الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | هوَس القامة الطويلة... وتفسيره النفسي

هوَس القامة الطويلة... وتفسيره النفسي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

د. أنطوان الشرتوني

طويلٌ أو قصير... جميعُنا، نقارن الغير من خلال طوله. فكم من الأشخاص يتمنّون أن تكون قامتهم أطول، وكم من طوال القامة يتمنّون لو كانوا أقصر... ونسمع بعض السيّدات يقلنّ «أحبُّه طويل القامة» وبعض الرجال يختارون شريكة حياتهم معتدلة أو قصيرة القامة... وفي عالم الموضة، الطول أساسي، فهو يعطي ميزةً أساسية لصاحبه. أمّا في مهنٍ أخرى، فلا يلعب طول القامة أيّ دور إيجابي. وأكّدت بعض الدراسات العلمية أنّ المربّي أو المربّية في المدرسة ذات قوام «عارضي الأزياء» ليسوا مرغوبين من قبَل التلاميذ الصغار الذين يفضّلون المعلّمة أو الأستاذ ذات الطول المعتدل. فما هو دور «طول القامة» في حياتنا اليومية؟ وكيف يؤثّر هذا «الطول» على شخصيتنا وحياتنا؟

خلال سِن المراهقة، يبدأ الجسم بإنتاج التستوستيرون. ويتدفق هذا الهرمون من خلال أوعية الدم، مسبّباً تغيّرات عضوية ونضجٍ في بعض الأعضاء الجسدية مِثل نمو الشعر والذقن، ونموّ عضلات الجسم، كما يُحفّز عملية طول القامة.

عِلم النفس وطول القامة
تَعتبر بعض تحليلات علم النفس أنّ الأشخاص ذوي القامات الطويلة، ناجحون في حياتهم ويثقون بأنفسهم. كما يُنظر إلى بعض الرجال الطِوالِ القامة على أنّهم قادرون على حماية الآخرين. ولكن لا يمكن أن نُعمِّم هذه التحليلات، فكثيرٌ من الأشخاص ذوي الطول المعتدل أو قصيرو القامة، جِدُّ ناجحين في حياتهم المهنية والفردية. كما أنّ شخصيات كثيرة معتدلة القامة قادرة على حماية نفسها وحماية الآخرين.

وليس صحيحاً أنّ القامة القصيرة مرتبطة بالحياة والخصوبة، بينما ترتبط القامة الطويلة بالقوّة والسيطرة، فهذه الميزات موجودة عند الأشخاص أكانوا طوال القامة أو قصارَها.

الرَجل الطويل والمرأة القصيرة
«الدنيا ذوق!»، بعض الرجال يحبّون المرأةَ طويلة القامة، والبعض الآخر يفضّلونها متوسطة أو قصيرة القامة. وطبعاً كلّ فئة من الفئتين، تُحدّد سببَ اختيارِها لطول المرأة. على الصعيد النفسي، يَختار الرَجل «زوجته» من خلال مرحلة «عقدة أوديب» التي مرَّ بها خلال طفولته. كما تكون شريكة عمره شبيهةً بوالدته أو «حبِّه الأوّل».

القاعدة نفسها تنطبق أيضاً على النساء، ولا يتوقّف اختيار الشريك على طول أو قصرِ قامته. فالسعادة التي يَجلبها الرَجل لزوجته والمرأة لزوجها لا ترتبط البتّة بسنتمترات الطول. فكم من امرأةٍ تزوّجت رجلاً طويلَ القامة وتحوّلت حياتهما إلى جحيم بسبب عدم الاتفاق.

عادةً، تنظر المرأة إلى شريك حياتها بطريقة شمولية أي لا تختار فقط «الطول» وتنسى «الأخلاق» أو «الحالة الاجتماعية» أو «الحالة الاقتصادية»، بل تنجذب لصاحب الشكلِ المرتّب والهندام المتناسق وتهتمّ بطريقة كلامه الهادئة ومستواه التعليمي وشخصيته وسلوكه...

المرأة وطول قامة الرَجل

بعض النساء ينجذبن إلى الرجل الطويل القامة لعدّة أسباب، منها نفسية ومنها فيزيولوحية:

أوّلاً، يتمتّع الرَجل الطويل بجاذبيةٍ لا توصَف بنظر بعض النساء. ولكن لا يمكن أن نعتبرَ طول القامة معياراً للجاذبية، لأنّ بعض الرجال جذّابون على رغم قصرِ قاماتهم.

ثانياً، تختار بعض النساء الرَجل الطويلَ القامة، لأنّ طوله إشارة (لاواعية) لشخصيته الرجولية، وخصوبتِه وذكورتِه وغيرِها من الهوامات الجنسية.
ولكنّ هذه الحالات ليست القاعدة، فبعضُ النساء يُعجَبن بالرجال القصيري القامة.

ثالثاً، قد تُلاحظ النساء أنّ الرجل ذا الطول المعتدل أو المائل إلى القِصَر غيورٌ بسبب قلّة الثقة بنفسه، بينما يتمتّع الرَجل الطويل، بثقة عالية بنفسه ويتباهى بها. وربّما تعتبر النساء أنّ الرَجل ذات القامة الطويلة، أكثر استرخاءً من الرَجل القصير، ما يَترك تأثيراً مباشراً على حياة الأسرة. ولكن لا يمكننا أن نُعمّم هذه المعلومات لأنّنا نصادف في المجتمع حالات متناقضة.

في المقابل، أكّدت الدراسات العلمية أنّ الرجال الجذابين ذوي الطول البارز، غالباً ما يكونون مميَّزين لعلاقاتٍ عابرة وليس لتكوين أسرة مستقرّة. أمّا الرجال الأقصر، فهم الأقربُ إلى المثالية والأنسَبُ للعبِ دور الأب وحضنِ عائلة والدفاع عنها. واعتبَرت نتائج الدراسات أنّ الرجال ذوي الطول المعتدل أو قصيرو القامة، يعيشون حياةً مستقرّة ومتّزنة مع زوجاتهم، عكس الرجال ذوي القوام الطويلة، الذين يشكّلون دائماً محطَّ أنظار جميعِ السيّدات.

إلى ذلك، من سلبيات الرَجل الطويل، في نظرة المرأة، أنّها خلال اللقاءات الرومانسية، قد لا يتسنّى لها أن تنظر في عينَي حبيبها، كما يفعل حبيبان متوسّطا الطول. وخلال الزواج، يحتلّ الزوج الطويل مساحةً أكبر في الفراش مقارنة بمساحة الزوجة. كما يَصعب على الزوج الطويل إيجاد مقاسات ملائمة من الألبسة المناسبة لذوقه، ما يَضرب «متعة التسوّق».

هل طول القامة مهم؟
لا يؤثّر طول القامة أو قصرُها على الإنسان. حتّى في عالم الموضة حيث «طول القامة» من أهمّ الأسُس، إذ نجد بعضَ العارضات ذوات الطول المتوسط مِثل العارضة «كايت موس». وطبعاً لا علاقة مباشرةً ما بين النجاح في المجتمع و»طول القامة»! فكم مِن السياسيين والأبطال التاريخيين والفلاسفة والعلماء والفنّانين والممثّلين وغيرهم من المشهورين من ذوي القامات القصيرة قد سَطع نجمهم عالمياًَ وما زال.
أخيراً، نُذكّر بقول الفليسوف الإغريقي: «La vertu est dans la mesure» أي «خيرُ الأمور أوسطها».

aljomhouria

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0