الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | إستقبال ليلة رأس السنة... وتوخّي عدم الشرب المفرط

إستقبال ليلة رأس السنة... وتوخّي عدم الشرب المفرط

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

أنطوان الشرتوني

أيام قليلة تفصلنا عن بداية سنة جديدة. تطل سنة 2018، حاملةً معها مفاجآت وأسرار لن نكتشفها سوى مع مرور الوقت. الجميع في هذه الأيام الأخيرة من السنة، يتحضّر لوداع السنة المنصرمة وإستقبال السنة الجديدة، وكما يقول المثل «كل جديد إلو رهجة». المهم بالنسبة للمحتفلين، هو الإنتباه إلى كمية الشرب التي يتناولها محبّو الخمرة والكحول لكي لا تتحوّل هذه المناسبة السعيدة إلى مأساة. فلماذا الشرب المفرط في المناسبات؟ وكيف يفسّر علم النفس هذه الظاهرة؟ وكيف يمكن تمضية رأس السنة بعيداً من مشكلات الشرب؟

خلال «رأس السنة» تكثر الدعوات، فيتمّ تحضير الولائم لمشاركة الأهل والأصدقاء بالأكل والشرب وتمضية الأوقات الممتعة. يكون الاجتماع حول الموائد الغنيّة بالطعام والمشروبات الكحولية وغير الكحولية التي ترافق كافّة أنواع المأكولات وتتناسب معها. ولكن تكمن المشكلة عندما يصبح الشرب مفرطاً، و»الشارب» غير مسيطرٍ على تصرفاته.

تفسيرات علم النفس.. للشرب

تفسّر الاختصاصية في العلاج النفسي العائلي والنظمي إستير بو أنطون، خلال مقابلة لـ «الجمهورية» أنّ «الإسراف في الشرب هو ردّة فعل غير مؤاتية يقوم بها الفرد لمواجهة بعض المشكلات التي يعاني منها، فيستعمل الشرب للنسيان. ويتراوح الشرب لدى الأشخاص بين الرغبة في التجربة والاكتشاف العابر لمشروب معيّن، إلى الشرب المتكرّر المعتدل، وصولاً إلى الإدمان».

وتضيف: «لا يشكّل الشرب المعتدل أيّ مشكلة، إذ لا يفقد الإنسان وعيه ويبقى مسيطراً على الكميّة التي يشربها. وفي حالة الإدمان، يصبح الشرب مشكلة تنتج عنها مشكلات نفسيّة، صحيّة واجتماعيّة ويحتاج الشخص الى متابعة نفسيّة وطبّية متخصّصة ودائمة».


وتوضح المعالجة النفسية حسب الدراسات الحديثة، أنّ «النساء والرّجال يشربون بالمعدّل نفسه على حدّ السواء، ما يدحض اعتقاد غالبيّة الناس بأنّ الرجال يشربون أكثر من النساء، ولكنّ النساء أكثر تعرّضاً للمشكلات الصحّية من جرّاء الشرب: كمشكلات الكبد، الدّماغ، السرطان والثدي».

الأسباب النفسية... لشرب الكحول المفرط

أسباب نفسية كامنة، يمكن أن تفسّر إسراف الإنسان في الشرب خلال بعض المناسبات، وخصوصاً ليلة رأس السنة. وتقسِّم «بو أنطون» الأسباب إلى التالي:

أولاً، العامل الشخصي: هل الشخص المفرط في الشرب، صاحب شخصيّة قويّة متماسكة؟ هل يتمتّع بالثقة بنفسه أم إنّه يفتقدها، ويعاني مشكلات أو اضطرابات نفسيّة معيّنة؟

هل يعاني من أمراض عصبيّة: مثلاً: القلق، الانهيار العصبي،...؟. هل لديه استعدادات نفسيّة وحاجة إلى الشرب بكثرة، بسبب الاختبارات التي عايشها؟ كما هناك الاستعداد الوراثي، وله تأثير كبير على الشرب: فإذا كان أحد الوالدين أو الأخوة مسرفاً في الشرب، يؤثّر ذلك في الفرد ويزيد ميوله إلى الشرب بدوره».

ثانياً، كيفية عيش الشخص حالة الشرب وتأثيرها في نفسيّته وتصرّفاته، من العوامل والأسباب وراء تعلّقه بالكحول. ففي حال يشكّل تناول المواد المسكرة بالنسبة له لحظات فرح ونسيان لمشكلاته، يزداد تعلّقه بزجاجة الكحول واعتماده عليها كوسيلة للّهو وعدم التفكير بالمتاعب اليوميّة. أمّا شعور الشخص بأنّ الشرب يزيد من عصبيّته ومشكلاته الاجتماعيّة ويؤثّر سلباً عليه، فيشكّل حافزاً له لتخفيف الشرب أو الاقلاع عنه.

تفسّر الاختصاصية في العلاج النفسي العائلي والنظمي، بأنّ «بعض الأشخاص يشربون الكحول لأسباب شخصيّة، وليحصلوا على مفعول خاص مثلاً: زيادة أو تضخيم شعور أو انفعال معيّن يبعث في داخلهم راحة أو فرحاً كالشعور باللهو، أو تخفيض المشاعر السلبيّة مثل الإحباط، والقلق. كما يشرب بعض الأشخاص لدرجة السُكر بهدف تخطّي مشاعر الكبت والخجل الاجتماعي أو الهروب من المشكلات ونسيانها».

ويلاحظ علماء النفس، بأنّ ثمّة أشخاص يسرفون في شرب الكحول خلال ليلة رأس السنة، لأسباب إجتماعية-نفسية بحتة، وهي:

• كي لا يشعروا بأنّهم مرفوضون من المجموعة التي يشاركون معها الاحتفال.
• ليعزّزوا شعورهم بالانتماء الى مجموعة معيّنة.
• ليشعروا بتقدير الآخرين.


علاج المدمن على الشرب نفسي وطبّي

تنصح «بو أنطون» مدمن الكحول باللجوء إلى استشارة طبّية، يتمّ بعدها توجيهه إلى عدّة أنواع من العلاجات المتكاملة والتي يجب متابعتها في الوقت نفسه: داخل أو خارج المستشفى، بحسب ما يحدّده الطبيب المختصّ.

أما بالنسبة للعلاج النفسي فيتناول العوامل النفسيّة التالية:

أولاً، دراسة الأسباب التي دفعت بالمريض إلى إدمان الكحول.

ثانياً، تحديد العوارض التي يعاني منها المريض.

ثالثاً، العمل بشكل فعّال على مواجهة هذه الأسباب وإيجاد حلول مناسبة لها تساعد المريض على تخطّي أزمته بسرعة.
كما يدعم العلاج النفسي المريض نفسياً ليتمكّن من متابعة علاجه الطبّي بنجاح.


وفي حالة العلاج داخل المستشفى، يحدّد الفريق المختصّ من أطبّاء ومعالجين نفسيّين الخطّة العلاجيّة المناسبة التي على المريض اتّباعها على الصعيدَين الطبّي والنفسي.

التوصيات النفسيّة لتمضية رأس السنة من دون مشكلات الشرب

تذكّر بو أنطون، بأنّ «المناسبات الاجتماعيّة فرصة للفرح مع الأصدقاء. ويمكننا أن نكون سعداء ونمرح حتّى لو لم نكثر في الشرب. كما أنّ بعض الأشخاص يقضون أجمل الأوقات من دون شرب أيّ نوع من الكحول. ولكن، في حال كنّا نحبّ الشرب، يمكننا أن نقرّر نتاول نسبة مقبولة من الكحول لنحتفل دون أن نسبّب مشكلة لأنفسنا أو للآخرين، وهذا يدلّ على حسّنا بالمسؤوليّة.

أمّا إذا كنّا محاطين بأشخاص يهوون السكر ونعرف أنّنا سنتناول برفقتهم الكحول بكثرة، من الأفضل الابتعاد من جوِّهم وتحاشيهم. ويمكننا أن لا نقود ليلاً لأنّ القيادة تعرّضنا ومَن برفقتنا إلى خطر مميت، كما بوسعنا إيجاد أجواء وطرق عديدة للهو والتمتّع بالوقت مع الأقارب

والأصدقاء، بعيداً من الشرب».

aljomhouria

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0