الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | لإعلان حالة طوارئ صحية في كل لبنان ماذا بعد حملة وزير الصحة وفضائح الأمن الغذائي؟

لإعلان حالة طوارئ صحية في كل لبنان ماذا بعد حملة وزير الصحة وفضائح الأمن الغذائي؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نبيل الزعبي

محيِّرة حقاً، تلك الردود الانفعالية التي قوبلت بها سابقة وزير الصحة اللبناني بإعلانه أسماء مؤسسات ومحلات كبرى مشهورة تتعاطى تجارة الغذاء للبنانيين واعتبارها في حكم ارتكاب المخالفات القانونية لعدم مطابقة ما تبيعه للناس للشروط الصحية المطلوبة.

الردود اللامنطقية، لم تكن تختلف في رؤيتها لصحة المواطن، عما تراه في انشطاراتها السياسية والوقوف الأعمى مع الطرف الذي يغذي شعور التعصب والشحن والاحتقان، وكل ما صار مطلوباً في ترسيخ انقسام اللبنانيين عمودياً حول كل شيء، بما في ذلك لقمة العيش وما تتضمنه من مكونات لحوم ودواجن وحلويات مشكوك في نظافتها وتطابقها للمواصفات والحدود الدنيا لصحة الغذاء السليم.

تقول الوقائع أن ما أدلى به وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور في مؤتمره الصحافي ظهيرة يوم الثلاثاء 11/11/2014 لم يكن مفاجئاً للبنانيين وهم الذين اعتادوا على كشف كل ما هو مستور من فضائح مجلجلة ليست وليدة اليوم وإنما تعود لسنوات عدة أبطالها معروفون وما زالوا طلقاء أحراراً رغم كل ما يعني وجودهم من فساد فاقع لا يشمل السياسة وحسب وإنما يتشعب ليطال الدواء والغذاء وكل ما يمت إلى الحياة السليمة بصلة.

في كلام الوزير ما يؤكد وبشكل قاطع، أن 3600 عينة غذائية أخذت من ألف وخمس مؤسسات اقتصادية كبرى تتعاطى تجارة اللحوم والدواجن والحلويات، فتبين بعد إرسالها إلى مختبرات وزارة الزراعة عدم مطابقتها للشروط الصحية واحتوائها على جراثيم وميكروبات ومياه قاذورات وغيرها، معتبراً ذلك مخالفات جسيمة لا يجوز السكوت عنها بعد اليوم، وان الوزارة جادة في متابعتها لملف الغذاء في لبنان مهما اعترضها من عراقيل وسوف تصدر تباعاً نشرات بالمؤسسات المخالفة التي لن تقتصر على ما يبدو على منطقة معينة في لبنان، وإنما ستطال كل ما تراه في حكم المخالف على أية جغرافية مناطقية لبنانية كانت.

الجديد في كلام الوزير الذي تمثل بالأسماء المشهورة لتلك المؤسسات، هو ان هذه الأخيرة، لم يكن الإعلام اللبناني لينفك عن بث مالها من إعلانات تجارية مدفوعة الثمن وشهادات الجودة العالمية الأيزو ISO الحاصلة عليها، وهذا بدوره يفتح الجدل الإعلامي على مصراعيه حول كيفية تواطؤ المعلن مع الوسيلة الإعلامية في عمليات غش المستهلك دون أن يعلم الأخير أنه في غفلة عما يأكل ويشرب وعما يدفع من أثمان باهظة لما يفتك بصحته ويقوده إلى الموت البطيء.

أهمية الكلام عن الفساد الغذائي في لبنان، تكمن في أنه صادر هذه المرة عن المسؤول الأول عن صحة الناس، وبالتالي عليه أن يدرك خطورة ما هو مقدم عليه من خطوات لاحقة، لا تحتمل التراجع أو التوقف تحت الضغوط المتلاحقة أو تدوير الزوايا والاستدارات السياسية، وهو المحسوب على كتلة نيابية وازنة، وما يقوله يجب أن لا ينسحب على الكلام السياسي المتقلب لهذه الكتلة المعروفة بتغيير تحالفاتها ومواقفها المتكررة كما تتغير الثياب الداخلية، وعليه بالتالي أن يعلم أن ما طرحه صار في متناول الناس، وملء ذاكرتهم التي لن تغفر لمن يتاجر بصحتهم ويودي بهم إلى التهلكة، بعد اليوم.

وإزاء ما تقدم، فإن اللبنانيين بمختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية مطالبون اليوم بالوقوف مع الوزير ومع كل ما سوف يقدم عليه من خطوات لاحقة وأن يترك للقضاء أن يقول كلمته بعيداً عن غوغاء ما يصدر من إعلام مدفوع الثمن يتهم الوزير بالتواطؤ تارة والتآمر على المصالح الاقتصادية العليا للبلاد تارة أخرى يشارك فيها وللأسف وزراء معنيون يدعي بعضهم دفاعاً أعمى عن السياحة اللبنانية وما اعتبروه أضراراً جسيمة لاحقة بها جراء كلام وزير الصحة، والمسؤول الأول عن السياحة اللبنانية يعلم قبل غيره أن من سبقه من وزراء للسياحة اللبنانية، لطالما اشتكوا من قلة عناصر الشرطة السياحية العاجزة عن القيام بواجباتها حتى تجاه علب الليل في أصغر منطقة لبنانية، وبالتالي عليه السكوت والصمت المطبق عندما يكون في صفوف أواخر العارفين.

بدوره، وزير الاقتصاد، وفي معرض انتقاده لخطوة وزير الصحة، ارتكب ما هو أقبح من مخالفات المؤسسات عندما طلع على المواطنين مبرزاً مائة وخمسين ملفاً مخالفاً لشركات تجارية لبنانية أخرى قال أنه بصدد إحالتها على القضاء اللبناني، دون أن يوضح لماذا تريث حتى اليوم وما هي الموانع التي دفعته للسكوت عن هؤلاء المخالفين حتى الآن، وهو المطالب قبل غيره في كشف المستور عن مصير اللجنة الوطنية لسلامة الغذاء اللبناني التي شكلت منذ أكثر من خمس سنوات وتصرف الرواتب الكاملة لأعضائها، دون أن تقوم بأي دور في حماية صحة اللبنانيين حتى يومنا هذا، على حد ما تكلم عنه نائب سابق ضليع بشؤون الصحة.

 

من هنا فإن مصلحة حماية المستهلك غير قادرة لوحدها لمواجهة هذا الكم المتراكم من الفساد الغذائي المهدد لصحة كل ما هو مقيم على الأراضي اللبنانية، والموقف الوطني السليم الذي يجب أن تتخذه الحكومة اللبنانية العتيدة مجتمعة هو إعلان حالة طوارئ صحية لمعالجة ملف الغذاء وما يتفرع عنه من ملفات أخرى كالدواء مثلاً ودفع البلديات اللبنانية لكي تقوم بدورها على هذا الصعيد، ولا سيما مراقبة المسالخ اللبنانية التي قيل في عدم نظافتها الكثير وأفردت لها برامج مطوله على شاشات التلفزة اللبنانية، ليشمل ذلك أيضاً مزارع الدواجن وكل المحال التي تتعاطى تجارة لحوم الأسماك والطيور والألبان والأجبان والأفران ومعامل تعبئة المياه وغيرها وفي كل منها سيتفاجأ المستهلك حتماً بما هو أخطر وأفتك على صحته مما ورد على لسان وزير الصحة الذي يجب أن لا يكون قمة جبل الثلج في بحر الفساد الهائج الذي يتلاطم اللبنانيون بأمواجه العالية هذه الأيام وليعلم القاصي والداني، ان الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني اللبناني بشكل عام، وان ما يأكله اللبنانيون من لحوم فاسدة ودواجن غير صالحة، وحلويات غير مطابقة للمواصفات، إنما يشمل كل طائفة ومذهب

ومنطقة وكبير وصغير في هذا البلد، وبالتالي فإن الذي لا دين له ولا مذهب وطائفة ولا حتى منطقة محددة لنشاطه هو الفساد بالذات، والفساد المنظم بمختلف أنواعه وأشكاله الذي لم يعد مستوراً على اللبنانيين.

15\11\2014

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0