الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | «فوبيا» التحذيرات تصيب المواقع والهواتف الخلوية

«فوبيا» التحذيرات تصيب المواقع والهواتف الخلوية

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

جانا حويس

من جديد عاد الذهول والهلع والرعب الأمني ليجتاح حياة اللبنانيين، وعاد هاجس التفجيرات الارهابية ليفتك بيومياتهم وتفاصيل حياتهم. بغض النظر إن كانت موجة التحذيرات الأمنية الاخيرة التي توالت سفارات الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا وفرنسا على نشرها، داعية رعاياها في لبنان الى توخي الحذر في تنقلاتهم في الاماكن العامة خلال ثمان وأربعين ساعة، تستحق كل هذا القلق والتضخيم وزحمة الشائعات التي انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ومجموعات الـ «واتساب»، وبغض النظر عن الطمأنة التي عملت وزارتا الخارجية والداخلية على بثهما عقب التوتر الذي جرف معه أي شعور بالأمان بعد انتصار الجيش في معركته على الارهاب، الا أن ما حصل يظهر تماماً عشق البعض الى حد الجموح ابتداع سيناريوهات استثنائية مرفقة بكثير من التأثيرات الهوليودية وتسخير كل الوسائل المتاحة، وبات واضحاً إقتناص الفرصة لنشر كل ما تيسر من أضاليل ناتجة عن خيال واسع وممتهن لتأجيج الذعر الذي ما لم يكد اللبنانيون يتخلصون منه منذ سنوات. بروباغندا اتخذت من أكثر المواضيع حساسية ودقة، الواقع الأمني والتهديدات الارهابية، مادة دسمة لترويج منتجاتها.

ببساطة واضحة، لم تكد تنتشر التحذيرات الأمنية للسفارات الأربع في لبنان حتى لاقاها انتشار تسجيل صوتي على تطبيق «واتساب»، يحذر فيه أحد المواطنين زوجته من ارتياد أي مكان عام وفقاً لمعلومات أمنية مؤكدة حصل عليها من أحد أصدقائه العاملين في الصليب الاحمر اللبناني، تفيد بأن عملاً ارهابياً سيقع في الساعات القليلة المقبلة. التسجيل انتشر كما التحذيرات الرسمية للسفارات تماماً، بالسرعة والوقع والأهمية نفسها. أسلوب مغر لجذب أكبر عدد ممكن من «الضحايا»، زوج وزوجة وصوت مرتجف وعنصر للصليب الاحمر، أربعة عناصر كفيلة وحدها بتحطيم الأرقام القياسية في عدد المشاركة والارسال والتفاعل الأعمى. التسجيل فعل فعله في فترة قياسية، لتشهد بعدها مواقع التواصل موجة هستيرية أصابت أولى سهامها الحكومة اللبنانية، «الي معو جنسية أجنبية ينتبه وما يروح أماكن عامة، اللبناني عمره ما يرجع وين الخارجية اللبنانية تحذر رعاياها بلبنان»، بلهجة محتدة كتبت لارا صقر معلقة على بيانات التحذير الاجنبية، مثلها أتت أكثرية التعليقات في الساعات الاولى، ليسأل طارق عون «خير شو الطبخة كل السفارات بلبنان عم بتحذر الرعايا؟». 

ساعات مرت على حالها، مواقع التواصل الاجتماعي تتلقى شكاوى اللبنانيين وهواجسهم، حتى بعد بياني وزارتي الداخلية والخارجية الموضحين لأسباب التحذيرات والمؤكدين على عمل الاجهزة الامنية الاستباقي والناجح كلياً حتى اليوم بردع أي خطر ارهابي داخلي، وكذلك البيان العاجل الذي أصدره الصليب الاحمر، نافيا فيه أن «يكون قد قام بتحذير عناصره من التردد على المجمعات التجارية والأسواق وأماكن التجمعات بسبب الخوف من تفجيرات محتملة». 

أربع وعشرون ساعة مرت ليستفيق اللبنانيون ويمارسون حياتهم الطبيعية في اليوم التالي، المجمعات التجارية ممتلئة، كما أماكن الاكتظاظ العام. العاصمة تضج بحركتها الاعتيادية فيما لم يعمد أي موقع عام أو تجاري الى زيادة اجراءاته الأمنية مكتفياً بتلك الاعتيادية. فورة غضب لم تلق صداها عملياً، ومن جديد مواقع التواصل الراصدة لمزاج اللبنانيين بكل اتجاهاتهم، عادت لتغرق بالآراء والتدوينات الساخرة تارة وغير الآبهة تارة اخرى. مزاجية في المقاربة ما بين الخطر الداهم واللامبالاة، لم تأخذ أكثر من يوم واحد لتنتقل من هذه الضفة الى تلك، بكل تناقضاتها، مختصرة مقاربة الشعب اللبناني لـ «التحذيرات الأجنبية». فما حصل بات أمراً طبيعياً في أكثر دول العالم أمانا وأكبرها امتلاكاً لأجهزة الامن والاستخبرات المتطورة، وفيما كانت لندن وباريس تطوقان مفاعيل عمليتين ارهابيتين أصابتهما يوم انتشار التحذيرات، أصدرت قيادة الجيش اللبناني بياناً أكدت فيه «استقرار الامن وقيام مديرية المخابرات بشكل مستمر بتنفيذ اجراءات استباقية لتفكيك الخلايا الارهابية التي كان آخرها تفكيك احدى الخلايا الخطرة خلال الايام الماضية». 

السخرية التي لحقت كل التهكم الأولي، عبّر عنها عمر دندشي بـ «اللبناني»: «السفارات الغربية تحذر رعاياها من شرب بونجوس هرم مع منقوشة الزعتر #بتعمل_حرقة»، وكذلك علق يوسف رزق: «السفارات الغربية تحذر رعاياها من صوت نجوى كرم»، اما كريم فلاحظ أن «السفارات الاجنبية نازلة تحذر رعاياها في الخارج وتاركة شعبها بكل يوم انفجار»، الممثل الكوميدي جاد بو كرم كتب أيضاً «السفارات الاجنبية
تحذر رعاياها من ريحة عرق جارنا»، فيما سألت سوزان برباري عن «الغاية من وراء هذه التحذيرات»

almustaqbal.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0