الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الزميل زياد علوش يكتب عن المفتي الشهيد حسن خالد الذي عاش جرحا" حراً

الزميل زياد علوش يكتب عن المفتي الشهيد حسن خالد الذي عاش جرحا" حراً

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

الشمال دوت كوم

انها ثمانينات القرن العشرين,ونحن طلاب في الجامعة اللبنانية؛وكلية الدعوة الأسلامية التي تحولت لاحقاً لكلية الشريعة التابعة لدار الفتوى في الجمهورية اللبنانة,وقد عنت بتخصص اعلامي اسلامي دقيق,القصد منه ارسال الدعاة الى امريكا والبلاد الأوروبية,دور إضافي اختياري يناط بنا مهمة لجنة التنظيم في احتفالات الدار الأم بالمناسبات الدينية..دور مثالي لنسج العلاقات العامة النوعية,ولذلك قصص ظريفة ربما لا مجال لذكرها مع رئيس الحكومات الخمس البيروتي العتيق صاحب القرنفلة والسيكار والأبتسامة الدائمة دولة الرئيس صائب سلام العائد حديثاً من غربة الذاكرة الوطنية المنتصب في قلوب وعقول البيروتيين قبل ساحات العاصمة,والرئيس شفيق الوزان..!؟الحديث المفرد عن القامات الوطنية والبيروتية يعني حكماً الحديث الجمعي يستدعي التشابك وعدم الفصل بين اي منها,المقدمة تكتيك ضروري لتناول ابعاد الدور الحضاري الذي اطلعت به دار الفتوى في احلك الظروف,وهل كان اغتيال المفتي حسن خالد ورفاقه الا محاولة اغتيال لقضية؟!لكن بداية اشكر الصديق العزيز الأعلامي عامر الشعار؛الذي كان سبباً في تناول قضية بهذا الحجم؛طالما كان الأحجام السابق بحجة ان تحريك السكين في الجرح الغائر منذ لحظة الأغتيال لم تحن بعد!تتطلب ابعاداً تتخطى امكانات فرداً او فئة الى رحاب دولة قانون واستنهاض امة,لأجل عدالة اولاً ومسامحة ثانياً لمجمل حقبة من القهر والأغتيال السياسي الذي لم يتوقف حتى الآن,لم تنجو طائفة او مذهب او عائلة سياسية من اغتيال سادي نمطي معهود,الهدف كان دائماً واحداً تفريغ الوطن والأمة من الرجالات والطاقات الحكيمة ليسهل الأخضاع وتمرير الموآمرة أُقتل الراعي يتفرق القطيع..,الطائفة السنية ربما دفعت الثمن الأكبر من رجالاتها في العصر اللبناني الحديث من الرؤساء" رياض الصلح؛رشيد كرامي؛رفيق الحريري الى المفتي حسن خالد وسلسلة طويلة من القادة والكوادر..,وفي سياق متصل كان اغتيال الشهيد الدكتور صبحي الصالح يأتي في حلقة التفريغ الجهنمية لحقبة مهمة من تاريخ دار الفتوى,بالطبع المقالة ليست بوارد التفصيل بموضوع الأغتيال الذي يجب أن يضاء عليه من قبل الدولة عند قيامها الحقيقي بصورة مهنية عالية تطال كل عمليات الأغتيال السياسي في لبنان,ربما أنني اردت تسليط الضواء على بعض الخواطر والجزئيات البريئة والمهمة في آن معاً التي كنت ارها ونحن من حول المفتي الشهيد وبما كان من دور للدار ورسالة وبما كان عليه رجالها من حكمة وتبصر بحيث يمكننا القول أن الله سبحانه اختار للدار في تلك الحقبة من تاريخها مفتي خاص يحيط به علماء تفردوا في زمانهم في وقت خاص جداً اذكر جيداً كم اعيا العلامة الدكتور صبحي الصالح بحكمته وعلمه وثقافته وتبصره ودعوته وحضوره الميداني النوعي والأعلامي خصوم الحق والأنسانية فلم يجدوا سبيلاً لمواجهته سوى في الأغتيال بل الحق اقول ان تلك الثلة التي احاطت بالمفتي الشهيد كانت بحق مشاريع شهادة في الواقع اللبناني المشار اليه بشكل دائم ومستمر من ابو الفقه واصوله المفتي خليل الميس العائد (بالمن والسلوى) من وساطة العلماء المسلمين في كل من طهران وبغداد لوقف الحرب العراقية الأيرانية!؟الى القاضيان محمد كنعان ومحمد علي الجوزو فالدكتور مروان قباني صاحب مصطلح الحديث الى المفتي الحالي الدكتور محمد رشيد قباني صاحب علوم الحديث حينها؛ الذي توقف عهدنا الأكاديمي به بحصة تدريسية مفادها "الا أُنبئكم بأكبر الكبائر"؟(السبعة) على سبيل العد لا الحصر,الى المدير العام المرحوم حسين القوتلي(ابو البنين)الساخر على صفحات الفكر الأسلامي,..طالما احببت الصلاة وزملائي الطلبة خلف المفتي حسن خالد في مسجد عائشة بكار بقراءاته السر والسحر الرخيمة التي تدغدغ اعماق النفس البشرية وعندما كنا نتحملق من حوله بمواقف العلم واصول القيادة التي برع فيها الرجل الشديد الوقار الطاغي الحضور دون اختذال للآخرين المفجر لطاقاتهم وابداعاتهم بمدرسة السهل الممتنع للقائد والمعلم والأب والأخ والصديق أن تتحدث عن المفتي حسن خالد تتقاطر الذكريات والمعاني غزارة النهر المنهمر, المعلوم أنها كانت ايام حرب اهلية وعنف احياناً لأجل العنف من قبل بعض الأدوات لغاية يدرك كيف يوظف تبعاتها وتداعياتها الثعلب من يدعي الحرص على الخراف!ومليشيا واحزاب مع ذلك طالما تسائلت عن قوة الشخصية تلك لدى المفتي المتأتية من حلم ووقار وأيمان عميق بالحق وأهله والأنسان وقضاياه وليس من جبروت يفرضها على من حوله في المناسبات التي تقيمها الدار ببهوها الفسيح من سياسيين ورؤساء احزاب وزعماء امر واقع, باغتيال المفتي حسن خالد فقدت الدار حضوراً بارزاً إن لم يكن دوراً اصيلاً من النوع الواجب لدور يرتقي لرسالتها السامية دون التقليل من شأن الآخرين,وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر, بالنسبة لي لا يمكنني الحديث عن المفتي حسن خالد دون الحديث عن صاحب علوم القرآن وعلوم الحديث الدكتور صبحي الصالح وهو يفاخر بطلبته امام زملائهم من باقي الجامعات وعندما كانت تفتح امامنا في العاصمة بيروت برحابة المكتبات والصروح الأكاديمية والعلمية والمعارض المتنوعة لمجرد أننا طلبة الدكتور صبحي الصالح رجل التواصل والثقافة واللغات والحضور النافذ بطلته البهية وغزارة علمه ولسانه الفخيم الرشيق,   ينتابني شعور متناقض عندما كنت القي بحماقاتي الصبيانية على الرجلين فيتقبلانها بكل طيب خاطر بل على انها اشياء محببة لديهما لم يخطر في بالي يوماً ان يتعرض امثالهما للأغتيال برغم عظم الدور والرسالة للرجلين لما يتمتعان به من طيبة وتسامح وتواضع وحكمة وحلم وروية!بعد هذة السنين الطويلة يزداد حضورك فينا ايها المفتي الشهيد وصحبه الأبرار,حضور الأنسان والقضية برجالها والموقف الذي يجب ان يكون عليه قادة الرأي العام اللبناني والعربي والأسلامي,من المهم التأكيد في الظرف الراهن وبعد القمة الروحية التي عقدت مؤخراً التذكير بما كان عليه اللقاء والتنسيق الدائم بين القادة الروحيين في لبنان والذين لم يسقطوا يوماً ارهاصات الخارج الطائفية والمذهبية والسياسية او الأجتماعية إن تناقضت ومصلحة الوطن على الداخل بما يعبر عن انتماء وطني كبير يستلهم حقيقة الأديان لا قشورها فاللقاءات الدورية بين مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد والأمام محمد مهدي شمس الدين نائب المجلس الأسلامي الشرعي الأعلى والشيخ محمد ابو شقرار عن طائفة الموحدين الدروز والبطريرك الماروني مار انطونيوس بطرس خريش..ظلت تمثل نقطة أمل والتقاء لسائر اللبنانيين في احلك الظروف وبوصلة تحدد اتجاه التلاقي الوطني كعقيدة وخيار حيث التسائل عن جدوى القطيعة الحالية السائدة على مختلف الصعد في الحياة اللبنانية ليس فقط السياسية بل ربما تمتد احياناً لتشمل البعد الأجتماعي والمدني ان قضية التراحم والتواصل اللبناني اللبناني واللبناني العربي والأسلامي والأنساني كانت ايماناً راسخاً يصدقه العمل في كل حركة كان يقوم بها المفتي الشهيد حسن خالد على الصعيد الديني والسياسي والثقافي والأنساني يؤمن به ويدين كبعد حضاري يمثل الفلسفة الحقيقية للأنفتاح بالأسلام على الذات والآخر,بما استحق من احترام وتقدير, من هذا المنطلق في ظل القطيعة والتعطيل النيابي إضافة للشلل في اروقة السلطة التنفيذية والتي تسري على كل مؤسسات الدولة ندرك اهمية اللقاء النيابي الذي كان يعقد دورياً في دار الفتوى اللبنانية  تحت رعاية المفتي حسن خالد والذي كان أنذاك تحت عنوان(نواب اللقاء الأسلامي)فالنائب السابق طلال المرعبي أطال الله بعمره من قلائل تلك الثلة المتبقية مشارك فاعل وشاهد توثيقي مهم على تلك اللقاءات النيابية نرجو ان يتناولها امام الجمهور للمزيد من الأفادة,نبارك الخطوة التي قامت بها الدار عقب تكليف الرئيس ميقاتي تشكيل الحكومة والتي جمعت الطيف السني النيابي بما تمخض عنه من ورقة التفاهم الشهيرة أن مثل تلك اللقاءات الجامعة لنواب السنة ملحة في كل وقت ليس على اساس فئوي تعارضي انما على اساس تقاطع المصلحة الوطنية والأسلامية الجامعة في أن تكون تفاهمات الطوائف والمذاهب والتيارات ووحدتها الداخلية مقدمة للتفاهمات والوحدة الوطنية الكبرى من خلال الأجماع على الثوابت الوطنية للبنان والأمة بكاملها تلك هي كانت مدرسة الشهيد حسن خالد التي استشهد من اجلها كما استشهد لأجلها الكثير من رجالات الوطن والأمة الكبار.

 

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0