الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | محمد علي.. النزال الأخير

محمد علي.. النزال الأخير

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

رياض عيتاني

فقدت الرياضة العالمية أحد أبرز وجوهها برحيل أسطورة الملاكمة محمد علي فجر السبت عن 74 عاماً في فينيكس في ولاية أريزونا، بعدما خسر معركته الطويلة والأخيرة ضد داء باركينسون.

وودع محمد علي، الشخصية المميزة في تاريخ القرن العشرين، معترك الحياة بعد رحلة خرافية في عالم الملاكمة بلغ فيها أعلى مراتب المجد والشهرة والتألق، فنال بقوة قبضتيه ألقاباً كثيرة أبرزها في الألعاب الأولمبية وبطولة العالم للملاكمة. ويمكن القول إنه منح رياضة «الفن النبيل« عصرها الذهبي وجعلها أكثر شهرة وشعبية.

ولم يخطف محمد علي الأضواء في حلبات الملاكمة فقط، بل إنه تحول أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل، خصوصاً عندما قرر عام 1964 تغيير اسمه الى كاسيوس اكس تيمناً بزعيم «المسلمين السود« مالكولم اكس. وبعد شهر اعتنق الإسلام وغير اسمه الى محمد علي.

وصدم الرجل «الأعظم«، كما كان يصف نفسه، الولايات المتحدة في 1967 برفضه أداء الخدمة العسكرية والتوجه للقتال في حرب فيتنام، فسجن وجُرد من الألقاب التي حصل عليها ومُنع من ممارسة الملاكمة لثلاث سنوات ونصف السنة بعدما أغضب غالبية الرأي العام الأميركي. 

في المقابل، يرى البعض في محمد علي أحد أعمدة الثقافة المضادة وبطل قضية السود الذين كانوا يناضلون من أجل المساواة، علماً أنه كسب جماهيرية كبيرة في العالم العربي حيث تحول رمزاً، واستقبل بحفاوة في زياراته لأكثر من بلد عربي، مثل السعودية حيث أدى مناسك الحج، ومصر والكويت وقطر والسودان وليبيا والجزائر والعراق. وفي الأخير حرر 15 أميركياً احتجزهم صدام حسين بعد غزوه للكويت، وعاد بهم إلى أميركا «هدية» من الرئيس العراقي الراحل!

توقف عن اللعب عام 1981 بعد 56 فوزاً في 61 مباراة بينها 22 في بطولة للعالم و37 بالضربة الفنية القاضية. وفي 1996، بدا مريضاً وأضعفه داء باركينسون في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في أتلانتا. وفي 2005، منح وسام الحرية الرئاسي وهو أرفع وسام مدني في الولايات المتحدة.

وأصبح ظهوره بشكل علني نادراً تدريجياً. وكان آخر تجمع عام شارك فيه في فينيكس عشاء لجمع تبرعات للأبحاث لمكافحة داء باركينسون حيث قال «الله أصابني بمرض باركينسون لأرى أنني لست سوى مجرد رجل مثل الآخرين ولدي نقاط ضعف مثل الجميع«.

وفي أبرز ردود الفعل على وفاته أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالملاكم الاسطورة الذي «قاتل من أجل الحق ليس داخل الحلبة وحسب بل خارجها أيضاً«. واعتبر أوباما أن محمد علي «قاتل من أجلنا«، مضيفاً: «معركته خارج الحلبة كلفته لقبه ومكانته. خلقت له الأعداء يساراً ويميناً، وجعلته منبوذاً، وكادت ترسله الى السجن. لكن محمد علي تمسك بموقفه ونصره ساعد في اعتيادنا على أميركا التي نعرفها اليوم«.

وفي رثاء نثري أنيق، كتب الرئيس الأميركي عن اسطورة الملاكمة وأحد الشخصيات التي يعتبرها قدوة له، قائلاً في بيان صادر عن البيت الأبيض: «محمد علي كان الأعظم. نقطة على السطر، لكن ما جعل البطل بهذه العظمة، ما يفرقه حقاً عن الآخرين، هو أن الجميع يقول عنه تقريباً الأمر ذاته«. وواصل: «مثل كل شخص آخر على هذا الكوكب، ميشال (زوجة أوباما) وأنا حزينان على وفاته لكننا أيضاً ممتنان لله لأننا كنا محظوظين بمعرفته وحتى وإن كان لفترة وجيزة«.

almustaqbal

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0