مع تصاعد الانتفاضة الشعبية داخل إيران لليوم الحادي عشر، يتصاعد التأييد الشعبي للحراك المناوئ للنظام الإيراني الحالي، في الخارج بالدول الأوروبية كما بأمريكا. فالمعارضة الإيرانية بباريس كثفت نشاطاتها في الأسبوع الأخير، إذ سجل الكثير من التحركات داخل فرنسا وخارجها لدعم الحراك الشعبي في الداخل الإيراني. ورغم أن روحاني طالب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بكف المعارضة وقمعها في التحرك على التراب الفرنسي، إلا أن الرئيس الفرنسي رفض جملة وتفصيلا التدخل في المعارضة باعتبارها ترفع مطالب سلمية وديمقراطية.

يأتي الحراك الشعبي في الداخل الإيراني ليؤكد بأن هذا البلد ما هو في حقيقة الأمر إلا قوة هشة، كشف عنها اليوم الغضب الاجتماعي والتطلعات الديمقراطية.

فالنظام الإيراني الذي أعتقد أنه حقق إنجازات خارجية، سواء على مستوى الاتفاق النووي العام 2015 أو على المستوى الإقليمي في العراق أو سورية، غفل عن هشاشته في الداخل. وعلى النقيض مما حققه خارجيا، بفضل رفع العقوبات الاقتصادية، تفاقمت أزماته الداخلية، مع خيبة شعبية إزاء الوعود التي رفعها النظام بعد «الحلم النووي» الذي تم التوصل إليه مع القوى العظمى والذي لم يتمكن من جسر الهوة بين النظام، المخيب للآمال، والذي اختار القمع الجماعي والشعب المطالب بالديمقراطية والحريات والإطاحة بنظام روحاني.

ومثلما هزت الأزمة الداخلية في إيران صورة النظام الذي فضل سياسة الرصاص والشنق، تمزق حجاب الأوهام الذي سوق له روحاني في المنطقة، خاصة إزاء المشهد الجيوسياسي الإقليمي حيث يد إيران تعبث بشؤون الدول المجاورة. فالتحرك الشعبي أماط اللثام عن الوجه الحقيقي لنظام روحاني، الذي حاول أن يسوق لصورة نظام مهلل للحريات، وخادم للشعب ومحترم للقرارات الدولية بما في ذلك الاتفاق النووي المبرم في 14 يوليو 2015.

إلا أن صورة الملالي تتعارض تماما مع الحقائق الموجودة على أرض الواقع. فإيران ترضخ لنظام قمعي، معادٍ للحريات ومزعزع لاستقرار المنطقة بأسرها. ولا يمكننا أن نأمل في تسوية الصراعات الإقليمية دون تغيير جذري في السياسة الإيرانية، الأمر الذي ينطوي على تغيير في النظام. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فإن الصراع الجيوسياسي مع الغرب وفي المنطقة سيظل مستمرا.

ومع اتساع رقعة المظاهرات، وإسقاط الكهنوت الديني والسياسي المزيف الذي رفعه نظام خامنئي والملالي لعشريات من الزمن، غرقت إيران في حالة من الفوضى الدائمة، مما أثر على حلفائها في المنطقة، وحرمانهم من المساعدات العسكرية والمالية بدءا بحزب الله، ونظام دمشق، والتمرد اليمني. ومهما يكن، فقد أجمع المراقبون على أن صفحة جديدة فتحت في الشرق الأوسط.
Okaz