الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | وائل أبو فاعور.. أنت مُجرم

وائل أبو فاعور.. أنت مُجرم

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

كريستال ش. محفوظ

ها نحن نتوغّل في نفق مُظلم من جديد، نفق لا حدود له ولا تاريخ، فالقصّة هذه المرّة صحيّة بإمتياز.

ها نحن نشهد إضطراب فريد من نوعه طال إنتظاره، تحجيم ولو من جهة واحدة فقط ولنوع واحد فقط من أنواع الفلتان والفساد، فإذا أردنا السلام للعالم يجب أن نؤسّسه في بلدنا، إذا أردنا السلام في بلدنا يجب أن نؤسّسه في عائلتنا، إذا أردنا السلام في عائلتنا يجب أن نؤسّسه في نفسنا، وإذا أردنا السلام في نفسنا فعلينا أن نُصلح جسدنا...أفليس "الجسد مُعجزة بدقتة المثالية، وكيف لا طالما أنّه ما من وصف أوضح يُفسّر صمود أمّة بكاملها بظل أماكن ومؤسسات غذائية فاسدة لا تُدرك معنى المثالية هذه؟

ها نحن نرى فوضى تعمّ الأسواق وتُهّدد كيانها الوجودي، أفلهذه الدرجة يعيش البشر تحت سيطرة أنظمة إقتصادية تضعهم في حالة دائمة من الخطيئة وتُعرّضهم للغشّ والإحتيال المُكرّر ولو على حساب صحّتهم وكرامتهم؟

تفتيشٌ قلّة قليلة قادرة على إحتمال نتائجه، شمل في طيّاته أكثر من 1000 مؤسّسة، من أفران ومطاعم وملاحم وتعاونيّات ومحال حلويات... موزّعة بين جبل لبنان، الشمال، الجنوب، النبطية وبيروت، أكثر من 3500 عيّنة أُخذت لفحص النوعيةوالجودة الغذائية المُستهلكة من قبل الأفراد الذين في الأساس ما عادت الثقة موضع ثابت وواضح بالنسبة لهم، طالما لم يعد بداخلنا فرد واحد بل برحم كلّ واحد منا قبيلة متنازعة مُنشقّة من كثرة إختلافها.

ها نحن بتنا بأمسّ الحاجة لوزارة واحدة على الأقّل، تردّ لنا الإعتبار وتقوم بواجبها الوزاري، وها هي وزارة الصحّة على رأسها الوزير وائل أبو فاعور، كرّسوا هذا الدور الفعّال الواجب، بعمل مُجدي، دؤوب، نراهم يقومون بزرع بصيص أمل مُلمّع، تفوح منه رائحة الهيكلية المنظّمة التي لطالما حلمنا بها، مع الإشارة إلى غياب قانون واضح لسلامة الغذاء في لبنان، إلى جانب غياب بعض التراخيص القانونية اللازمة لبعض الفروع والمؤسسات من قبل الجهات الرسمية المختصّة، وبالتالي غياب الآليات السليمة لإنتاج غذاء سليم، مما يستوجب عمل موازي يضع الحّد لتلك الآفتات أيضا"، فشكرا" معاليك، لآنك أمطرت لنا خير من جديد..

تسليط الضوء اليوم على تلوّث غذائي خطير كهذا، يجتاح مجتمعنا، ويفكّكه قطعا" مُبعثرة"، دون أي إعتبار للضمير الحيّ الواعي..أمر لا بدّ منه، لذلك فمن الطبيعي جدا" بوطني أن نرى البعض يتذمّر، والبعض الآخر لا يُعير الموضوع أهمية على أساس أنك مُخطىء، أتدري معاليك، كلاّ لست بمُخطىء بل بمجرم.

مُجرمٌ، لآنك أغلقت أبواب الرزق الواعدة، ومنعت لقمة العيش الفاسدة عنّا...

مُجرمٌ، لأنّك تحمي أطفالنا، شبابنا وشيوخنا من مأكولات تقتلهم وترميهم لا حول لهم ولا قوّة...

مُجرمٌ، لأنّك تحاول نزع لعنة السموم التي ما كفّت عن ملاحقتنا، وتنقية دمنا من غذاء، الجراثيم فيه من ما لذّ وطاب...

مُجرمٌ، لأنّك، بدأت بنشر توعية بنّاءة لم نعتاد على مثلها منذ زمن بعيد...

مُجرمٌ، لأنّك، آمنت وما زلت تؤمن بالإنسان، وتناضل من أجل وطن إشتقنا أن نُنافس بإسمه العالم بأسره، أفلسنا نحن أصحاب الموائد الرفيعة العظيمة المعروفة؟

بالفعل أنت مُجرم، وجرمك هذا يُحتّم عليك تحمُّل عقاب السجن المؤبد داخل عقولنا التي لن تكفّ يوما" عن تقدير قرارك الصائب بحمايتنا، حتّى أب الطبّ بدوره، "أبقراط " يعتقد أنّ "الغذاء هو الدواء"، إذا" القصّة ليست قصّة شخصيّة، تمسّ كرامة هذا وذاك، بل أمست قصّة أرض مُخضرمة، تحتاج  لفجر ساطع آخر، لعلّ الغد الذي نعتقده بعيد يُقبل علينا مُسرعا" على إيقاع قوّي ونظيف...

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0