"كن بخير"

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

بقلم مديرة تحرير موقع الشمال دوت كوم لينادياب...

جميلة المِحَن التي نمرّ بها أحيانا، لها فائدتها في مكان ما.فهي تبيّن لنا معادن الناس، ونواياهم، وتصرّفاتهم وحقيقة اهتمامهم.

مررت بمحنة مرضيّة مفاجئة، عانيت من جرائها ألما يكاد يكود مميتا، لم أُظهر ألمي، ولا معاناتي أمام العامّة، اقتصر الأمر على من يحيطون بي بطبيعة الحال بسبب احتكاكنا اليوميّ، قلّة قليلة من الأقارب ولصديقة جدّ مقرّبة مني، لطالما ساندتني في أشد أوقاتي وأقساها ألما..

 اهتممت بكافة تفاصيل مرضي، من أطباء الى تحاليل، وأشعة ومراجعات،وكان إجماع لديهم لضرورة إجراء الجراحة.

لم أقتنع بالأمر أو بالأحرى لم أتقبله، أنا التي لطالما ابتلغت ألمي دون أن أهمس به، ولطالما تجرّعته مع قوتي اليوميّ، ومضغت خيباتي واحدة تلو الأخرى مع ابتسامة لا تفارق ثغري، في محاولة لتخطّي أي فراغ داخليّ أو حزن أو أرق، أو شعور بأسى.. فكرة الشفقة لم ترق لي يوما، ولطالما كان شعاري"كن بخير أو تظاهر بأنك كذلك !" وهو خط اتبعته ما حييت..

ولكنني وفي اليوم الذي سبق الجراحة، شعرت أنه يتوجب عليّ إعلام من بادر بالسؤال عني في آخر فترة، بعد ملاحظتهم لتغيبي عن الكثير من اللقاءات، أو المناسبات، وعن تغيير ألمّ بي.. لمست القوّة من خلال وجود القليل ممن علموا حولي.

وبعد الجراحة بيوم واحد، نشرت صورة لي عبر مواقع التواصل الإجتماعيّ، أتتني تعليقات واتصالات واطمئنانات ممن لم أتوقّع .. وكم عنى لي كل من سأل واطمأن بأيّ وسيلة متوفرة، وكم شعرت بصدق كثير منهم..

ولكنني، وبقدر ما سعدت بهم، بقدر ما حزنت وشعرت "بمرارة" من البعض الذين لم أتوقع منهم إلا أن يبادرونني بالإطمئنان أو السؤال ولو من باب"رفع العتب"!أو لأجل علاقتنا الإنسانية أقله تجاه بعضنا البعض..

أودّ أن أشكر كلّ من ساندني، الصادقين فعلا المنواجدين في دائرتي، وأشكر الدعم الذي وجدته في العمل من خلال الإدارة والزملاء،ولأقربائي المقرّبين فعلا، ولعائلتي، ولأصدقائي الصدوقين..

سأخرج بعد هذه المحنة بإذن الله،وسأعود لأقف على قدماي أقوى من ذي قبل، ولكن بنظرة مختلفة تجاه الكثير الكثير من الأمور!

دوما ما تفاجؤنا الحياة بما لم نكن نتوقّعه، ودوما ما ترخي بثقلها على عاتقنا، لتجرّب قوّتنا، وصبرنا، وصمودنا لربما تجاه ما يصيبنا.. ولكن بعض مفاجآتها يكون له وقع جلل على أنفسنا، وأفئدتنا، ومسار وسير حياتنا..

فلطفا بنا يا الله، لأن القلب لم يعد يحتمل المزيد..

24-10-2016
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0