الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | لماذا فرحة البيك الجنبلاطي بالاستقلال الكردي؟

لماذا فرحة البيك الجنبلاطي بالاستقلال الكردي؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

ميشال نصر - الديار

تختلف القراءات السياسية لما ستكون عليه تداعيات نتائج استفتاء كردستان العراق، وما اذا كان عملية جدية، ام سيكون حلقة جديدة في مسلسل الفشل الكردي في انشاء دولة للمرة الثامنة، بعد سبع محاولات شهدها القرن الـ 20، ليقتصر الامر على عملية مساومة لطالما نجحت قيادة الاقليم في ادارتها لتحصيل بعض من كثير في سياسة الخطوة خطوة نحو تحقيق حلم الدولة.

من وجهة النظر الكردية قد تكون خطوة الانفصال جاءت في وقتها، في زمن ترتسم فيه الخطوط العريضة للتسويات لازمات المنطقة من سوريا الى العراق واليمن وفلسطين وغيرها، اذ ان تحصيل المكاسب لن يكون ممكنا بعد انجاز الحلول، واهمها حصة الدولة الجديدة من نفط كركوك، غير ان ذلك لا ينطبق على حسابات البيدر الدولي والاقليمي.

واذا كان الاجماع يدور حول محورية كركوك في تحويل الحلم الى واقع، لأهميتها الاقتصادية كمنطقة نفطية غنية تسمح للدولة الناشئة بالحياة، والا اصبحت بؤرة فقيرة تحت سيطرة الاحزاب المتطرفة، فان في المقابل من يقول ان التاريخ يعيد احياء نفسه، ذلك ان مشاريع التفتيت الجدية والاساسية لدول المنطقة، كانت دوما ترتكز على اعلان الدولة الكردية كنقطة انطلاق لانهيار احجار الدومينو، وهو ما قد يفسر وجها من او جه المعارضة الاوروبية للاستفتاء.

غير ان الحديث عن المعارضة الجدية يبقى محصورا في المربع السوري - العراقي - التركي - الايراني، وان كان اكثر المتضررين من شظايا ما حصل طهران وانقرة. فالاولى متخوفة من تحرك الاقليات السنية الموجودة في اقاليمها الحدودية والتي باتت تشكل مصدر خطر اساسي لزعزعة استقرارها في ظل الدعم الذي تلقاه المجموعات المسلحة والمتطرفة فيها من بعض دول الجوار، في ظل ضغوط اميركية كبيرة لاضعاف السلطة المركزية، اما الثانية فغير مرتاحة لنتائج الحرب السورية، وانعكاس ذلك على الاقلية العلوية فيها، فضلا عن كلفة انفصال الاكراد الاقتصادية، وهنا ايضا تلعب المصلحة الاميركية ضد انقرة، نتيجة عمليات شد الحبال القائمة بين الطرفين والتي وصلت حدود تدبير انقلاب كاد يسقط حكم العدالة والتنمية.

اما بغداد فهمها الاساس في ظل شبه الدولة الكردية القائمة في الاساس «بباشميركتها» مدينة كركوك النفطية، من جهة، وحفاظها على تقاطع مصالحها مع حلفاء الجوار، لتبقى دمشق التي رضخت للامر الواقع الذي يحاول الاكراد فرضه شمالها بدعم اميركي، مستعملة عصا الهجوم العسكري تارة وجزرة الحكم الذاتي طورا.

على الصعيد الغربي لا يخفي الاوروبيون «انحيازا» ضمنيا لقيام الكيان الكردي، خصوصا ان قيم كردستان العراق قريبة جدا من القيم الغربية لجهة المساواة وحقوق الانسان، رغم قلقها من الخطوة التي ستعيد استيلاد سايكس بيكو اميركي -روسي هذه المرة، فيما واشنطن داعمة الى ابعد الحدود ضمنا لتلك الخطوة، ذلك ان دعمها للاكراد هو نجاح للاستراتيجية الاميركية التي وضعها السناتور جوزيف بايدن قبل ان يصبح نائبا للرئيس اوباما، وانتصارا لابرز الحلفاء في الحرب على الارهاب ضد «داعش».

غير ان ثمة في واشنطن من يرى ضرورة وحاجة لاعلان الادارة الاميركية بوضوح عن دعمها للخطوة، لان ذلك يقدم لها ورقة مجانية صالحة للعبة الضغط في الملفات الاربعة الاساسية العالقة في المنطقة، هزيمة داعش اولا، «استبدال» النظام السوري ثانيا، احتواء ايران ثالثا، واعادة تركيا الى بيت الطاعة الاميركي رابعا، رغم الخشية المشتركة مع روسيا من ان يؤدي اي انفصال كردي في العراق الى زعزعة استقراره فيما الحرب على تنظيم «داعش» لم تنته بعد، من هنا جاءت نصيحة واشنطن بتأجيل الخطوة سنتين، لحين استكمال خريطة التسويات السياسية في المنطقة وتظهّر المشهد السوري، بحيث اذا ما رسا على قرار انشاء فدراليات او كونفدراليات طائفية او قومية تصبح حصة الاكراد مضمونة.

وسط كل ذلك وحدها اسرائيل خرجت مرحبة مباركة علنا بالخطوة الكردية، التي تشكل مدماكا اساسيا لمشروعها التفتيتي في المنطقة عبر خلق كيان مشابه لها، هي التي طالما عملت على دعم الاقليم عسكريا واستخباراتيا واقتصاديا، هذا في المبدأ، الا ان الاهم ان تل ابيب تحاول توجيه رسالة واضحة الى الايرانيين مفادها حدودنا من الجولان الى الناقورة مقابل حدودكم، ووجود حرسكم الثوري عللى طول الجبهة الشمالية يوازيه انتشار جيشنا في الاقليم المستقل. معادلة اسرائيلية قد تضرب كل التسويات الاقليمية الجلرية وتسقطها بالضربة القاضية.

وحده في لبنان الوريث الجنبلاطي يضحك «في عبه» امام رفاقه «مبسوط» لتحقيق الاكراد حلمهم. قد يكون حنينا الى الاصول والجذور الكردية للعائلة الجنبلاطية، كما قد يكون لاسباب ترتبط بالمصالح الاقتصادية والمالية. أيا يكن فان طيف البيك الكبير يبدو حاضرا في التحليل السياسي للخطوة والذي يصل الى حدود خطرة قد تقلب الكثير من المعطيات اذا ما صحت.

يبقى هل لدى كردستان عمق إستراتيجي أو دعم من دول الجوار؟ وهل تكفي شراسة قوات البشمركة في القتال لصد اي عمليات عسكرية؟ هل ستنشر الولايات المتحدة قواتها لمساعدة الأكراد ودعمهم؟ والى اي حدود قد تذهب اسرائيل في وقوفها الى جانب الدولة الحديثة المولد؟

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0