الرئيسية | إخترنا لكم | الزميل الفونس ديب يكتب في المستقبل:العمال يمهلون الحكومة شهرين لإقرار تصحيح الأجور

الزميل الفونس ديب يكتب في المستقبل:العمال يمهلون الحكومة شهرين لإقرار تصحيح الأجور

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الشمال دوت كوم

شكك عدد من النقابيين بجدية الحكومة وقدرتها على معالجة الملف المعيشي انطلاقاً من تصحيح الأجور، على اعتبار أن ما قامت به حتى الآن لا يدل على أنها تعطي القضايا الاقتصادية والمعيشية أي أولوية، فيما بدا أن الملفين السياسي والتعيينات الإدارية يأخذان كل جهدها تقريباً، على قاعدة إلغاء الحريرية السياسية وضرب المحكمة الدولية وترسيخ خط "محور الممانعة الاقليمي" و"تمهيد الأرض أمام الحزب الحاكم (حزب الله)".
وبحسب هذه القيادات، كيف يمكن لحكومة انطلقت من كيدية سياسية تجاه أغلبية اللبنانيين، أن تعمل لتحقيق مصلحتهم، فهذا مستحيل، إذ يبقى تحقيق الانتصارات السياسية الواهية شغلها الشاغل ولو أتى ذلك، كما فعل معظمها عندما كان بموقع المعارضة خلال السنوات الست الماضية، على حساب الاقتصاد اللبناني ومعيشة اللبنانيين.
وحتى لو أعلن رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن عن تبلغه من وزير العمل شربل نحاس نيته تعيين لجنة المؤشر لبدء حوار قريب بين أطراف الانتاج حول تصحيح الأجور، إلا أن ذلك غير كافٍ لتحسس الجدية بأن الأمور ستسير حتى خواتيمها المأمولة، خصوصاً أنه بالأمس القريب وعد زميل الوزير نحاس وزير الطاقة والمياه جبران باسيل بعدم توقيع أي زيادة على جدول المحروقات، إلا أن القرار الذي أصدره أمس بزيادة أسعار المشتقات النفطية يؤكد تبخر وعود الوزير باسيل هباء منثوراً.
وإذ شدد غصن على ضرورة اتخاذ خطوات لتنشيط الاقتصاد وخفض تكلفة الانتاج على المؤسسات بالتوازي مع عملية تصحيح الأجور، حذر من أن المماطلة بتحقيق هذا المطلب سيدفع الاتحاد العمالي الى تنفيذ تحركات واسعة على الأرض، معتبراً أن الوقت ضيق ولا يمكن للعمال الانتظار أكثر.
من جهته، اعتبر رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الجنوب عبد اللطيف الترياقي أن اتخاذ أي خطوة في هذا المجال من دون ترسيخ الاستقرار السياسي والأمني لن تجدي نفعاً، "لأن ذلك يعني استمرار النزف الاقتصادي، مع ما يستببع ذلك من تهديد فعلي بافلاس المؤسسات وإقفالها"، معتبراً أن "أي كلام غير ذلك يكون فقط للفولوكلور".
أما رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان مارون الخولي فقد أشار الى أن المعارضة النقابية وقيادة الاتحاد اتفقتا على شعار واحد للمرحلة المقبلة حول تصحيح الأجور، وهو "لا فترة سماح للحكومة".
وقال "إن المهلة التي نعطيها للحكومة لن تتعدى الشهرين، منذ بدء اجتماعات لجنة المؤشر"، معتبراً أي تأخير في اجتماع اللجنة بمثابة تمييع للمطالب العمالية، وبالتالي تكون الحكومة هي من فرضت عناوين المرحلة المقبلة، أي المواجهة".
غصن
وتناولت "المستقبل" مع عدد من القيادات العمالية موضوع تصحيح الأجور، خصوصاً موقف الهيئات الاقتصادية الرافض لهذا الموضوع، والخطوات التي ستتخذها في حال ماطلت الحكومة في هذا الموضوع، وفي هذا الإطار، أعلن غصن أن لجنة المؤشر ستبدأ بالانعقاد قريباً، لبدء حوار بين أطراف الانتاج حول تصحيح الأجور، مشيراً الى أن "وزير العمل شربل نحاس أبلغ قيادة الاتحاد أنه سيصدر قريباً قراراً بتعيين أعضاء اللجنة ليصار بعدها الى بدء اجتماعاتها".
وأوضح أن قيادة الاتحاد طلبت من الوزير لدى لقائه أمرين الأول البدء بترجمة فورية للوعود ومعالجة القضايا المعيشية والاجتماعية وأولها تصحيح الأجور من خلال عقد لجنة المؤشر لبدء الحوار بين أطراف الانتاج حول هذا الموضوع، والثاني استرداد كل مشاريع القوانين المحالة من وزارة العمل سابقاً لا سيما قانون العمل وقانون التقاعد والحماية الاجتماعية لدرسهما من قبل أطراف الانتاج والتوافق حولهما من جديد". وبالنسبة لرفض الهيئات الاقتصادية تحمل أي أعباء جديدة لا سيما زيادة الأجور بسبب الصعوبات التي تمر بها مؤسسات الأعمال، قال غصن "يجب مقاربة الملف الاقتصادي من كل جوانبه من ضمن سلة متكاملة، أي انطلاقاً من تدني القدرة الشرائية للعمال والضائقة المعيشية التي يمرون بها، وكذلك معاناة المؤسسات الخاصة". وأضاف "يجب أن يتحمل الجميع مسؤوليتهم، فلا إمكانية لعدم تصحيح الأجور لأنه لا يوجد بدائل لمعالجة الخلل الحاصل في الشق المعيشي، في حين نرى من الضروري مقابل ذلك، تخفيف الأعباء عن المؤسسات الخاصة وخفض تكلفة التشغيل والانتاج وإعطاء تسهيلات مصرفية وخفض تكلفة الفوائد وغير ذلك من خطوات لتحريك عجلة الانتاج".
وبالنسبة للمهلة الزمنية المعطاة للحكومة في هذا الإطار، قال غصن "نحن نعتبر أننا دخلنا على خط التفاوض، وقد بدأنا الاتصالات باكراً، فلم نترك الحكومة ترتاح ولن نتركها. فسنظل ضاغطين لايجاد الحلول، عبر ترجمة فعلية للبيان الوزاري وتصريحات الوزراء حول هذا الموضوع من خلال مكافحة الغلاء، وزيادة التقديمات الاجتماعية، وتصحيح الأجور"، مؤكداً أن "العامل نفسه لم يعد بإمكانه الصبر بعد هذا الاختناق".
وأكد غصن أن الاتحاد العمالي سيلجأ الى القيام بتحركات واسعة على الأرض من تظاهر واضراب في حال تم التعامل مع مطالبه بالمماطلة أو إذا وجد أن الحكومة تماطل بتنفيذها.
الترياقي
وقال رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في الجنوب عبد اللطيف الترياقي "إن الحد الأدنى للأجور الذي تم إقراره في العام 2008 كان محطة أو مرحلة تمهيدية للقيام بتصحيح فعلي للأجور، وهذا الأمر اتفقت عليه هيئة الانقاذ النقابية (المعارضة النقابية) مع الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة قبل إقراره".
واضاف "أما بالنسبة للحد الأدنى المطروح حالياً وهو مليون و250 ألف ليرة، فهو لا يكفي عائلة مكونة من خمس أفراد، لتراجع القوة الشرائية والارتفاع الجنوني للأسعار"، مشيراً في الوقت نفسه الى الوضع الاقتصادي الصعب وتراجع أعمال المؤسسات الخاصة المستمر منذ الفترة السابقة جراء تعطيل قوى 8 آذار البلاد بممارستها سياسة كيدية تجاه الحكومة ورئيسها".
ورأى الترياقي أن أي عملية لتصحيح الأجور يجب أن تترافق مع خطوات لتفعيل وزيادة التقديمات الاجتماعية والصحية والتعليمية، معتبراً أن المواءمة بينهما ضرورة لحماية الأجر. كما شدد في الوقت عينه، على ضرورة ترسيخ الاستقرار الأمني والسياسي كشرط أساسي لخلق جو موات لإطلاق العجلة الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام، لأنه من دون ذلك فإن أي عملية لتصحيح للأجور لن تجدي نفعاً، لأنه حينها تكون المؤسسات مهددة بالإفلاس والإقفال"، معتبراً أن "أي كلام غير ذلك يكون فقط للفولوكلور".
ودعا في الوقت نفسه الدولة الى اتخاذ خطوات لتحفيز العملية الانتاجية لتمكين القطاعات الاقتصادية ومؤسسات الأعمال من النهوض، وقال "نحن حريصون على المؤسسات الانتاجية كحرصنا على العمال للترابط العضوي الذي يجمعهما".
وشكك الترياقي بقدرة الحكومة وجديتها بتصحيح الأجور، وقال "إنها حكومة لا تمثل كل اللبنانيين والطيف السياسي اللبناني، فهي حكومة اللون الواحد التي بدأت انطلاقتها بكيدية تجاه غالبية اللبنانيين فكيف يمكنها في الوقت نفسه العمل لمصلحتهم".
وبالنسبة للموقف من طروحات الاتحاد العمالي العام في هذا المجال، قال "مهما اختلفنا مع بعض قياديي الاتحاد، إلا أنه يبقى يمثل العمال في لبنان". وأضاف "في هذا الموضوع نحن ننأى بانفسنا عن الخلافات مع قيادة الاتحاد التي لها أبعادها ونحن لن نتراجع عن طروحاتنا ووجهة نظرنا حولها، لذلك فإن موضوع الأجور هو محط إجماع من قبل كل الأطراف النقابية".
وأكد الترياقي دعمه لأي مطلب يصب بمصلحة العمال، مؤكداً دعمه لتحرك الاتحاد العمالي في مجال الأجور. وتمنى أن "تسير قيادة الاتحاد في هذا الموضوع حتى النهاية، وأن لا تدخله في زواريب السياسة"، مشيراً الى أن اتحاد الجنوب سيلبي أي دعوة للتحرك على الأرض تطلقها قيادة الاتحاد العمالي لتحقيق هذا المطلب.
الخولي
بدوره، قال الخولي "لا خيارات لدينا سوى رفع الأجور، فالعمال يقعون تحت وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار وتآكل الاجور وضعف قيمتها الشرائية، لذلك أولويتنا تصحيح الأجور"، مشيراً الى أن زيادة الأجور سيكون لها اثر ايجابي في الاقتصاد، إذ ستؤدي الزيادة الى رفع القدرة الشرائية لدى الناس وزيادة الطلب، الذي من شأنه تحريك العجلة الاقتصادية".
وأضاف "أما بالنسبة للمشاكل الاقتصادية التي تعانيها البلاد وانعكاس ذلك على المؤسسات الخاصة، فإن هذا الموضوع من مسؤولية الحكومة، وعليها ايجاد الخطوات الكفيلة لتخفيف الأعباء على أصحاب العمل الذين سيدفعون فرق زيادة الأجور. وفي هذا الإطار هناك خيارات عديدة يمكن اللجؤ اليها ومنها تخفيف العبء الضريبي وخلق فرص استثمارية جديدة ومحفزات أخرى". وأشار الخولي الى أن المعارضة النقابية متفقة مع قيادة الاتحاد العمالي حول موضوع تصحيح الأجور بما في ذلك الأرقام المطروحة وسبل التحرك لتحقيق هذا المطلب.
وأوضح أنه "في ما عدا موضوع تصحيح الأجور، فإن كل الأمور لا تزال عالقة بين المعارضة النقابية وقيادة الاتحاد العمالي العام. ونحن في هذا الإطار، ندعو وزير العمل شربل نحاس الى عدم المصادقة على انتخابات هيئة مكتب الاتحاد العمالي، خصوصاً أن وزير العمل السابق بطرس الحرب لم يوقع عليها بعدما تأكد من أنها ستتسبب بشرخ كبير داخل الحركة النقابية، كما أنه حتى الآن لم يحصل أي تغيير في الوقائع الذي يستدعي أن يتخذ الوزير نحاس موقفاً مغايراً".
وأشار الى أن المعارضة النقابية وقيادة الاتحاد اتفقتا على شعار واحد للمرحلة المقبلة حول تصحيح الأجور، وهو "لا فترة سماح للحكومة".
وقال "إن المهلة لن تتعدى الشهرين، منذ بدء اجتماعات لجنة المؤشر"، معتبراً أي تأخير في اجتماع اللجنة بمثابة تمييع للمطالب العمالية، وبالتالي تكون الحكومة هي من فرضت عناوين المرحلة المقبلة، أي المواجهة"، مؤكداً أن أي دعوة ستصدر للاضراب والتظاهر للضغط من أجل تصحيح الأجور ستكون شاملة لكل لبنان بكل محافظاته وبمشاركة الجميع. 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0