الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | لتفادي كآبة الشتاء... خلال الأعياد

لتفادي كآبة الشتاء... خلال الأعياد

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د. أنطوان الشرتوني

ها قد حلّ موسم الأعياد، كما أطلّ فصل الشتاء حاملاً معه البركات، ولكن أيضاً الاكتئاب. أشخاص كثر يشعرون بالكآبة خلال هذا الفصل، خصوصاً مع اقتراب الأعياد المجيدة. ومن المعروف أنّ «كآبة الفصول» سهلة الزوال أي لا يعانيها الشخص لعدّة أشهر، إلّا إذا تحوّلت إلى اضطراب نفسي. وهناك العديد من الطرق السهلة والحيَل النفسية التي يمكن اعتمادها لتفادي هذا النوع من الحزن. فما هي «كآبة الشتاء»؟ وما علاقة هذه الكآبة بالأعياد؟ وما هي الطرق الوقائية التي يمكن أن تساعد الإنسان على تفاديها؟

إهتمّ العديد من العلماء بالاكتئاب، وظهرت أول التفسيرات عند الإغريق والرومان الذين ربطوا بين تقلّبات الجو والشعور بالحزن. ومنذ ذلك الحين وحتّى يومنا هذا، لا ينفكّ العلم يفسّر هذا الإضطراب «الموجِع» والذي كَثُرت تسمياته، ومنها: الإكتئاب، الكآبة، السوداوية... عدّة كلمات لشعور واحد وهو الحزن الذي يتراوح ما بين البسيط وصولاً إلى الحزن العميق مع الإحساس بالدونية والأسى. وتصبح الحالة مرضية عندما يخطر على ذهن المضطرب شعور بالذنب (لشيء لم يقترفه) وأفكار إنتحارية.

إذاً، هناك عدة درجات للاكتئاب، وعدّة أنواع منه تمّ تحديدها من قبل الهيئة الأميركية للاضطرابات والأمراض النفسية. من هذه الأنواع: «الاضطراب العاطفي (الإكتئابي) المتأثر بالفصول Seasonal Affective Disorder»، وتمّ تفسيره منذ بداية الثمانينات، عندما لاحظ خبراء من المعهد الأميركي للصحة عدداً من الأعراض النفسية مع اقتراب الأعياد ووصول فصل الشتاء، وأنّ هذه الأعراض تتكرّر كلما تتغيّر الفصول.
إكتئاب الشتاء

هو حالة نفسية تتسِم بالشعور الدائم بالكآبة والانغلاق على الذات في بعض الأحيان، مع أفكار سوداوية وعدم تلذّذ المُصاب بالحياة وبالنشاطات التي كان يحبها من قبل. كما يعرف المكتئب عدم الاهتمام بالذات، والشعور الدائم بالانقباض، وبنعاس يلازمه طوال النهار وإرهاق على رغم عدم قيامه بعمل مرهِق.

يبدأ اكتئاب الشتاء في فصل المطر والبرد، ويلازم المُكتئب إذا لم يأخذ احتياطاته. كثيرون يصابون بهذا المرض حيث تظهر عليهم العوارض عندما تَتلبّد السماء بالغيوم الرمادية وتغيب أشعة الشمس.

ويلاحظ العلماء أنّ هذا النوع من الاكتئاب موجود في بلدان تغيب عنها الشمس أو تفتقر لأشعتها، فالكثير من المصابين لا يرون النور خلال يومهم. يستيقظون في الصباح ويذهبون إلى أعمالهم بسياراتهم، والدنيا ما زالت مظلمة.

وفي المساء يعودون إلى منازلهم في نفس الظروف، أي بعد غياب النور. طبعاً، تتأثر حالة الإنسان وليس مزاجه. ويجب التفريق ما بين التقلبات المزاجية التي تكون بسيطة ومؤقتة، والاكتئاب حين يصاحب المريض حزن عميق وقلق لا يعرف سببهما.

لماذا يظهر وما علاقته بالأعياد؟

أبحاث كثيرة حول الإضطراب الاكتئابي الفَصلي أقرّت بوجود علاقة واضحة بينه وبين اقتراب الأعياد وبدأ فصل الشتاء. فلقد توصّل العلماء إلى اكتشافات جديدة تساعد على معالجة هذا النوع من الكآبة.

ومن الأسباب التي تساعد على ظهور اكتئاب الشتاء مع اقتراب الأعياد:

أولاً، عدم تعرّض الإنسان لكثير من شعاع الشمس أو الضوء المشرق، خصوصاً السيدات اللواتي يمضين أوقاتهنّ في المطبخ لتحضير أشهى الأطباق للعائلة بمناسبة الأعياد.

ثانياً، النور القوي قادر على كبت إفرازات الجسم من هورمون الميلاتونين الذي يؤثر في الإنسان بشكل سلبي، وللنور القوي تأثيراته الخاصة في الدماغ بما فيها تأثيرات مضادة لأعراض الاكتئاب.

وقد أجريت العديد من الأبحاث عن أهمية الضوء، من خلال تعريض عدد من الأشخاص المصابين باكتئاب الشتاء، للضوء مدّة ساعتين يومياً. وأظهرت هذه الدراسة أنّ أعراض الاكتئاب والأفكار السوداوية بدأت بالانحلال والاختفاء عند المصابين، بعد الجلسة الرابعة. هذا دليل قاطع عن أهمية النور والضوء للصحة النفسية عند الإنسان.

ثالثاً، مع اقتراب الأعياد قد نتذكّر الأشخاص الذين فقدناهم أو نتذكر بعض المناسبات التي تحمل طابعاً عاطفياً وجدانياً... ويساعد الطقس الماطر وانحجاب نور الشمس على الوقوع في أتون الاكتئاب.

هذه الحالة تؤثر على الناس في أي عمر، لكنّ أكثرية المصابين هم من عنصر الشباب أي ما بين العشرين والخمسين عاماً، كما أنّ حوالى 80 في المئة من ضحايا هذا الإضطراب من النساء. وإذا أصيب الطفل بالاكتئاب الشتوي، يجب معرفة إذا ما كان والداه مصابين أيضاً.

بعض النصائح

التعب، الإرهاق، الحزن، الإكثار من النوم، عدم القدرة على التركيز... هي من عوارض الاكتئاب الشتوي. لكن بعض النصائح يمكن أن تساعد على تخطّي هذا الاكتئاب وتمضية أعياد جميلة مع العائلة، ومنها:

• النظر إلى الحياة بطريقة إيجابية ووَضع برنامج لكل يوم من نشاطات وزيارات...

• كتابة الإنسان للمذكرات والمشاعر التي تنتابه، خصوصاً في أيام العواصف والبرد القارس.

• عدم البقاء في البيت بل الخروج منه والاستمتاع بالطقس حتّى لو كان بارداً.

• التعرض لأشعة الشمس يومياً ولأكثر من ساعتين، من خلال الخروج إلى العراء وتركيب مصابيح كهربائية أقوى نوراً في كلّ أرجاء البيت.

• إذا كنتم تعيشون في منطقة تتساقط فيها الثلوج، يجب إزاحة الثلج عن الشبابيك لكي يدخل نور الشمس إلى البيت. كما يُنصح بتغيير ألوان البيت، أي استعمال ألوان دافئة كالأحمر والبرتقالي والأصفر...

• مزاولة الرياضات الثلجية مع كل أفراد العائلة، واستغلال الأعياد لتمضية أفضل الفترات مع العائلة.

• قراءة مجموعة من الكتب التي يهتمّ لها الفرد (كتب طبخ، أو ديكور) أو حتى تعلم لغة جديدة...

• تحضير أطباق مميزة للأعياد، ومنها التي تكثر فيها السكريّات لأنها تعدّل في المزاج. ولكن إنتبهوا كثيراً لعدد السعرات الحرارية التي تتناولونها، فلا يجب معالجة مشكلة والوقوع في مشكلة أخرى.

• التذكّر بأنّ كآبة الشتاء مؤقتة وكل إنسان معرّض لها، وهي تزول مع وصول فصل الربيع.

• إذا استمر الوضع بالتدهور، من المستحسن استشارة طبيب.

aljomhouria

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0