كان البنك الدولي واضحاً في تحذيره من تداعيات التأخر في تشكيل الحكومة على الاقتصاد الوطني، بتقليص توقعاته للنمو في لبنان لهذا العام الى 1 في المئة في 2018 من 2.5 في المئة في توقعات سابقة.

ففي تقرير المرصد الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي يصدره دوريا، وهو هذه المرة تحت عنوان «اقتصاد جديد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، فقرة صريحة في هذا الاتجاه تقول «الى جانب استمرار أزمة اللاجئين التي أثرت على الاقتصادين اللبناني والأردني، فإن التأخير في تشكيل الحكومة وتراجع نشاط البناء بسبب انخفاض الإقراض المصرفي في لبنان يعوقان النمو عن تحقيق إمكاناته».


توقع 1 في المئة نموا لهذا العام و1.3 في المئة لعام 2019 و1.5 في المئة لعام 2020. كما توقع ان تبلغ نسبة العجز الى الناتج المحلي الاجمالي 8.3 في المئة في 2018 و8.9 في المئة في 2019، و9.2 في المئة في 2020.

اما نسبة ميزان الحساب الجاري الى الناتج المحلي، فتوقعها 21.4 في المئة في 2018 و20 في المئة في 2019 و19.2 في المئة في 2020. في حين توقع ان تبلغ نسبة الدين العام الى الناتج 155 في المئة في نهاية 2018.

وقال التقرير ان ارتفاع الدولار الاميركي والذي عرّض عددا من البلدان الناشئة والنامية ذات المديونية الكبيرة للخطر، يمكن ان يؤثر على اقتصاد بلدان يتسم بدرجة عالية من الدولرة في المنطقة، وخصوصا لبنان. وفي هذه النقطة، أوضح البنك الدولي ان قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر معدل الفائد يؤثر على اقتصاد بلدان الشرق الاوسط وشمال افريقيا، بشكل غير مباشر من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض من اسواق التمويل الدولية. فيصبح تمويل المشاريع اكثر تكلفة، ما يسبب في تأخر المشاريع الوطنية التي تتطلب شراكة دولية. ولفت الى انه في البلدان التي ترتفع فيها مستويات الدين العام ودولرة الاقتصاد، مثل لبنان، يؤدي رفع سعر الفائدة الاميركية الى زيادة الاعباء على الموازنة العامة وهو ما يكبح النمو الاقتصادي.

ونوه بان التحويلات الى لبنان نمت بواقع 5 في المئة في العام 2017 اي بـ7.9 مليارات دولار، علما ان تحويلات المغتربين الى لبنان تمثل ما نسبته 18 في المئة من الناتج المحلي.

التقرير توقع أن يرتفع معدل النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2 في المئة في المتوسط عام 2018، مرتفعاً عن متوسطه البالغ 1.4 في المئة عام 2017. وأرجع الارتفاع المتواضع في النمو في معظمه إلى ارتفاع أسعار النفط مؤخرا، الذي استفاد منه مصدّرو النفط في المنطقة في حين خلق ضغوطا على موازنات مستوردي النفط. ويعكس هذا التعافي أيضاً تأثير الإصلاحات المتواضعة وجهود تحقيق الاستقرار في بعض بلدان المنطقة. لكنه اشار الى انه مع ذلك، لن تسفر وتيرة النمو البطيئة عن توفير فرص عمل كافية لعدد سكان المنطقة الضخم من الشباب. فمن الضروري التوصل إلى محركات جديدة للنمو للوصول إلى المستوى المطلوب لخلق فرص العمل.

ويعرض خطة عمل لإطلاق العنان للإمكانات الهائلة التي يتمتع بها الكثير من شباب المنطقة المتعلمين وذلك من خلال تبني الاقتصاد الرقمي الجديد.

وقال نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قال فريد بلحاج «إن الكثير جدا من شباب وشابات المنطقة عاطلون عن العمل. وسيستمر هذا التحدي في النمو ما لم يتحول إلى فرصة. إن زخم النمو الحالي هو فرصة لزيادة سرعة الإصلاحات وسقف طموحاتها. يجب أن ينصب التركيز على بناء اقتصاد حديث يستفيد من التكنولوجيا الجديدة وتقوده طاقة الشباب وابتكارهم».

اما رباح أرزقي، كبير الاقتصاديين في البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمؤلف الرئيسي للتقرير، فقال: «تمتلك بلدان المنطقة كل ما تحتاج إليه من مكونات للانتقال إلى المستقبل الرقمي. إن الأساس هو التأكد من تعليم الشباب المهارات اللازمة للاقتصاد الجديد، والوصول إلى أدوات مثل المدفوعات الرقمية، وإزالة العقبات التي تحول دون الابتكار. وسيتطلب الأمر من الحكومات أن تعمل على العديد من الجبهات، وتستخدم العديد من أدوات السياسات، لكن المكاسب في النمو والوظائف ستكون أكثر قيمة.