رمضان منوّر..

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

رولا عبدالله

طوى شهر الصوم الذي أقبل، الصفحة البلدية والاختيارية محولاً الشوارع والجدران ومداخل الأبنية والمتاجر إلى احتفالية لا تشبه أحوال البلد، إلا من حيث إرادة اللبناني الذي يجيد الاحتفاء بمناسباته أيّاً تكن الظروف والأزمات، كأن تصدح أصوات أطفال بيروت مهللين في شوارع العاصمة وضواحيها لمشهديات فيها من روح رمضان الذي فيه التسامح والاعتدال والتكافل الاجتماعي، وما أحوج الكبار هذه الأيام الى الاقتداء بعناوين من مثل تلك بمواجهة الجمود المتمترس خلف سيناريوات من التعطيل.

وكأن تعود الزينة إلى الأحياء متوجة بفوانيس وأقمار وحياة تعيد انتاج صخب الشوارع من أسواق الخضار التي تحتشد فيها أصناف تحضير الفتوش، إلى البسطات حيث الجلاب والسوس والتمر هندي والـ«قمر الدين»، إلى الروائح التي تفوح من محلات الحلويات ما بين الكلاج والقطايف وزنود الست والشعيبيات والمدلوقة والمفروكة والعثملية واللائحة تطول..

وكأن يعاند قلب المدينة محاولات شلّه بمزيد من التحدي والسهر والعطاء المستهل بمعرض خيري بغية جمع التبرعات وتوزيعها على أصحاب الحاجة خلال شهر الصوم. وكأن يجمع طفل صغير رسوماته وألوانه، يعرضها للبيع في الهواء الطلق وسط المدينة، ثم إنه يمنح غلته للاجئ أو مشرّد، وفي عطائه ثقافة رمضانية وفعل خير. وكأن تزدحم الأمسيات بالمواعيد والشباب.

وكأن ينتظر الصائم طبلة المسحراتي، مدركاً أنه قد لا يأتي في المواسم الخاوية، لكنه ينتظر من باب الأمل ومن باب الإيمان بأن رمضان الآتي لا بد سيكون «منوراً»، ومعه يرجع البلد منوراً.

almustaqbal

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0