الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | حبوب مبرعمة... تغذية أفضل؟

حبوب مبرعمة... تغذية أفضل؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سينتيا عواد تحاور اختصاصية التغذية، ناتالي جابرايان

من المعلوم أنّ الحبوب، والبقوليات، والبذور، والمكسرات، تُعتبر من أفضل المأكولات التي يمكن للإنسان التركيز عليها لتزويد جسمه بقيمة غذائية عالية ومنافع صحّية ثمينة. لكن ماذا عن نظيراتها المبرعمة أو المستنبتة (Sprouted Grains)؟

شرحت إختصاصية التغذية، ناتالي جابرايان، لـ«الجمهورية» أنّ «البرعمة تعني استنبات الأطعمة سواءٌ كانت حبوباً، أو مكسرات، أو بقوليات، أو بذوراً».

ولفتت إلى أنّ «أكبر فائدة لبرعمة المأكولات ترجع إلى قدرتها على خفض وجود مضادات التغذية التي هي عبارة عن مركّبات طبيعية موجودة في بذور النباتات تتعارض مع قدرة الجسم على هضم الفيتامينات والمعادن داخل النباتات. إنها في الواقع تملك خصائص وقائية داخل النباتات، فتساعدها على البقاء على قيد الحياة من خلال مكافحة الآفات والحشرات».

وتابعت حديثها: «يُعد حامض «Phytic» من بين مضادات التغذية الأكثر إشكالية الموجودة في الحبوب والمكسرات لأنه يحبس الكالسيوم، والنحاس، والحديد، والماغنيزيوم، والزنك، وقد يعوق النمو.

ولا شكّ في أنّ التعرّض لأيّ نقص في هذه المواد يسبب الأنيميا، وخسارة العظام، ومشكلات صحّية أخرى. ناهيك عن أنّ حامض «Phytic» يعرقل الإنزيمات الهضمية كالـ«Amylase» الذي يفكّك النشويات، والـ«Pepsin» والـ«Trypsin» الضروريّة لتفكيك البروتينات.

غير أنّ تقنية البرعمة ترفع نسبة الكالسيوم، والحديد، والزنك، وفي المقابل تقلّص البوليفينول، والـ«Lectin»، والـ«Tannin» التي هي أشكال أخرى من مضادات التغذية».

وسلّطت جابرايان في ما يلي الضوء على أهمّ فوائد برعمة البذور بمختلف أنواعها:

تعزيز امتصاص المغذيات


توصّل الباحثون إلى أنّ برعمة المأكولات لمدة محدودة تزيد نشاط إنزيمات «Hydrolytic»، وتحسّن محتويات بعض الأحماض الأمينية الأساسية، ومجموع السكريات، والفيتامينات B خصوصاً B12، وتخفّض النشويات ومضادات التغذية.

من خلال برعمة الحبوب فإنّ المغذّيات كالأحماض الأمينية الأساسية، والسكريات على شكل غلوكوز، وحتى الفيتامينات والمعادن تصبح مُتاحة أكثر وقابلة للامتصاص. كذلك تبيّن أنّ نقع البذور لنحو أسبوع يحسّن تركيزات الفيتامينات A وC وE ومضادات الأكسدة كحامضَي «Ferulic» و«Vanillic».

تسهيل هضم الطعام

يواجه العديد من الأشخاص صعوبةً في هضم الحبوب والمكسّرات والبذور والبقوليات، ما يسبّب لهم الإلتهاب. غير أنّ البرعمة تحرّر الإنزيمات المفيدة، ما يجعل كل أنواع هذه الأطعمة أخفّ على الجهاز الهضمي. كذلك أظهرت الدراسات أنّ الحبوب المبرعمة تصبح قابلةً للهضم والتفكيك أكثر بالنسبة إلى مرضى السكري بفضل تعديل كمية الأحماض والإنزيمات الموجودة. في الواقع، ساعدت هذه الطريقة مرضى السكري على تنظيم نشاط إنزيم «Amylase» الضروري لهضم الغلوكوز جيداً.

بالتأكيد إنّ هذه النتيجة تستدعي إجراءَ مزيد من الأبحاث، لكنها قد تكون بمثابة علاج مستقبلي للذين يعانون مقاومة الإنسولين لهضم الغلوكوز جيداً واستخدامه بشكل صحيح. اللافت أيضاً أنه يمكن إيجاد منافع هضمية إضافية في الحبوب المبرعمة والمخمّرة لأنها تحتوي البروبيوتك التي تزوّد الأمعاء بالبكتيريا الجيدة وفي الوقت ذاته تخفّض وجود نظيراتها السيّئة، ما يساعد على الهضم وطرد السموم وتعزيز امتصاص المغذيات.

خفض هذه المواد

تساعد تقنيّة البرعمة على خفض مستويات المواد المسرطنة الموجودة طبيعياً في الأطعمة النباتية، والتي تعمل بمثابة سموم في الجهاز الهضمي وقد تؤدّي إلى مشكلات هضمية عدة. كما أنها تقلّص مضادات التغذية التي تعوق قدرة الجسم على امتصاص المعادن.

زيادة البروتينات والألياف

بحسب نوع البذور الذي تتمّ برعمته، فإنّ البروتينات على شكل أحماض أمينية في الأطعمة المبرعمة قد تصبح أكثر تركيزاً وقابلة للامتصاص. كذلك أظهرت غالبية الدراسات أنّ البروتينات تصبح قابلة للهضم أكثر عندما تكون البذور مستنبتة. من جهة أخرى، تبيّن أنّ برعمة البذور ترفع محتواها بالألياف وتجعلها مُتاحةً أكثر، ما يساهم في طرد السموم والبقايا من الأمعاء، وتنظيم حركتها.

تفكيك الغلوتين وتقليص مُسبّبات الحساسية

البرعمة تخفّض بروتينات الغلوتين بشكل ملحوظ، كما أنها ترفع الفولات والألياف. فضلاً عن أنها تساعد على خفض مواد غذائية أخرى مُثيرة للحساسية موجودة في الحبوب كالأرزّ مثلاً. وجد الباحثون أنّ الأرزّ الأسمر المبرعم يحتوي مستويات أقلّ بكثير من مركّبين مسبّبين للحساسية بعد مقارنته بنظيره غير المبرعم. ويُرجّح أنّ الفضل يرجع إلى أنشطة إنزيمات معيّنة تحدث خلال البرعمة.

رفع الإنزيمات ومضادات الأكسدة

توصّلت الأبحاث إلى أنّ برعمة بذور البقوليات قد تزيد قيمتها الغذائية من خلال رفع مستويات الـ«Phenolic» والفلافونويد المضادتين للأكسدة. اللافت أيضاً أنّ هذا الأمر قد حسّن قدرتهما على محاربة الجذور الحرّة، كما زاد نشاطهما المضاد للأكسدة مقارنةً بالبذور غير المبرعمة.

لكن ماذا بعد انتهاء عملية البرعمة؟ كشفت خبيرة التغذية أنه «يمكن تعزيز فوائد البذور المبرعمة من خلال تخميرها طبيعياً بواسطة الخميرة البرّية وسائل حامضي. يملك التخمير فوائد عدة أهمّها إنتاج البروبيوتك، وزيادة البكتيريا الصحّية، والإنزيمات المساعدة، والمعادن، والفيتامينات، وتسهيل القدرة على هضم المأكولات التي يصعب عادةً تفكيكها».

غير أنها في المقابل حذّرت من وجود جانب سلبي واحد متعلّق باستهلاك البراعم النيّئة قائلةً إنّ «طريقة استنبات البذور قد تُعرّضها لنموّ البكتيريا السيّئة نتيجة عدم غسل البذور جيداً قبل نقعها، أو عدم تغيير المياه بانتظام خلال هذا الإجراء ما يعني أنّ البذور قد نُقعت في مياه ملوّثة، أو عدم تركها في الهواء الطلق وبالتالي تعزيز احتمال ظهور العفن، أو إرتفاع شديد في درجة حرارة الغرفة أو انخفاضها، أو عدم تعقيم الوعاء المستخدم للبرعمة. لذلك من المهمّ الإنتباه جيداً إلى طريقة تحضير الأطعمة المبرعمة وتخزينها، والحرص على استخدامها سريعاً نسبياً إذا أمكن».

aljomhouria

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0