الرئيسية | بأقلامكم | ذكرى الذاكرة اللبنانية...

ذكرى الذاكرة اللبنانية...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

زينة الحافي

المشكلة في لبنان... هي اعتيادنا العيش في ظل المشكلة والنزق... كلما هطلت علينا النوائب، نشعر وكأن الله يمدُّنا بطاقةِ أكبر للشكوى من الأوضاع السائدة والفائتة واللاحقة والآتية..

ويستمر المواطن في الشكوى و تستمر به و يجتهد في العتاب.. يرتقي الى مستويات أدنى في القدح و الذم ..يدمي معصمه من حمل اليافطات في المظاهرات و التظاهرات ..يضرب عن الطعام و الطعام مسرطن ..يغالي في الاعتصامات وشلِّ حركة البلاد..كأنه لا يتعلم الا من أخطاء الغير في نفسه..و كأنه لا يعلم أن نتاج ما يقترفه هو وحده يصرفه..

حكَّام هذا البلد يتحكَّمون بالهواء الذي يتنشقونه ..فما همَّهُم بما نتضارب به الا ما يضرب على أعيننا فلا نرى في سواهم مخرجاً للأزمة المزمنة ...يعتاد العادة فيصبح في ضجرِ ان لم يشكُ..في حالة الهذيان اليومي، يخشى حتى صلاح حالة البلد حيث أنه سوف يفتقد نفسه القديمة!! لا، ليس في ذلك اتهام بأننا لا نسعى الى الاصلاح و الخلاص من الفساد بقوس قزحيته، و انما المشكلة لم تعد ضمن إطارها المسكوب في جسد الوطن، بل فاضت حتى طالت النفس ...

فصار الجسد موطن العلة و النفس وسيلة لاستباح الألم...

وأرضٌ خصبة بالدم، تُنجِبُ مزيداً من تكاثر  الندم... 

الحرب لم تكن يوماَ لبنانية...كانت خليطاً من الصفعات الاقليمية و العربية و قُبَلاً شيطانية وتربيتاً على الكتف من المطرقة الدولية و كان باب الاجتهاد في الجهل لمجريات الواقع مخلوعاً فوَلجت منه وإليه جميع هذه الجلطات واستقرت على النبض الوطني وراهنت على من ينتزع القابس من الكيان المكهرب أولاً فيكون له الحق في تشكيل لبنان أوسط جديد ..و منه الى جوار أوسط جديد و بعدها لإقليم أوسط جديد وصولاً الى شرق أوسط جديد...

ذكرى ..ذكرى الحرب اللبنانية !! وهل صوت الرصاصة مع جوقة القناصة و متراس بلا ساسة.. هي وحدها مظاهر تشير الى أن الذكرى ليست ذاكرة..

ذكرى الذاكرة ...في صندوق من عظم يحيا الشهيد و تلعلع موسيقى القصف في الأذن طربا من خوف لم يبرح موقع السمع بعد ليستعيده بالذكرى..

قد تختفي هذه البرهجات عن الأبصار و لكن عين اللبناني تقترض من الصقر ما يقوِّي بصيرة نفسه التي تلوذ بمتراس الترقب والانقضاض على السلم الداخلي المضعضع           والمعاق حيث بِتنَا و أصبحنا لا نعلم متى ندولبه في كرسي الشلل غير بالشكوى فنعود و نخطوَ معه أولى خطوات العجز من جديد.. 

شعب يستيقظ على غفوة النِّعَمِ ليلاً ..لَيتوَّسد حظَّه في الصباح..

يُحاكي تناقض البلاد عسى أن تجاري شراعه يوماً تلك الرياح..

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0