الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | تمام سلام … دعهم في غيّهم يعمهون

تمام سلام … دعهم في غيّهم يعمهون

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

الدكتور فوزي زيدان

ما أن انتهى حفل تكريم العسكريين الشهداء الأبرار في وزارة الدفاع حتى بدأت جوقة الحاقدين والشتامين في بث سمومها ضد رئيس مجلس الوزراء السابق تمام سلام وقائد الجيش السابق العماد جان قهوجي متهمة إياهما بالتفريط بأرواح العسكريين الذين احتجزهم تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة» الإرهابيين في عرسال في 2 آب 2014.

وكأنّ كلمة السر في الهجوم على الرجلين، وتلميحاً على مَنْ كان يدعمهما والمقصود به دولة الرئيس سعد الحريري، كانت في كلمة التأبين التي ألقاها رئيس الجمهورية ميشال عون في الحفل وغمز فيها من قناة سلام بقوله: «إن غموضاً في مواقف المسؤولين، سببت جراحاً في جسم الوطن».

لقد فُجِعَ لبنان بأسره بالنهاية الأليمة والمحزنة للعسكريين المختطفين، وعبّرت احتفالات التكريم التي أُقيمت لهم في اليرزة وحضرها كبار المسؤولين وفي مساقط رؤوسهم، واستقبال المواطنين المؤثّر لمواكب جثامينهم في الطرق والبلدات التي مرت بها وذرف الدموع عليهم عن حزن اللبنانيين العميق وأساهم على رحيلهم وفخرهم واعتزازهم ببطولاتهم وتضحياتهم.

استغل «حزب الله» والأطراف السياسيون المتحالفون معه مطلب أهالي العسكريين الشهداء بإجراء تحقيق عادل وشفاف يكشف ملابسات خطف أبنائهم، بتوجيه الاتهام بالتقصير والتواطؤ إلى الرئيس سلام، من أجل إبعاد المسؤولية عنهم حين وقفوا ضد التفاوض مع الخاطفين من أجل إطلاق سراحهم، مع أن الحزب لم يتوانَ عن عقد اتفاق معهم تم بموجبه ترحيلهم معزّزين مكرّمين إلى خارج لبنان بالباصات المكيفة، وإلى وزير الداخلية نهاد المشنوق، معتبرين أن مداهمة القوى الأمنية لعنبر الإسلاميين في سجن رومية كان السبب في قتلهم، الأمر الذي دحضه المشنوق لاحقاً في بيان بيّن فيه افتراءاتهم الكاذبة.

ولا أعتقد بأنّ لبنانياً واحداً يرفض إجراء تحقيق شامل في ملف العسكريين الشهداء، بدءاً من اختطافهم في آب 2014 وانتهاء بترحيل الخاطفين في أيلول 2017، مروراً بالأوضاع الميدانية والشعبية التي كانت سائدة في عرسال في ذلك الوقت والتأزّم السياسي والتشنّج الطائفي في عموم البلاد والمفاوضات التي قامت بها بعض الجهات والجهة التي تعرّضت لوفد «هيئة العلماء المسلمين» المفاوض بإطلاق النار والأسباب الكامنة وراءه.. أمور كثيرة حصلت ولا بد لأهالي الشهداء ولنا من معرفة تفاصيلها.

لقد حافظ سلام على الدولة في مرحلة بالغة الدقة خلا فيها موقع الرئاسة الأولى أكثر من سنتين، نتيجة مقاطعة الذين يهاجمونه اليوم، جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، والكل يعلم عدد المرّات التي فكر فيها بالاستقالة وما لبث أن عاد عنها حفاظاً على أمن البلد واستقراره ووحدته الوطنية. وقد عانى سلام في تلك المرحلة القاسية الأمرّين من هذه الجوقة التي تتلاعب بالأحداث وفق مصالحها ومصالح القوى الخارجية التي تتبعها، والتي تحاول اليوم من وراء اتهامه تسديد سهامها إلى الرئيس سعد الحريري الذي سمّاه لرئاسة الحكومة من أجل تكبيل يديه أكثر في ممارسة السلطة والاستئثار بشكل كامل في حكم البلد، مغتنمة دعم عون لها وإنجازات النظام السوري والدول الداعمة له على الساحة السورية.

نعم.. من حق أهالي العسكريين الشهداء معرفة الحقيقة الكاملة في ملف خطف أبنائهم وقتلهم، فربما يجدون فيها البلسم لجراحهم إذا ما تبيّن لهم أنّ الدولة لم تقصّر في متابعة قضيتهم. والحقيقة التي يريدها أهالي العسكريين واللبنانيون قاطبة يجب أن تكون واضحة وناصعة لا لبس فيها، وكي تكون كذلك يجب أن تأتي بعد تحقيقات وافية وحيادية وبعيدة عن التسييس الذي تسعى إليه جوقة المارقين. وللوصول إلى الحقيقة الكاملة والواضحة لا بدّ للمحققين من الاستعانة بمحاضر جلسات مجلس الوزراء السابق.

لقد أثبت الرئيس تمام سلام خلال توليه رئاسة مجلس الوزراء، وخصوصاً في فترة الشغور الرئاسي دراية واسعة وحكمة كبيرة ومسؤولية عالية، فاستطاع بصبره وتهذيبه ولياقته ولباقته وحنكته الحفاظ على الجمهورية وعلى الوحدة الوطنية. وتعامل مع ملف العسكريين الشهداء وفق الظروف السياسية والميدانية التي كانت سائدة والمعطيات المتعلقة بالجيش ومواقف القوى السياسية في الحكومة.

إنّنا نرفض الحملة المريبة التي يتعرّض لها سلام، والتي نضعها في خانة محاولة فريق «حزب الله» تصفية حساباته مع رموز سيادية تسعى لاستعادة القرار الوطني من الحزب المستقوي بسلاحه، وترفض التبعية لمحاور خارجية. كما نرفض التعرّض لمقام مجلس الوزراء لأن فيه مساس بطائفة تشكل عموداً رئيسياً في الكيان اللبناني. فحذار ثم حذار من اللعب بالنار!

 

تمام سلام … كان ردّك على رئيس الجمهورية مفعماً… فدعهم في غيّهم يعمهون.

alliwaa

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0