الرئيسية | الصفحة الرئيسية | إقتصاد | الحريري: السنّة واجهوا الاغتيال بالاعتدال.. ولن أفرّط بالاستقرار إقرار الموازنة: العبور إلى انتظام مالية الدولة

الحريري: السنّة واجهوا الاغتيال بالاعتدال.. ولن أفرّط بالاستقرار إقرار الموازنة: العبور إلى انتظام مالية الدولة

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

«لبنان الآمن، الموحّد، المستقر، القانون والدستور والمؤسسات، القادر على مواجهة العواصف الخارجية».. هو لبنان الذي تحدث باسمه رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أمس حين اعتلى منبر الهيئة العامة داعياً اللبنانيين إلى اغتنام فرصة إقرار الموازنة العامة لتجديد عقد الثقة في ما بينهم والتشارك جميعاً في توظيفها لمصلحة البلد. أما المشتبهون بالأمر ممن التبس عليهم النقاش تحت تأثير النقل «الانتخابي» المباشر فسعوا إلى حرف المداخلات النيابية عن مسار درس ومناقشة مشروع حيوي بأهمية الموازنة العامة نحو إغراق الشاشات والرأي العام في شبر «مزايدة عامة» بغية تحصيل حاصل انتخابي متعثر هنا أو مفقود هناك؛ فهؤلاء سها عن بالهم المشغول ليل نهار في كيفية تسجيل «انتصارات وهمية» في مرمى الحكومة ورئيسها تحت عناوين وشعارات شعبوية تحاكي الحفاظ على السيادة والدستور والقانون، أنّ نجاح حكومة «استعادة الثقة» في إعادة ضخّ الحياة في عروق الدولة ومؤسساتها وتحقيقها الإنجازات واحداً تلو الآخر وصولاً اليوم إلى إقرار الموازنة من قبل مجلس النواب بعد 12 عاماً من العجز المتناسل والمتوارث حكومة بعد أخرى، هو ما يتيح عملياً «العبور إلى


الدولة» وإلى انتظام ماليتها العامة.. وليس مجرد التنظير الأجوف الذي لا يسمن ولا يغني الدولة وخزينتها لا من سيادة مالية ولا دستورية.. ولا حتى من حرية ولا استقلال.


«وإذا كانت هناك على مدى السنوات الماضية مخالفة للدستور بعدم إقرار الموازنة»، لفت الحريري الانتباه في مداخلته مساءً إلى أنّ الحكومة والمجلس النيابي ملتئمين سوياً في الهيئة العامة اليوم «تحديداً لنعلن نهاية المخالفة والالتزام باحترام المهل الدستورية والقانونية، والانطلاق لإعداد مشروع موازنة 2018 برؤية اقتصادية وإدارية ومالية وتنموية». وبما أنّ وزير المالية علي حسن خليل تولّى بشكل علمي مالي دستوري دقيق ومفنّد الرد على الملاحظات النيابية المتعلقة بمشروع الموازنة، حرص رئيس الحكومة على تقديم مداخلة سياسية ترد على بعض النقاط السياسية التي أثارها بعض النواب على قلّتهم لأغراض انتخابية بحتة تبتغي المزايدة الشعبوية واستعطاف الناخبين على أبواب الاستحقاق النيابي. وعلى قاعدة هذا ما أنجزته حكومتي فدلّوني على ما أنجزتموه خارج سياق المزايدة، استعرض الحريري إنجازات حكومته العريضة من قانون الانتخاب وسلسلة الرتب والرواتب والإصلاحات والتشكيلات القضائية والديبلوماسية والمجلس الاقتصادي الاجتماعي وغيرها من الملفات التي كانت عالقة على مدى سنوات في عنق زجاجة التنظير والتعطيل، بينما عدّد ما هي الحكومة بصدد تحضيره راهناً من مشاريع وخطط بدءاً من العمل على وضع «خطة مفصّلة لمواجهة تداعيات النزوح السوري» الموروثة بأثقالها وأعبائها منذ عهد الحكومة التي تولت دفّة الحكم بين الأعوام 2011 و2013، مروراً بإعداد الخطط لحل مشاكل الكهرباء والماء والاتصالات والنفايات المزمنة. وأردف متوجهاً إلى المزايدين بالقول: «فور تشكيل حكومة لا يشارك فيها البعض، نكتشف كل هذه المشاكل، والأسوأ نكتشف كل هذه الحلول السهلة لهذه المشاكل المُزمنة، كان يُفترض بكم أن تعرضوا هذه الحلول في الحكومات التي كنتم مشاركين فيها»، مع تقديمه شرحاً مسهباً يعرّي كل ما أثير من ادعاءات وأضاليل في ملفات الكهرباء والنفط والاتصالات والتوظيفات في الدولة.


أما عن بعض المداخلات التي طاولت أبناء الطائفة السنيّة، فأحبط رئيس الحكومة بحزم محاولات إلباسهم لبوس «الإحباط» رغماً عنهم، قائلاً: «أهل السنّة ليسوا محبطين وأنا مسؤول عن كلامي، قد يكون بعض الزملاء محبطين وأتمنى عليهم ألا يقيموا إسقاطاً لإحباطهم على اللبنانيين أو على طائفة أساسية ومؤسسة لهذا البلد»، وأضاف: «الذين لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري لا يحبطهم شيء، اللبنانيون لم يحبطوا بسبب اغتيال الرئيس الشهيد لا بل انتفضوا وأنجزوا وبقوا مستمرين. وأهل السنّة لم يحبطهم اغتيال رفيق الحريري، لا بل بقوا متمسكين بالاعتدال والدولة والعدالة وبقوا مستمرين وسيبقون مستمرين بمشروع رفيق الحريري، ونقطة على السطر».


وللاستقرار كما دوماً، النصيب الأوفر في أجندة العمل الوطني للحريري، بحيث جدد التأكيد أن حكومته «مؤتمنة» عليه وستواصل العمل تحت سقفه «لتجنيب لبنان خطر الفتن والانزلاق لأي محاور خارجية تضر به وبرسالته أو تسيء لعلاقاته مع أشقائه العرب خصوصاً مع أشقائنا في الخليج الذين ما تأخروا يوماً عن مساعدة لبنان ولم يتخلوا عنه بأصعب الأوقات»، وأردف مشدداً ومطمئناً: «أنا شخصياً لن أفرّط بهذا الاستقرار وبحق لبنان بحماية نفسه من المخاطر الداهمة في كل المحافل العربية والدولية، ولن نعطي أي فرصة لإغراق لبنان في حرائق المنطقة».


وإثر انتهاء مداخلة رئيس الحكومة وما تلاها من محاولات يائسة تولاها النائبان بطرس حرب وسامي الجميل لتعطيل إقرار المادة المتعلقة بقطع الحساب والتي تتيح إقرار مشروع الموازنة مع إعطاء وزارة المالية مهلة سنة لإنجاز القطع في الحسابات السابقة، تمت في نهاية المطاف الموافقة على هذه المادة بأغلبية 57 صوتاً مقابل اعتراض 11 نائباً وامتناع آخر. على أن يعود المجلس اليوم لاستكمال نقاش بنود الموازنة والتصديق على موادها الـ67.


مجلس الوزراء.. الإنجاز تابع


واستكمالاً للمسار الحكومي النهضوي، ينعقد مجلس الوزراء غداً الجمعة في قصر بعبدا وعلى جدول أعماله 60 بنداً أبرزها يتمحور حول مشاريع وملفات حيوية اقتصادياً وإنمائياً ومعيشياً. إذ كشفت مصادر وزارية لـ«المستقبل» أنّ الجلسة ستناقش مشروع فتح اعتماد لتغطية كلفة إعطاء زيادة غلاء المعيشة وتحويل سلاسل الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، بالإضافة إلى درس مقررات اللجنة الوزارية المكلفة دراسة ملف تلزيم مناقصة التفكك الحراري وتحويل النفايات إلى طاقة مع استعراض تصور وزارة البيئة لسياسة الإدارة المتكاملة للنفايات المنزلية الصلبة، كما سيُصار إلى النظر بطلب الموافقة على إجراء دراسة حول مستقبل لبنان الاقتصادي للسنوات الخمس المقبلة تحت عنوان «هوية لبنان الاقتصادية والإجراءات الكفيلة لتحقيقها»، وعرض وزارة الطاقة والمياه اقتراح اللجنة الوزارية المكلفة إجراء بعض التعديلات على دفتر الشروط الخاص بمشروع استقدام ثلاث محطات لاستيراد الغاز المسال، فضلاً عن عرض الوزارة لمحضر لجنة المناقصات لتلزيم استدراج عروض بشأن استقدام معامل توليد الكهرباء. في حين أدرج كذلك على جدول الأعمال مشروع يرمي إلى إنشاء «اتحاد بلديات جنوب بعلبك» يضم بريتال وحورتعلا والأنصار وطليا.

almustaqbal

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0