الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الفساد يستشري من رأس النظام الى أسافله

الفساد يستشري من رأس النظام الى أسافله

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

بول شاوول

القمع الاجتماعي والسياسي والأدبي والفكري والفني ليس غريباً عن نظام توتاليتاري - ديني (متطرف) كإيران. فالإعدامات، وعمليات النفي، والترويع، والتهديد، والمراقبة، جزء من تكوينه، وممارساته، بل ووجوده.

المخرج الإيراني، الجريء، محمود راسولوف، «النزية» الليبرالي، يقاوم، على قدر ما يستطيع، سبل نظام الملالي و«آيات الله!»، من خلال أفلامه: كشف المستور، إعلان المسكوت عنه، إدانة الظواهر الدكتاتورية، الأحادية، الشمولية، وفضح حقيقة هذا النظام، المقنع بالإيمان والورع، والغارق في الفساد، والنهب، والظلم.

راسولوف عاد من منفاه بسبب فيلمه السابق «المخطوطات لا تحترق»، والذي أدانه النظام، وقرر أن يصنع فيلماً جديداً حول ظواهر الفساد المستشرية في بلاده، من أعلى القمة، إلى أسافلها.

الفيلم بعنوان «رجل نزيه»؟ وها هو المخرج يشرح كيف سمحت له الدولة بالتصوير، وكيف تلاعب بالسيناريو الحقيقي الذي لم يقدمه للرقابة.

وها هو يخشى اليوم من أن يُحكم عليه بالسجن 7 سنوات بسبب فيلمه الجديد.

تعرّض المخرج الإيراني محمد راسولوف لعاصفة اتهامات ونقد وتهديد من النظام بسبب فيلمه «رجل نزيه»، وهو ثريلر سياسي يدين ظاهرة الفساد المتمادية في بلاده.

فيلمه السابق «المخطوطات لا تحترق» (قدم في مهرجان كان في قسم «نظرة ما»)، أدى إلى نفيه من البلد. وعندما عاد إلى موطنه، صعقته ظاهرة الفساد «لطالما وجدت، لكنها توسعت وكبرت اليوم حتى أمست ظاهرة كالشمس كالعيان، وتكاد تكون شاملة» كما قال راسولوف.

عندما تلتقي الشرطي في السيارة، تخاف أن يطلب منك «بقشيشاً». هل يمكن النجاة من هذا الوباء؟

رضى، بطل الفيلم، يأمل ذلك، هو الذي هرب من المدينة مع عائلته. لكن الواقع سيمسك به. المجتمع الإيراني، كما يقول، من دون أي اختيار: «أو يكون قامعاً أو مقموعاً».

يكون الفيلم دراما اجتماعية؟ ثريلر ؟ إلى أي نوع ينتمي فيلم «رجل نزيه»؟

«إنه موضوع يقود النوع بالمقلوب»، كما يقول المخرج. يصف راسولوف في عمله انهيار البلاد أخلاقياً، ولهذا، له إحالات سياسية. وقد حدّد راسولوف قاعدة بأن يلغي أي التباس، وكذلك كل التفاصيل التي لا ترتبط بالموضوع الرئيسي. معركة البطل تكمن في مواجهته شركة غامضة تطارده. الضغط يطلع من هذا الإنجاز «لعبت بالإضاءة، طمستُ الضوء، حيث يهدأ رضى، وفي الخارج برد شديد، وهو يكمن راصداً. طلبت من رضى أو لاكيراد أن يحافظ على هدوء أعصابه وبرودته. علينا أن نحسّه صُلباً ومستعد أن ينفجر في أي لحظة».

ليس من السهل الحصول على إذن التصوير في إيران.. وقد لجأ المخرج إلى المراوغة. يقول «بعد خمسة أشهر من المعارك، وافقت الدولة على التصوير شرط أن أصنع فيلماً إيجابياً عن بلادي. لكن بين السيناريو الذي قرأوه، والسيناريو الذي صوّرته، حدثت تغييرات. عملاء من السلطة كانوا أحياناً يزوّرون اللقطات، وزوايا التصوير خصوصاً في مشهد يحدث في المقبرة. عندها صورنا «سكريبت» آخر. وانتظرنا حتى اليوم التالي لنصور السيناريو الحقيقي». صعوبة أخرى: ايجاد الممثلة التي تقبل تجسيد شخصية المرأة المسلمة. ولا واحدة وافقت، فكلهن كن يخشينَ الاعتداء أو الهجوم في بلد على مثل هذه الحالة الدينية!

وقد يحكم على محمد راسولوف بالسجن سبع سنوات.

أخطاؤه: توقيعه أفلاماً مثل «الى اللقاء»، «رجل نزيه» اللذين «يشوهان صورة إيران».

يقول «هذا النظام التوتاليتاري لا يحمل أي نظرة تفضح حقيقته». فالمخرج لا يستطيع الخروج من بلاده اليوم (المقابلة تمت في سكايب)، ويعيش خائفاً من اعتقاله أو أسوأ من ذلك. يضيف «أمي تكرر دائماً وتطلب مني أن أنتبه وأنا أعبر الشارع. وهي مصيبة، فالإعدام الجسدي موجود. مع هذا فأنا غير آسف على شيء، فأنا لا أفعل سوى ما يتوجب عليّ فعله في مهنتي: نقل الحقيقة، فتح عيون المشاهدين، ومساعدتهم على مساءلة أنفسهم حول المجتمع.
إنه جوهر السينما بالذات

 

ترجمة وتقديم بول شاوول

almustaqbal.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0