الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | «معبودة الجماهير» .. وداعــاً

«معبودة الجماهير» .. وداعــاً

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

يقظان التقي

غيب الموت أمس الفنانة المصرية شادية عن عمر يناهز 86 عاماً. وهي تعرضت قبل فترة لأزمة صحية، إثر إصابتها بجلطة دماغية، ونقلت على إثرها إلى مستشفى الجلاء العسكري. 

طوى الموت وجهاً لإحدى أيقونات السينما المصرية، بفضل أعمالها الفنية التي أمتعت الجمهور. سواء في الغناء أو التمثيل ساهمت الراحلة في تشكيل وجدان الجمهورالمصري والعربي طويلاً ومنذ ظهورها الفني كسرت المنافسة بين نور الهدى وصباح وليلى مراد، وقدمت مع كمال الشناوي أشهر ثنائي في السينما المصرية، ومع عبد الحليم حافظ أشهر دويتو غنائي في ثلاثة أفلام ناجحة (لحن الوفاء ودليلة ومعبودة الجماهير)، وظلت نجمة الشباك الأولى لمدة تزيد عن ربع قرن.

فتاة لم تتجاوز الثمانية من عمرها تقف أمام المرآة لساعات طويلة، تحاول تقليد المطربة ذائعة الصيت آنذاك ليلى مراد، والتي شاهدتها بأول فيلم هو «ليلى»، حيث تمنت أن تصبح في يوم من الأيام النسخة الحديثة منها، ولم تكن هذه الفتاة الصغيرة سوى فاطمة محمد شاكر، واسم الدلع «فتوش»، لكنها غزت العالم العربي كله باسم «شادية»، والتي ولدت بحي عابدين في القاهرة، وترجع أصولها لمحافظة الشرقية.

أثبتت براعتها ومواهبها الطبيعية مبكراً، وهي دون الثالثة عشرة من عمرها، لتكون أكبر المرشحات لخلافة ليلى مراد في مملكة الغناء والتمثيل معاً.

بدايتها جاءت على يد المخرج أحمد بدرخان الذي كان يبحث عن وجوه جديدة، فتقدمت وأدت وغنت ونالت إعجاب كل من كان في استوديو مصر، إلا أن هذا المشروع توقف ولم يكتمل. في هذا الوقت قامت بدور صغير في فيلم «أزهار وأشواك» ليزكيها أحمد بدرخان عند حلمي رفلة لتقوم بدور البطولة أمام محمد

فوزي في أول فيلم من إنتاجه هو«العقل في إجازة» الذي قام فوزي بتلحين أغانيه بطريقة خفيفة تتناسب مع الصوت الرقيق لمطربته المراهقة. أدهشت شادية الجميع بأدائها المتميز لهذه الألحان، ما جعلها ملكة الأغاني الخفيفة على ساحة الغناء بمساعدة ملحنين هم عمالقة، في مقدمهم منير مراد الذي لحن لها عدداً كبيراً من الأغنيات أهمها «واحد اتنين» و«إن راح منك يا عين»، ومحمود الشريف مع أغنية «حبينا بعضنا»، إضافة إلى تعاونها المميز مع كمال الطويل الذي أثمر عن أعمال فائقة النجاح مثل أغنية «وحياة عينيك وفداها عنيه».

حقق «العقل في إجازة» نجاحاً كبيراً، ما جعل محمد فوزي يستعين بها بعد ذلك في أفلام عدة: «الروح والجسد» و«الزوجة السابعة» و«صاحبة الملاليم» و«بنات حواء».

حققت نجاحات وإيردات عالية للمنتج أنور وجدي في أفلام «ليلة العيد» عام 1949، و«ليلة الحنة» عام 1951، وتوالت نجاحاتها في أدوارها الخفيفة وشكلت مع كمال الشناوي أشهر ثنائي في السينما المصرية في خمسينات القرن، حيث استمر تعاونهما على مدار 25 فيلماً. كما شكلت ثنائياً مع عماد حمدي. وتوالت نجاحاتها في الخمسينات بأفلام «أشكي لمين» عام 1951، و«أقوى من الحب» عام 1954 و«إرحم حبي» عام 1959.

1952 أكثر أعوام شادية ازدهاراً في السينما، حيث قدمت 13 فيلماً، أي بمعدل فيلم كل شهر، ولم يضاهيها في هذا الرقم سوى إسماعيل يس في قمة مجده.

ولمعت شادية في «فيلم المرأة المجهولة» لمحمود ذو الفقار عام 1959 اذ أدت دوراً أثبت قدرتها العالية على تجسيد كافة الأدوار. حينها كانت تبلغ 25 عاماً. وقدما أيضاً فيلم «أغلى من حياتي» عام 1965، وهو أحد روائع الفنان محمود ذو الفقار الرومانسية.

كانت قد سبقت هذه الأفلام بفيلم يُعد من أفضل أفلامها وكانت بداية انطلاقتها بالدراما وهي لم تزل بعمر الورود هو «أنا الحب» عام 1954.

عام 1955 شكلت شادية ثنائياً غنائياً مع المطرب الصاعد حينها «العندليب الأسمر» عبد الحليم حافظ في فيلم «لحن الوفاء» الذي لقي نجاحاً كبيراً، ما دفع بشادية إلى تكرار التجربة مع عبد الحليم في السنة التالية (1956) في فيلم «دليلة» أول فيلم مصري مصور بالألوان. وبعد انقطاع طويل عاد الثنائي عبد الحليم - شادية في عمل مشترك ثالث نال نجاحاً منقطع النظير هو فيلم «معبودة الجماهير».

وتوالت روائعها التي حفرت تاريخاً لها وللسينما المصرية أيضاً من خلال روايات الكاتب نجيب محفوظ «زقاق المدق» و«الطريق» و«اللص والكلاب» الذي اعتبر نقلة كبيرة في حياتها الفنية.

عام 1969 قدمت «ميرامار» و«شيء من الخوف». وفيلم «نحن لا نزرع الشوك» عام 1970، وتوالت أعمالها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين إلى أن ختمت مسيرتها الفنية على الشاشة بفيلم «لا تسألني من أنا» مع الفنانة مديحة يسري عام 1984.

بلغ ما قدمته شادية للفن 117 فيلماً سينمائياً، و10 مسلسلات إذاعية، ومسرحية واحدة، وما يتعدى 1500 من الأغاني الخفيفة والأغاني الوطنية مثل «مصر اليوم في عيد» و«يا حبيبتي يا مصر» و«أم الصابرين» فلُقبت بـ«بنت مصر» و«دلوعة السينما المصرية» و«نجمة الجماهير».

تألقت على المسرح مع سهير البابلي وعبد المنعم مدبولي وحسين كمال وبهجت قمر في مسرحية «ريا وسكينة» عام 1986 واعتزلت بعدها الفن عندما أكملت عامها الخمسين لتبقي على أجمل صورها.

رحلت الفتاة الدلوعة الشقية صاحبة التجربة الواسعة والقدرات الفنية المختلفة والطاقات الكامنة في التمثيل والغناء وفي التنوع.

ما عرفت فنانة نجومية مثل شادية. كانت متفانية جداً لها جاذبيتها كما موهبتها التي لم تحدها حدود، وصلت إلى قلوب العالم. اختزلت كل الوجوه المصرية. على وجهها البراءة والمتعة والجسارة في عصرها وكسر التابوهات. امرأة يشع منها السحر والجمال والنعومة. لم تأتِ من عائلة سينمائيين كبار كان تكوينها عفويا تماماً. من اللواتي يصنعن أنفسهم وحدهم وبعذوبة خلابة.

almustaqbal

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0