموعة (ومن يدرى أنه لا يوجد مغاور شبيهة بجعيتا). كما يوجد فيها ساحل بحري بطول 22 كلم معظمه رملي لا توجد فيه أي منشأة سياحية.

الأهمية الثانية هي رخص الأراضي خاصة في المناطق الجبلية والسهلية، الى التنوع الجغرافي والمناخي من سهل زراعي فسيح وهضاب كلسية وبركانية مطلة على المتوسط وجبال شاهقة تكللها الثلوج شتاءً لعدة أشهر، جميعها تتميز بمناظر طبيعية خلابة، الى غنى طبيعي من غابات وتنوع نباتي وحيواني مميز.


يضاف إلى ذلك الغنى بالآثار (أكروم وعكار العتيقة وغيرهما). وتراث سجله تاريخ عكار العريق وتقاليد اجتماعية وثقافية وشعب طيب مضياف.

ويقترح ابراهيم مجموعة حلول اضافة الى الخطوات التي تقوم بها "مدى" وسواها من المؤسسات والجمعيات:
- وضع عكار على الخريطة السياحية اللبنانية.
- تخصيص عكار بجانب من الدعاية والإعلام السياحي الذي تقوم بها الوزارة المختصة وتسليط الضوء على خصائصها ومميزاتها.
- الطلب من الوزارات المختصة المساهمة في وضع خطة شاملة للتنمية السياحية كل حسب مجالات عملها.
- أعداد وإصدار مرسوم إنشاء منتزه طبيعي في أعالي عكار.
- حل النزاعات القائمة بين البلديات.
- إعداد خطة وتأمين التمويل اللازم لترميم وتأهيل الآثار والمواقع التاريخية الموجودة (خاصة مع الجهات المانحة).
-الطلب والتعاون مع البلديات وهيئات المجتمع المدني لإعداد كشف عام عن كافة الجوانب المرتبطة بتعزيز التنمية السياحية
- شق وتأهيل طرقات ودروب سياحية .
- الطلب من وزارة الطاقة ومركز البحوث العلمية دعم أبحاث عن الطاقة الحرارية الجوفية للأرض خاصة في الطبقات الصخرية البركانية وإمكانية الاستفادة منها بهدف إنشاء محطات استجمام علاجية ترفيهية بسبب طبيعة المواد الكبريتية للمياه الجوفية الحارة وخاصيتها في معالجة أمراض جلدية وروماتزم وأمراض تتعلق بالجهاز التنفسي.

وتجدر الإشارة إلى أن لبنان يقع على نطاق المياه الشديدة الحرارة (أكثر من 150 درجة) حيث بالإمكان استغلال هذه المياه الحارة في إنتاج طاقة كهربائية متجددة ومحافظة على البيئة وبتكاليف زهيدة جداً مقارنة مع أسعار النفط المرتفعة والملوثة. كما يذكر على سبيل المثال أهمية المياه الجوفية الحارة المستخدمة لحمامات الصالحين في تونس والتي تستقطب سنوياً لوحدها ما لا يقل عن 700 ألف زائر.

- إنشاء "مكتب للتنمية السياحية في عكار" يكون تابعاً لوزارة السياحة ويتواصل مع البلديات، من مهامه
إعداد كشف عام عن معطيات ومقومات التنمية السياحية وإنشاء قاعدة معلومات عن القطاع السياحي.إعداد خريطة سياحية ودليل سياحي خاص بمحافظة عكار.وضع سياسة دعائية وإعلامية محلية وعلى مستوى الوطن.البحث في تأمين السكن السياحي وبخاصة بيوت الضيافة .إعداد وتحضير دراسات لمشاريع تتعلق بالتنمية السياحية .تعزيز حماية الغابات من مسببات الحرائق ومنع التعدي عليها.المساعدة في تنشيط الحركة السياحية المحلية ودعم تنظيم نشاطات تتعلق بالجذب السياحي في المناطق.إبراز غنى عكار الطبيعي والتراثي والمساهمة من خلال إقامة ندوات ومهرجانات سياحية ومعارض (معرض المنتجات الزراعية معرض المنتجات الحرفية).تشجيع السياحة البيئية والسعي إلى إقامة مخيمات صيفية وكشفية وتنظيم رحلات استكشافية للسواح والطلاب وغيرها.

ويرى رئيس اتحاد بلديات جرد القيطع عبد الاله زكريا أن هذه المشاريع نوعية ومتقدمة، والمطلوب تحسين وتحصين الوعي والثقافة السياحية والبيئية لدى العكاريين. ولا شك أن هناك سلسلة معوقات تتعلق بالنزاعات العقارية وعدم امساك الدولة جدياً بهذا الملف للمساعدة على تحديد الأماكن وكيفية تطويرها وحمايتها، أقله تأمين الطرقات إلى هذه الأماكن، اذ لا جدوى مثلاً من التحدث عن القموعة واهميتها فيما هناك صعوبة كبيرة في الوصول إليها من جراء سوء حال الطرقات. وما نحتاح إليه ايضا، الاستثمار في القطاع السياحي، وستجد هذه الاستثمارات أن البلديات إلى جانبها وتقدم لها كل انواع المساعدة المطلوبة.

إذن المسألة نريدها أن تخرج من الإطار النظري إلى الاطار العملي، ونحن نبدي استعداداً أقله في جرد القيطع، لمد يد التعاون مع الجميع في هذا الإطار لأننا ندرك أن السياحة بحد ذاتها باب كبير للاستثمار وتشغيل اليد العاملة وتحسين صورة المنطقة.

ويضيف زكريا: نحن في هذا السياق نفهم أهمية تنويع المعلومات عن السياحة وتبادل الخبرات المكتسبة في سياق العمل. وهنا لا بد من تنظيم ندوات لتبادل الخبرات بين بلديات لبنان التي لها باع في هذا المجال. ان ما تفتقده السياحة في عكار هو أولاً وأخيراً وسائل الترويج، المتحف العكاري، البيت الثقافي، وهذا يحتاج إلى من يمول ويشجع.

ويتابع: نحن دائماً نفهم أهمية الربط بين السياحة والإنماء. وهنا ننتقد بحدة غياب الدولة واهمالها للإمكانيات السياحية الهامة التي تختزنها. أن منطقة جرد القيطع تضم العديد من المعالم السياحية كوادي جهنم، وغابات حرار وفنيدق والقموعة وغيرها، لكنها بحاجة إلى عملية استنهاض شاملة لمختلف مرافقها الحيوية، خصوصاً شبكة الطرق، لأن لا وجود للسياحة مع الإهمال والحرمان.

نحن هنا نتوجه الى الرساميل العربية: بالامكان انشاء التلفريك العكاري واستحداث المزالج الشتوية فالثلوج تغطي عكار شهرين واكثر، بالامكان استحداث ساحة للتزلج واخرى لركوب الخيل، والاستفادة من نمط الحياة القروية لجذب السواح والتنعم بالطبيعة العكارية. الأمر كله يحتاج إلى تمويل وحل النزاعات والتفاعل بين البلديات وايجاد المخارج، فنجاح أي مشروع سياحي في منطقة أو بلدة هو نجاح لعكار وللبنان.

ويرى رئيس بلدية حرار خالد يوسف أن الامكانات الطبيعية متوافرة ويمكن الاستفادة منها، لكن الامكانات الأخرى معدومة وهذا جزء يتعلق بعملنا وبمؤسسات الدولة التي تهتم بالمركز وتتناسى الأطراف. لا بد من الاستفادة من الغطاء الحرجي في عكار الذي يمتد من بلدة شدره حتى وادي جهنم مروراً بغابات أكروم في عندقت، وغابات المرغان والشنبوق في القبيات، وكرم شباط وجبال القموعة وسهولها وأحراج عكار العتيقة وغابات العذر في فنيدق، وغابة بزبينا القوية الانحدار والكثيفة الاشجار الدهرية، الى غابات وطى مشمش وحرار والقمامين ووادي جهنم الفاصلة بين عكار والضنية ولا سيما غابة القلة. إضافة الى الغابات الصغيرة المنتشرة على ارتفاعات متوسطة وخصوصاً في بينو ودير جنين وعدبل وجبرايل ورحبة وبرقايل وبزال وجديدة القيطع والبيرة والسويسة على مجرى نهر الاسطوان.

ويعتبر يوسف ان ثمة مشكلة تكمن في سبل تعاطي البلديات مع المشكلات البيئية وخصوصاً الغطاء الحرجي، مبدياً اعتقاده بأن ثمة عوامل ايجابية أبرزها: المساهمة في تنمية وعي مجتمعي عن اهمية الغابات والمساهمة في الحملات الخاصة باعادة التشجير والتشذيب وغيرها من النشاطات البيئية المتنوعة. ومن الضروري إعلان غابات عكار محميات طبيعية. وحماية البيئة والأنواع النباتية والحيوانية مع تنظيم استثمار الموارد الطبيعية من قبل السكان المحليين، والحفاظ على توازن البيئية الطبيعية ومراقبتها وصون وحفظ الأنواع النباتية والحيوانية والمصادر الوراثية التي تستوطن هذه المنطقة وإعادة تأهيل الأنواع المنقرضة والأنواع المهددة بالانقراض والنادرة.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0