الرئيسية | الصفحة الرئيسية | إقتصاد | «المركزي» يطلب تطبيق تعميم إعادة هيكلة الديون مع ارتفاع المشكوك فيها ودائع المصارف ترتفع 6.5 مليارات دولار وتسليفاتها بالليرة تزيد 10.4% في 8 أشهر

«المركزي» يطلب تطبيق تعميم إعادة هيكلة الديون مع ارتفاع المشكوك فيها ودائع المصارف ترتفع 6.5 مليارات دولار وتسليفاتها بالليرة تزيد 10.4% في 8 أشهر

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

هلا صغبيني

يمكن وصف النتائج التي حققها القطاع المصرفي في الأشهر الثمانية الأولى من العام 2017 بالجيدة مع استعادة بعض من ثقة كانت مفقودة بسبب شلل المؤسسات الدستورية. 

فقد حققت المصارف أرقاماً ايجابية رغم أن القطاع لا يزال يتحمّل ضغوط الجهات الدولية الناظمة للصناعة المصرفية (معايير بازل ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية..)، وضغوط متطلّبات الإلتزام بسياسة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب والتهرب الضريبي، وضغوط العقوبات الدولية ضد «حزب الله»، وضغوط النزاعات الاقليمية، وضغوط صعوبات تأمين التدفقات النقدية من الخارج لضمان فائض في ميزان المدفوعات يعوّض عن عجز الميزان التجاري، وضغوط الوضع الإقتصادي الراكد والمؤثّر على ملاءة الزبائن، مؤسّسات وأفراداً، وقدرتهم على الإقتراض او سداد مستحقات ديونهم، وغيرها من التحديات.

ففي ثمانية اشهر، حققت المصارف النتائج التالية:

- بلغت الودائع الإجمالية حتى آب من العام الحالي 178.8 مليار دولار بزيادة 6.56 مليارات دولار منذ بداية العام الجاري، أي بمعدل 3.8 في المئة. ويتوقع أن تبلغ هذه الزيادة حتى نهاية العام 5.7 في المئة (أو نحو 10 مليارات دولار)، وهي نسبة مقبولة نسبياً تسمح للمصارف بالاستمرار في تمويل عجز المالية العامة واستقرار البلد. 

واستحوذت الودائع بالعملات على معظم هذه الزيادة. فهي بلغت 113.2 مليار دولار في آب بزيادة 6.2 مليارات دولار عن نهاية العام 2016. وهذا ما رفع نسبة الدولرة في الودائع إلى 66.92 في المئة في آب مقابل 65.84 في المئة في كانون الأول 2016.

أما ودائع غير المقيمين فبلغت نحو 35 مليار دولار بارتفاع نحو مليار دولار منذ نهاية العام 2016، وشكلت نحو 22 في المئة من الودائع الإجمالية.

- في المقابل، لا تزال ودائع المصارف في المصارف المراسلة تسجل تراجعات على حساب استمرار الإيداع في مصرف لبنان. وهو أمر دونه مخاطر كون هذا النوع من الودائع يؤدي وظيفة مهمة في تمويل تبادلات لبنان مع الخارج، وحصول المصارف على تسهيلات مصرفية خارجية، وفي إدارة المخاطر. من هنا حرص المصارف اللبنانية ومصرف لبنان الدائم على ترسيخ علاقة جدية ومتينة مع «المراسلة»، وهو أمر تترجمه الزيارات الدورية التي تقوم بها جمعية مصارف لبنان إلى الولايات المتحدة (الزيارة المقبلة بعد أيام للمشاركة في مؤتمر الحوار المصرفي العربي - الأميركي تحت عنوان «مكافحة الإرهاب وتمكين العلاقات مع المصارف المراسلة» الذي يعقده اتحاد المصارف العربية في مقر الإحتياط الفيدرالي في 16 الجاري). والهدف من هذه الزيارات لقاء المصارف المراسلة والعمل معها على إزالة أي شوائب قد تؤثر سلباً على طبيعة العلاقة بين الجانبين. فبينما تخشى المصارف المراسلة قيام عملاء المصارف المحلية بعمليات تبييض الأموال أو تمويل الإرهاب، تخشى هذه الأخيرة قطع المصارف المراسلة علاقتها معها سواء لأسباب تتعلّق بمخاطر الامتثال المرتفعة في البلاد حيث المصارف المحلية، أو بسبب مخاطر التعامل مع المصرف المحليّ بعينه.

وتظهر الإحصاءات أن ودائع المصارف لدى المصارف المراسلة تراجعت في آب 4.7 في المئة لتبلغ 10.7 مليارات دولار من 11.24 مليار دولار في نهاية 2016. علماً أنها كانت تبلغ 15.8 مليار دولار في العام 2010، لتتراجع إلى 14.6 ملياراً في 2011، فـ14.39 ملياراً في 2012، فـ13.95 ملياراً في 2013، فـ12.16 مليار دولار في 2014، فـ11.55 مليار دولار في 2015. 

في المقابل، بلغت احتياطات المصارف في مصرف لبنان مقوّمة بالدولار، 95 ملياراً بزيادة 5.2 مليارات دولار أو 5.9 في المئة عن نهاية العام 2016. ويتوقع أن تزيد بنسبة 8.8 في المئة حتى نهاية العام 2017.

- واصلت التسليفات للقطاع الخاص ارتفاعها لتبلغ 60 مليار دولار في آب، وبزيادة 1.6 مليار دولار عن نهاية العام 2016. معظم هذه التسليفات هو بالليرة بسبب تحفيزات مصرف لبنان التي لا يزال يوفرها منذ العام 2013 بسبب استمرار التباطؤ الاقتصادي، والتي كانت عاملاً أساسياً في استمرار وتيرة ارتفاع التسليف إلى القطاع الخاص. مع الإشارة هنا إلى أن معظم التسليفات التي منحت للقطاع العقاري من ضمن تحفيزات مصرف لبنان اتجهت إلى القطاع السكني الذي استحوذ على ما قيمته 12 مليار دولار من 21 ملياراً عن تسليفات للقطاع. 

وبحسب الاحصاءات، ارتفع التسليف بالليرة 10.43 في المئة حتى آب مقارنة بنهاية العام 2016 وبلغ نحو 26 ألف مليار ليرة. في حين تراجع التسليف بالعملات بنسبة 0.35 في المئة (إلى 41.5 مليار دولار) ويتوقع أن يقفل العام الحالي على تراجع أيضاً مقارنة بالعام الماضي. 

وقد ساهم التوجه نحو الاقتراض بالليرة في خفض الدولرة في التسليف من 73.87 في المئة في نهاية العام 2016 إلى 70.52 في المئة في آب. 

وسجلت التسليفات لغير المقيمين المزيد من التراجعات بلغت نسبتها 5.6 في المئة في آب لتصل إلى 8.7 مليارات دولار. ويتوقع أن تصل إلى 8.44 في المئة في نهاية العام 2017. 

وفي المقابل، تراجع تسليف المصارف للقطاع العام بمليار و160 مليون دولار أو 3.27 في المئة ليبلغ 34.2 مليار دولار. وهو تراجع مرجح استمراره في الأشهر المقبلة. 

- بلغت موجودات المصارف 209.4 مليارات دولار بزيادة نحو 5 مليارات دولار عن نهاية العام 2016، وإذا اضيفت إليها موجودات المصارف في الخارج (نحو 40 مليار دولار) فيصبح مجموع الموجودات حينها 250 مليار دولار أي خمس أضعاف الناتج المحلي.

- ارتفعت الديون المشكوك في تحصيلها إلى 3307.845 مليار ليرة (نحو 2.2 ملياري دولار) بواقع 139 ملياراً في ثمانية أشهر أو 4.40 في المئة وذلك بفعل الركود الذي تمر به جميع القطاعات دون استثناء. لكن نسبتها إلى الديون الاجمالية لا تزال مقبولة، وهي تبلغ 3.74 في المئة مقابل 3.58 في المئة في نهاية 2016. هذه الزيادة لم ترافقها زيادة في حجم المؤونات المكونة مقابلها. إذ تدنت إلى 62.84 في المئة في آب مقابل 66.20 في المئة في نهاية العام 2016. وعلم في هذا الإطار أن لجنة الرقابة على المصارف طلبت من المصارف العمل على تطبيق التعميم رقم 135 والمتعلق بإعادة هيكلة الديون والذي يرتكز على مبادئ التسويات خارج المحاكم، ويسمح للشركات القابلة للاستمرار باستئناف عملها وتجاوز الأوقات الصعبة بنجاح، ويمنح في الوقت نفسه المؤسسات المالية والدائنين الآخرين فرصة للحد من الخسائر، وكذلك تتجنب التبعات الإجتماعية والإقتصادية الناجمة عن فشل الشركات. 

- نسبة الملاءة حسب معايير بازل 3: 16.56 في المئة أي أعلى من السقف المحدد من قبل مصرف لبنان.

- السيولة الجاهزة: تبلغ 24 مليار دولار و13 مليار ليرة. وهي سيولة تؤمن استقراراً كبيراً للمصارف وللاقتصاد على سنوات مقبلة.

- الأرباح: بلغت في 8 اشهر، ملياراً و388 مليون دولار. 

صحيح أن المصارف اللبنانية تحقق إيجابيات على صعيد ميزانيتها، وهو ما دفع وكالة «موديز» إلى تعديل نظرتها المستقبلية للقطاع المصرفي اللبناني إلى مستقرة بفعل تحسن البيئة التشغيلية للمصارف والتدفق القوي للودائع والمستويات المرتفعة للسيولة. لكن ارتفاع تسليفاتها إلى القطاع السكني يمثل قلقاً في ظل الركود الذي يشهده سوق العقار راهناً. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فإن المصارف اللبنانية ستواجه تداعيات قرار أميركي وشيك «ضد حزب الله» لم يسمها إنما يضيّق حركة تعاملاتها ويفرض عليها إجراءات أكثر صرامة خصوصاً في تعاملها مع المصارف المراسلة.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0