الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | من ينقذ لبنان من تأثيرات الصراع الايراني - السعودي عليه؟

من ينقذ لبنان من تأثيرات الصراع الايراني - السعودي عليه؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

دوللي بشعلاني - الديار

لا يزال المحوران الإيراني والسعودي يتجاذبان محاولة السيطرة على لبنان، وكلّ محور يؤكّد عدم سماحه للمحور الآخر بفرض هيمنته على البلاد خوفاً من أن يُصبح من ضمن حصّته في منطقة الشرق الأوسط، في الوقت الذي يريد فيه اللبنانيون بناء دولة مستقلّة لا يُشدّد فيها أي طرف قبضته عليها. فما أثبته المسؤولون السياسيون خلال الأشهر الماضية من قدرة على التوافق مع الشركاء الآخرين في الوطن، وما أظهره الجيش والأجهزة الأمنية من بسالة وشجاعة في تطهير الجرود اللبنانية من الإرهابيين، يدلّ على تميّز هذا البلد وقدرته على تسيير أموره بنفسه مع الحفاظ على أفضل العلاقات مع كلّ من إيران من جهة والسعودية من جهة ثانية.

فما يقوم به «حزب الله» من خلال الطلب من الحكومة اللبنانية التفاوض مع الحكومة السورية بهدف إعادة النازحين السوريين الى بلادهم، لا يهدف، على ما أكّدت أوساط ديبلوماسية متابعة، الى تعويم النظام أو تشديد قبضة المحور الإيراني على لبنان، بل السعي الى حلّ إحدى الأزمات التي يُعاني منها البلد. فوجود الحزب في السلطة كمشارك فيها يُحتّم عليه اتخاذ المواقف واقتراح كلّ ما يجده مناسباً لمصلحة البلاد.

في الوقت نفسه، تحاول السعودية، بحسب رأيها، العودة الى الساحة السياسية وتثبيت دورها في المنطقة، لا سيما بعد أن نالت الدعم العلني من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى وإن ارتأى المجتمع الدولي، خلافاً لإرادتها وتمنياتها، إبقاء الرئيس بشّار الأسد على رأس السلطة في سوريا، بدلاً من إزاحته. فالتنظيمات الإرهابية، من «داعش» الى «جبهة النصرة» وسواهما، والتي جرى دعمها وتمويلها مادياً ومعنوياً من قبل بعض الدول الغربية والعربية بهدف القضاء على «حزب الله»، قد أثبتت فشلها في تنفيذ المهمة التي خلقت من أجلها، ولهذا بدأ وجودها بالضمور.

لكنّ لبنان الذي يستعيد عافيته على الصعيد السياسي في عهد الرئيس العماد ميشال عون، لا يُمكنه، على ما شدّدت، أن يُعادي لا السعودية ولا إيران ولا الولايات المتحدة الأميركية ولا روسيا نظراً لعلاقاته المميزة مع كلّ منها، وإن كان كلّ فريق في البلاد مع الإبقاء على العلاقة مع هذه الدولة ويُطالب بقطعها مع الأخرى. فلبنان الدولة والقانون لا يُمكنه الاستمرار في سياسة المحاور لأنّها لا تصبّ في مصلحة لبنان، ولأنّها تجعل الخلافات بين الأفرقاء السياسيين تستمرّ سيما أنّ كلّ فريق يُدافع عن المحور الذي يدعمه ويحميه بشكل مستمرّ.

أما نزع سلاح الحزب فلا يُمكن أن يحصل حالياً، على ما كشفت الأوساط نفسها، لأنّه باقٍ الى حين تحرير الأراضي اللبنانية كافة بما فيها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا من الاحتلال الإسرائيلي. كما أنّ وجوده في الجنوب يُهدّد إسرائيل بشكل مستمرّ، وطلب نزعه من أي جهة داخلية أو خارجية، يُعتبر «خدمة كبيرة» لها سيما أنّها تخشى من أسلحة الحزب وصواريخه وتُطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بطمأنتها حياله.

ولبنان كونه ليس بلداً معادياً لأي دولة في العالم باستثناء إسرائيل، لهذا عليه تحصين وحدته الداخلية، على ما أضافت، وحماية علاقاته الخارجية من أي شرخ داخلي، أو محاولة زعزعة مؤسساته الدستورية، على ما حصل خلال الأعوام الماضية التي ساد فيها «الفراغ» في القصر الرئاسي. ولا يُمكن بالتالي صون هذه الوحدة إلاّ من خلال الحفاظ على الحكومة الحالية والابتعاد عن كلّ الملفات الخلافية التي من شأنها إثارة النعرات الطائفية والاصطفافات أو الانقسامات السياسية.

وأكّدت أنّ السعودية رغم انزعاجها من ضمور دور التنظيمات الإرهابية في لبنان والمنطقة كونها لم تتمكّن من إقامة «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام» التي كانت تهدف الى كسر محور الممانعة أو المحور الإيراني ودوره في المنطقة، ورغم اتهامها دولة قطر دون سواها بدعم هذه التنظيمات، إلاّ أنّها لن تعمل حالياً على المطالبة بنزع سلاح «حزب الله». فهي تعلم سلفاً أنّ هذه المسألة لم يحن دورها بعد وخصوصاً أنّ كلّ المحاولات للقضاء على الحزب منذ العام 2006 وحتى العام الحالي باءت بالفشل. علماً أنّ السعودية تمكّنت خلال الفترة السابقة، من اتخاذ قرار في جامعة الدول العربية باعتبار الحزب منظمة إرهابية تمهيداً لإدانتها من قبل المجتمع الدولي برمّته، وعندئذ فقط يُمكن أن يتحقّق حلمها بنزع سلاح الحزب.

فيما عدا ذلك، كشفت الأوساط نفسها أنّ أي مكوّن سياسي داخلي لن يُطالب حالياً بنزع سلاح الحزب، لا سيما مع وجود السلاح بشكل كثيف في يدّ الفصائل الفلسطينية وسواها، فضلاً عن السلاح المتفلّت في البلد الذي يجب ضبطهما قبل التطرّق للاستراتيجية الدفاعية أو سلاح الحزب. ولهذا، لا بدّ من التهدئة بين القوى السياسية كافة، على ما دعت، إفساحاً في المجال للجيش والأجهزة الأمنية بضبط الأمن قبل كلّ شيء والذي يُمهّد بدوره الى معالجة الملفات الأخرى.

فلا شيء يُنقذ لبنان من سياسة المحاور، سوى الوحدة الداخلية والحفاظ على المحور اللبناني، بعيداً عن التقسمة والتجزئة على أساس طائفي. فالذين يتمسّكون ببقاء النازحين السوريين في لبنان، على سبيل المثال، يُتهمون بأنّهم يريدون زيادة عدد السنّة في البلد، في حين أنّ من يُنادي بعودتهم فيُتهم بأنّه يُشجّع عليها كونه يودّ أن تبقى الغالبية في البلد من الشيعة. غير أنّ دراسة الملفات لا يُمكن أن تستمرّ من هذا المنظار، على ما ذكرت، بل انطلاقاً من مصلحة لبنان التي تخدم جميع اللبنانيون من سنّة وشيعة ومسيحيين ودروز وسواهم.

وقالت انّ وضع الخلافات جانباً قد لا يحلّ المشاكل العالقة إلاّ على المدى القصير، وليس هذا المطلوب حالياً بل تحريك عجلة الاقتصاد وإنعاش البلاد، وإن كان عمر الحكومة الحالية قد لا يكون طويلاً ونحن على قاب قوسين من الانتخابات النيابية. كما أنّ الآمال منصبّة على إجراء هذه الإنتخابات في مواعيدها، الأمر الذي يكفل خلط الأوراق مجدّداً، وإعادة تحديد الأحجام السياسية على أساس النسبية ووفق إرادة الشعب هذه المرّة.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0