الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | صرخة بيروتية على مواقع التواصل الإجتماعي

صرخة بيروتية على مواقع التواصل الإجتماعي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الدكتور فوزي زيدان

 

كَثُرَ الكلام في الفترة الأخيرة، وفي عدد من مواقع التواصل الاجتماعي عن المشكلات الكثيرة التي تعاني منها بيروت من: أزمة سير خانقة، وشوارع إما مغلقة كلياً أمام سيارات المواطنين أو معتدى عليها بمكعبات إسمنتية وجنازير حديدية بذرائع أمنية واهية، وأرصفة محتلة بمقاهٍ وبسطات خضار وزهور وغيرها، وواجهة بحرية مهملة ومطاعم ومقاهٍ في منطقة الروشة تحجب رؤية البحر في مخالفة صريحة للقوانين، وسيل جارف من المتسوّلين، ووسطيات الشوارع شبه قاحلة وما بقي من أشجارها يصارع الموت من الإهمال، وتقنين في التيار الكهربائي تضاعف مع بداية الصيف اللاهب وانقطاع متكرّر له في وقت التغذية ما يؤدي إلى أضرار فادحة على صحة المواطنين وخصوصاً المرضى وكبار السن منهم وعلى أدواتهم المنزلية الكهربائية، وحدّث ولا حرج عن مياه الشفة التي يهلل أهل الحي لدى وصولها إليهم حتى ولو كانت ضعيفة ولساعات قليلة، ومياه بحر ملوثة تتضارب التقارير حول مدى ملاءمتها للسباحة.
إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية وتأثيرها على المتطلبات اليومية للعائلات البيروتية، وأتت الضرائب التي أقرّها مجلس النواب أخيراً من أجل تمويل سلسلة الرتب والرواتب، وتداعياتها السلبية المتوقعة على معظم شرائح الشعب وعلى الوضع المالي للدولة وبالتالي على الليرة، لتزيد من هموم البيارتة.
وتركّز المواقع على الغبن اللاحق بأهل بيروت في الإدارة العامة والمؤسّسات العسكرية والأمنية وفي بلدية بيروت. ويضع الناشطون مسؤولية ما تعانيه بيروت وأهلها من إهمال وغبن على نوابها، ولا يستثنون من ملاحظاتهم وانتقاداتهم رؤساء الحكومات والوزراء البيارتة الحاليون والسابقون.
والسؤال الذي يراودني: هل كل الذين يكتبون يتوخّون الخير لبيروت كي تعود إلى سابق عهدها من الألق والجمال، أم إنّ مَنْ بينهم أشخاصاً هدفهم ليس خدمة بيروت بل توجيه سهامهم المسمومة إلى ممثليها لأهداف أخرى؟ فالناشطون فئتان: فئة تستعرض قضايا بيروت وملفاتها بدقة وموضوعية وتأتي انتقاداتها للمسؤولين بعيدة عن الذم والتجريح، لأن هدفها هو الإضاءة على هذه القضايا ومحاولة استنباط حلول لها. لكنه يوجد قسم من هذه الفئة يرى النصف الفارغ من الكأس، بعد أن ملَّ من الوعود ومن تصفيقه في الماضي للنصف الممتلىء من الكأس ما جعل المسؤولين يعيشون في استرخاء وعدم مبالاة.
وتبغي هذه الفئة من انتقاداتها إيصال صوتها إلى المسؤولين كي يقوموا بواجباتهم التي من أجلها انتخبهم الناس، ومن أوليات هذه الواجبات بالإضافة إلى التشريع الاهتمام بالشؤون التنموية والإنمائية للعاصمة وتأمين الخدمات العامة لأهلها والدفاع عن حقوقهم واسترداد ما اغتصب منها.
إنّ ما تكتبه هذه الفئة هي رسالة واضحة إلى وزراء بيروت ونوّابها والمسؤولين الرسميين الآخرين كي ينزلوا من بروجهم العالية ويفتحوا أبواب بيوتهم ومكاتبهم أمام الناس يستمعون إلى معاناتهم ويساعدونهم على حل مشكلاتهم.
أما الفئة الأخرى من الناشطين فهي تستخدم هذه المواقع إما للظهور الإعلامي أو لمآرب خاصة أو لأهداف سياسية خصوصاً ونحن على أبواب انتخابات نيابية، فهذه الفئة موجودة في معظم هذه المواقع، حيث تستعرض الموضوع ذاته بطريقة استفزازية أو تهكمية، ولا تتوانى عن التهجّم على المسؤولين والتجريح بهم وتوجيه الإهانات إليهم. وما يثير الاستهجان تمسّكها بآرائها وعدم إنصاتها إلى رأي الآخرين، إذ تعتبر أن ما تكتبه غير قابل للنقاش، علماً بأنّ بعضه أو ربما أكثره غير دقيق وبعيد عن الصدقية. الأمر الذي يدفع الحريصين على مناقشة قضايا بيروت الشائكة بطريقة علمية إلى عدم متابعة مثل هذه الحوارات العقيمة.
وما زاد الطين بلة اقتراب موعد الانتخابات النيابية التي حوّلت هذه المواقع إلى منابر إعلامية للطامحين الكثر في خوضها تحت عنوان تغيير الطاقم النيابي الحالي بطاقم جديد يختاره أهل بيروت بملء إرادتهم ويعبر عن إرادتهم وتطلعاتهم. ومعظم هؤلاء الطامحين يفتقدون إلى تاريخ سياسي أو اجتماعي.
ويُستدل من هذه المواقع أنّ الشكوى عارمة لدى أهل بيروت من تقاعس المسؤولين في إيجاد الحلول الجذرية لملفات العاصمة المزمنة والحيوية وفي استعادة حقوق البيارتة المستباحة في المراكز الرئيسية في الدولة، فقد ملّوا من المراوغة وكثرة الوعود ومن إعادة دراسة الملفات مرات عدة بذريعة عدم استيفائها للشروط المطلوبة مما يكلف خزينة الدولة أو البلدية أموالاً طائلة، ويؤخر في الوقت ذاته تنفيذ المشاريع الموافق عليها أشهراً وربما سنوات.
أما بشأن الغبن اللاحق بأهل بيروت في وظائف الدولة، فإن البيارتة يتحمّلون جزءاً منه، إذ إنّهم كانوا في الماضي لا يحبذون الالتحاق بالوظيفة العامة ويفضلون عليها التجارة والمهن الحرّة، ما جعل حصة أهل السنّة من وظائف الدولة تذهب إلى أبناء المناطق. والأمر الآخر هو إتكالية البيروتي وعدم متابعته للوظائف المعلن عنها في مجلس الخدمة المدنية، وعدم تقديمه طلباً للوظيفة التي تتناسب مع اختصاصه وكفاءته حتى وإن علم بها. وحسناً فعلت بعض الجمعيات الأهلية في الآونة الأخيرة في حث البيارتة على التقدم للوظائف العامة الإدارية والعسكرية والأمنية المعروضة، وعلى إقامتها دورات تدريبية لتأهيل المتقدمين لامتحاناتها.
وأخيراً، إنّ ما يُتداول على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي هو صرخة بيروتية محقة نابعة من نفوس متألمة ومقهورة، فهل تتعظ قيادات بيروت الرسمية فتعمل على تصحيح أدائها وتولي بيروت وأهلها اهتماماتها،
وهل سيُحسن البيارتة الاختيار لممثليهم في مجلس النواب المقبل؟

aliwaa.com

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0