الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الأمم المتحدة: «الحشد» يقتل ويعذّب

الأمم المتحدة: «الحشد» يقتل ويعذّب

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

علي البغدادي

تنذر تصرفات ميليشيا «الحشد الشعبي« المدعومة من ايران وانتهاكاتها «الخطيرة» ضد المدنيين السنة الهاربين من سطوة «داعش« في محيط الفلوجة كبرى مدن الانبار، بتعميق الانقسامات المذهبية والمناطقية بين الشيعة والسنة مما قد يهيئ الاجواء لزيادة في الاحتقان الطائفي وظهور تنظيمات متطرفة جديدة تضع العراق في دورة دم لا تنتهي.

وتسود أجواء من الغضب والسخط على المستوى الداخلي والاقليمي والدولي بسبب ما تقوم به ميليشيات الحشد الشعبي من اعمال انتقامية ضد المدنيين النازحين من قضاء الفلوجة على اثر العمليات العسكرية المستمرة لطرد تنظيم «داعش« من المدينة، والتي يبدو انها تحولت من معركة وطنية الى معركة سجلت بحسب زعماء قبليين «اسوأ المجازر بحق المدنيين العزل«.

وفي هذا الصدد، اتهمت الامم المتحدة عناصر ميليشيا الحشد الشعبي بارتكاب انتهاكات ضد حقوق الانسان خلال المعركة الجارية لاستعادة الفلوجة. وقالت الامم المتحدة في تقرير لها ان «شهودا أفادوا بقيام مسلحي الحشد الشعبي بانتزاع اعترافات من المعتقلين لديه بالقوة»، مؤكدة ان «لديها تقارير محزنة للغاية وذات مصداقية عن تعرض رجال وصبية عراقيين لانتهاكات على أيدي الجماعات المسلحة من الحشد الشعبي الت تعمل مع قوات الأمن العراقية بعد الفرار من الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش»، مشيرة إلى أن «لدى الامم المتحدة بعض المزاعم عن حالات إعدام«.

وقال الامير زيد بن رعد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في بيان صحافي إن «شهودا وصفوا كيف تعتقل هذه الجماعات المسلحة من الحشد الشعبي التي تدعم قوات الأمن العراقية الذكور لإخضاعهم لفحص أمني يتحول في بعض الحالات إلى انتهاكات جسدية وأشكال أخرى من الانتهاكات لانتزاع اعترافات قسرا على ما يبدو«.

ودعت الحكومة المحلية في محافظة الانبار رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى التدخل لايقاف «الانتهاكات» التي يتعرض لها اهالي الفلوجة من قبل بعض «فصائل» الحشد الشعبي.

وقال صباح كرحوت رئيس مجلس محافظة الانبار خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر مبنى المحافظة البديل في بغداد ان «الابرياء من اهالي الفلوجة النازحين من جراء عمليات التحرير تعرضوا الى أبشع الانتهاكات من تعذيب وتنكيل من قبل بعض المنفلتين من فصائل الحشد الشعبي، مما اسفر عن استشهاد وفقدان قسم منهم«.

وطالب كرحوت رئيس الوزراء والحكومة المحلية وممثلي اعضاء البرلمان العراقي «بسحب جميع فصائل الحشد الشعبي من محافظة الانبار على ان يتولى الحشد العشائري (السني) من أبناء العشائر فيها المسؤولية الامنية»، مشددا على ان «العبادي تحمل المسؤولية المباشرة للحفاظ على ارواح المواطنين وتشكيل لجنة تحقيق حول الانتهاكات الخطرة«.

ودعا رئيس مجلس محافظة الانبار الى «الكشف عن مصير اكثر من شاب مفقود من أهالي الصقلاوية والكرمة»، مطالبا المنظمات الدولية لحقوق الانسان ومنظمات العفو الدولية بـ»التواجد بالقرب من ساحة العمليات لتوثيق الانتهاكات«.

وفي السياق نفسه، اعلن شاكر العيساوي مدير ناحية العامرية القريبة من مدينة الفلوجة عن وصول 2000 عائلة نازحة الى الناحية، فضلا عن 650 معتقلا لدى ميليشيا الحشد الشعبي افرج عنهم اخيرا.

وقال العيساوي في تصريح صحافي ان «2000 عائلة نازحة وصلت الى ناحية عامرية الفلوجة من المناطق المحيطة بها باستخدام الممرات التي حددتها القوات الامنية العراقية فضلا عن عبور نهر الفرات»، مشيرا الى ان «تنظيم داعش قام بملاحقة الفارين من المناطق التي تخضع لسيطرة التنظيم واطلق النار عليهم ما اسفر عن مقتل العديد منهم«.

وأكد العيساوي ان «650 مواطنا اغلبهم من ناحية الصقلاوية وصلوا الى عامرية الفلوجة بعد الافراج عنهم من قبل الحشد الشعبي على خلفية الضغوط التي يمارسها مجلس محافظة الانبار»، مبينا «ان 6 من المعتقلين توفوا لدى نقلهم الى المستشفى متأثرين بجراحهم التي اصيبوا بها نتيجة تعرضهم للتعذيب على يد مسلحي الحشد»، لافتا الى انه «وبحسب روايات السكان المحليين فإن ما لا يقل عن 250 معتقلا لا يزالون بقبضة الحشد الشعبي الذي يقوم بحملة اعتقالات عشوائية للفارين من مناطق الصراع مع تنظيم داعش«.


وأثارت الاعمال الانتقامية ضد المدنيين السنة الهاربين من «داعش« على يد الميليشيات الشيعية سخطا لدى القبائل السنية في الانبار وغيرها من المدن، مما قد يثير مخاوف من ترسيخ مفاهيم الثأر والانتقام بين العشائر الشيعية والسنية، وخصوصا ان كثيرا من مقاتلي ميليشيا الحشد الشعبي ينتمون الى قبائل تقطن جنوب العراق .

واتهم بيان صادر عن عشيرة المحامدة في ناحية الصقلاوية التابعة لمدينة الفلوجة ميليشيا الحشد الشعبي بارتكاب «ابادة بشرية» ضد المدنيين في الناحية.

وقال البيان الذي حصلت جريدة «المستقبل« على نسخة منه ان «الحشد الشعبي ارتكب جريمة ابادة انسانية في الصقلاوية لكون المغدورين مدنيين عزلا وليسوا مقاتلين توجهوا الى الممرات الحكومية الامنة»، مطالبا» العشائر وخاصة عشائر الجنوب (الشيعي) بادانة الجريمة التي تعرض لها ابناء العشيرة ودعوة القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي الى تقديم الجناة الى المحاكم والكشف عن مصير اكثر من 500 شخص من ابناء العشيرة المختطفين من قبل الحشد الشعبي.»

ودعا بيان عشيرة المحامدة السنية في الانبار الى «سحب الحشد الشعبي من معركة الفلوجة واعادة النازحين الى مناطقهم وتقديم العبادي الاعتذار والتعويض لعوائل الضحايا»، مناشدا «المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية الوقوف الى جانب الناحية التي تعرضت للابادة البشرية«.

وقال أمين عام العشائر العربية الشيخ ثائر البياتي إن «ما يحدث جرائم إبادة بحق الإنسانية وتطهير عرقي في الفلوجة وأصبحت الميليشيات الطائفية التي تسمى بالحشد الشعبي خارج نطاق الحكومة والدولة»، مشيرا إلى «أنها تابعة لقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الايراني«.

وأضاف البياتي أن «هناك أكثر من 300 قتيل في الصقلاوية من عشيرة المحامدة قتلوا على أيدي الحشد الشعبي»، لافتا إلى أن «هناك مختطفين يجهل مصيرهم حتى الان حيث اصبح سكان الفلوجة بين مطرقة داعش وسندان ميليشيات الحشد الشعبي»، محذرا من ان «تصرفات الحشد ضد المدنيين قد تدفع بهم الى الانخراط في جماعات متطرفة جديدة تشبه داعش«.

في المقابل، دافعت قيادة الحشد العشائري في محافظة الانبار عن دور ميليشيا الحشد الشعبي ومساهمته في عملية طرد «داعش« من مدينة الفلوجة.

وقال ثامر التميمي معاون رئيس هيئة الحشد الشعبي لشؤون العشائر خلال مؤتمر صحافي امس إن «الانتهاكات التي حدثت في معركة تحرير الفلوجة فردية ولا وجود لسياسة عنف ممنهجة ضد المدنيين أو عمليات تطهير عرقي«.

وفي سياق آخر، أقال رئيس الوزراء العراقي رئيس المخابرات والرؤساء التنفيذيين لستة بنوك مملوكة للدولة كلهم عينوا خلال حكم سلفه. ولم يذكر العبادي سببا لإقالتهم. 

وقال مكتب العبادي في بيان إنه أمر «بتعيين مدراء جدد في كل من المصرف التجاري ومصرف الرافدين ومصرف الرشيد والمصرف العقاري والمصرف الصناعي والمصرف الزراعي وذلك بهدف تنشيط القطاع المصرفي والسير بالاستراتيجية الوطنية لتنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل وتنفيذ إطلاق القروض للمشاريع الصناعية والسكنية والتجارية للمواطنين بأفضل صيغة وحسب خطط الحكومة«.

كما أصدر أمرا بإعفاء رئيس جهاز المخابرات الوطني زهير الغرباوي من منصبه الذي يشغله منذ عدة سنوات.

وفي كربلاء اعلنت مصادر امنية وأخرى طبية عراقية مقتل ثلاثة اشخاص بينهم طفلة واصابة 33 اخرين بجروح اثر تفجير سيارة مفخخة وسط المدينة جنوب بغداد.

almustaqbal
أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0