الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | كيف تحارِبان خوفَ طفلكما؟

كيف تحارِبان خوفَ طفلكما؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

سابين الحاج

ها هي ريما الصغيرة تصرخ، هي تخاف من المهرّج الذي اصطحبها أهلُها لمشاهدته، وهو حين اقترب منها بعد انتهاء العرض، جنّ جنونها. يخاف جميع الأطفال في شتّى المواقف، فمخيّلتهم واسعة وقد تدفعهم إلى تخايل ما يُشعِرهم بالذعر من الأشياء والحيوانات أو الأصوات مثل صوت الرعد، الكلاب الكبيرة، الوحوش، الأشباح، العتم... فكيف يتمكّن الأب والأم من مساعدة الطفل على تخطّي خوفه؟

لا يغيب عن بال الأبوَين أبداً أنّ خوف الطفل حقيقي، فما يريانه سخيفاً، يُخيف الصغيرَ فعلاً. لذا خذا طفلكما على محمل الجدّ. لا ينصح الخبراء الأهل بطمأنة الطفل من خلال عبارات مثل «كلّا هذا غير مخيف»، أو «من الحماقة أن تخاف»، لأنّ ذلك لن يخفّف من خوفه.

في المقابل يمكن للأب والأم أن يُبعدا الطفل عن ما يخيفه حتى يشعر بالأمان أولاً، وبعدها قد يحاولان مراقبة الوضع معه من بعيد. فإن كان مهرّجاً مصدرُ خوفه مثلاً، أو بابا نويل أو كلباً أو لعبة معيّنة أو غيره... يمكنهما أن يشرحا للطفل عن ما أخافه وأن يلفتا نظره إلى ردة فعل الأطفال الآخرين الفرحين به.

للتعبير أهمية

شجّعا طفلكما على التعبير عن تأثره بمواقف الحياة، ما يساعده على تفريغ عواطفه السلبية، فلا يتركها في داخله لتزعجه. من المهم أن تجلسا مع الطفل وتتحدثان معه عن مخاوفه، لأنّ ترجمة مشاعر الخوف إلى كلمات تخفّف من وطأتها تساعده على ضبطها. ويكفي أحياناً أن نشرح للطفل عن الأمور التي تخيفه حتّى يرتاح.

لا تُرغماه

لا يجب أن يُجبر الأبوان طفلهما أبداً على مواجهة ما يخيفه قبل أن يكون جاهزاً لذلك. فلا تقولان له مثلاً «أنظر لن يحدث شيء» وترميانه أمام الكلب الذي يصيبه بالذعر، أو على المكنسة الكهربائية التي يخشاها، فذلك لن يجدي إلّا بزيادة خوفه. علماً أنه لا يمكن تكهّن ما قد يحصل، فربما استدار الكلب الكبير الذي دفعتما الطفل الى مداعبته وكشّر عن أنيابه.

بالتالي، عندما تشعران أنّ طفلكما بات جاهزاً لمواجهة خوفه بعد التحدّث معه عنه، شجّعاه بهدوء على محاولة الاقتراب ممّا يخيفه. فإذا كان يخاف من صوت المكنسة الكهربائية مثلاً يمكنكما حثّه على لمسها عندما تكون مطفأة، وشيئاً فشيئاً يزول خوفه منها.

الخوف يزيد الخوف

يحذّر العلماء من أن يعبّر الوالدان بدورهما عن القلق والخوف ممّا يخيف الطفل أصلاً، ما يفاقم حدّة هلعه. مثلاً إن كانت الأم تخشى الهرّة لا داعي لأن يجنّ جنونها كلما رأت هرّة أمام الطفل، ما يدفعه إلى الاعتقاد بأنّ هناك خطراً يُحدق به فعلاً. ولا تزيدا التحذيرات حول أخطار لا يراها الطفل أساساً ولا تخطر على باله.

هذا لا يعني أن تدعاه يخوض المخاطر دون توقيفه أو حتى تنبيهه ولكنّ زيادة التحذيرات ومنعه من فعل أشياء يحبّها فقط لتصورّكما أنه قد يتعرّض لمكروه، يزرعان الخوفَ في نفسه، وبالتالي تكونان قد نقلتما له خوفكما المفرط ما يكبّله ويحدّه في مواقف عديدة، حيث يخشى المبادرة والإقدام.

ويؤكد أحد الأطباء في علم النفس أهمية توازن ردات فعل الأبوَين حيال خوف ابنهما. فعليهما ألّا يزيدا من قلقهما إلى حدّ الإفراط في حماية الولد ووضع الحواجز أمامه وزرع الخوف والقلق في نفسه، وألّا يتركا في المقابل الطفل يخاف من دون أن يُحرّكا ساكناً، فيعتبران خوفه طبيعياً ويدعانه يواجه قلقه بمفرده.

التحضير والمرافقة

تحضير الطفل لمواجهة ما يخيفه ومرافقته لتخطّي خوفه، من الخطوات التي تدعمه ليصبح أكثر شجاعة وأقلّ خوفاً. مثلاً إن كان الأب والأم يستعدان لزيارة أصدقاءٍ للعائلة يملكون كلباً، من المهم أن يخبرا طفلهما الذي يخاف من الكلب بذلك قبل موعد الزيارة، وأن يُطمئناه بالقول مثلاً: «هذا الكلب جيد ويحبّ الأولاد كثيراً»، وعليهما أن يدعا الطفل يتكلّم عن خوفه، وقد يساعدانه على تخطي الخوف من خلال إحضار أكلٍ للكلب مثلاً، يقدمانه له وقد يرافقهما الطفل في هذه الخطوة إن أحب.

أما وإن بكى الطفل خوفاً من الظلام مثلاً، فلا يجب أن يعيده الأهل ببساطة إلى فراشه لأنّ ذلك يزيده غيظاً وبكاءً، والأب والأم إن صرخا بوجهه سيكبت خوفه ما يزيد الأمر سوءاً. في هذه الحال عليهما طمأنته، فإن كان يخشى الأشباح في الليل، فليبقَ أحدُكما إلى جانبه في الغرفة لفترة قصيرة، ولا بد أن تؤكِّدا له أنكما ستتفقّدان الغرفة كل 10 دقائق عندما ينام، ودعا ضوءاً خافتاً فلا يكون المكان مظلماً تماماً، ولا تغلقا الباب عليه...

في هذا العمر... ممَّ يخاف الطفل؟

8 أشهر: قلق الانفصال (الخوف من أن يهجره المقرّبون منه).

سنة: الخوف من الضوضاء والأصوات (المكنسة الكهربائية، الهاتف، الخلاط).

18 شهراً: الخوف من الوحوش، والعتمة.

سنتان إلى 4 سنوات: الخشية من المخلوقات الخيالية. (الساحرات والأشباح والغيلان)، والحيوانات الكبيرة ومنها الكلاب، والظواهر الطبيعية مثل البرق والرعد.

بعد سن الـ 5 سنوات: الخوف من الناس (اللص، الطبيب، الخاطف...)، والخوف الاجتماعي وخصوصاً من أن يتمّ رفضه في المدرسة، ومن التحدّث في الأماكن العامة.

aljomhouria

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0