سنة مريرة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

نون

لم يأسف اللبنانيون على طيّ صفحة السنة المنصرمة، ولكنهم لم يرحبوا بما فيه الكفاية بالعام الجديد، لأن مشاعر القلق والحذر ما زالت متغلبة على توقعات التفاؤل والارتياح، التي ما زالت غائبة عن أفق السنة الحالية.

لم يعد اللبنانيون يثقون بوعود المسؤولين، ولا بقدراتهم العاجزة عن قيادة البلاد إلى شاطئ الأمان، وإنقاذ الناس من كابوس العواصف السياسية والاقتصادية والمالية التي تحاصر البلد، وتنغص امتداداتها المعيشية والنقدية حياتهم اليومية.

الانتفاضة تقترب من نهاية شهرها الثالث، وأهل الحكم يتحزرون بالسبل الواجب إتباعها للخروج من هذا النفق المظلم، ومضى شهران على استقالة الحكومة، ولم يستوعبوا بعد أهمية وجود حكومة طوارئ تحد من سرعة الانهيار الحالي، وتُعيد لملمة الأوضاع بما يُساعد على إعادة الأمور إلى طبيعتها في البلاد، وتستعيد المبادرة من خلال التفاعل مع مطالب الشارع، وتعمل وفق خطة إنقاذية استثنائية، تستقطب تأييد ودعم الأشقاء والأصدقاء من الدول المانحة، لإيقاف الإقتصاد المتهاوي على قدميه من جديد.

ومما يُضاعف قلق وخوف اللبنانيين من الأشهر القادمة، التراجع المستمر في الخدمات المصرفية، وإشتداد أزمة السيولة النقدية في العملة الوطنية كما في العملات الأجنبية الأخرى، وإستمرار تجميد، أو عرقلة فتح الاعتمادات لاستيراد المواد الغذائية الضرورية والأدوية، فضلاً عن موجات الغلاء المتصاعدة دون حسيب أو رقيب.

وأخطر ما قد يواجهه اللبنانيون في العام الجديد، هو استفحال الفوضى في أسعار صرف الدولار الأميركي، بعدما فرضت السوق السوداء نفسها في سوق الصرافين، تحت عيون البنك المركزي الذي تخلى عن صلاحياته القانونية في ضبط أسعار الصرف وفق التعرفة الرسمية التي يعتمدها.

سنة مريرة أخرى بانتظار اللبنانيين، طالما بقي أهل السلطة واضعين مصالحهم الشخصية والفئوية قبل مصالح البلاد والعباد، وعجزهم عن مواجهة تحديات الانهيار يتفاقم يوماً بعد يوم!

 

Aliwaa

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0