الرئيسية | بأقلامكم | ما بين اللجوء و المنفى...

ما بين اللجوء و المنفى...

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
image

زينة الحافي

ما بين الأمن و الأمان...تأرجحت خيارات شعوب بأن تحتمي في أرض الله الواسعة إما هرباً من ويلات الحروب و سعياً للبقاء وإما لجوءا ً بعيدا ً من أهوال العيش و تداركاً لبقايا الكرامات... فكانت احدى هذه الخيارات اللجوء..

خيار أقرب ما يكون الى القرار الجبري بطواعية الفعل...حيث يتصارع العقل و القلب في منزل الجسد !!هل أترك أرضي ..وطني..بيتي ..عالماً سكنته و سكن بي، و أرتحل بعائلتي وحقائب مشعثة بأغراض أريدها و لا أحتاجها ..أوَّضِبها و لا تلزمني..و على خاصرتي منحوتة أطفال لا همَّ لهم في هذه الدنيا سوى رؤية وجوه ذويهم بابتسامة رضى ..ولكن أين الابتسامة؟؟ هاجرت بركب البحر مع أفواج الموج الهارب..

ويأبى الشراع مجاراة أمانيهم وتأبى الرياح الا أن تكون الربَّان..ويأتي القدر يتلاطم وجوع الموت..يخلع عنهم أرواحاً اعتقدوا يوماً انهم يملكونها..صارت الشواطئ مرتع الفرار من الغرق الى الموت...مرصعة تلك الرمال برفاة أطفال...بياقوت و زبرجد الدمع المنهمر من البحر و بقايا البقايا ممن أذن لهم الغرق مواصلة أنفاسهم في أرض ما...في وطن ما و لكن ليست كالأرض ليست كالوطن...

تحط رحالهم أخيراً في مقاعد وهمية يفترشون أوراقهم الثبوتية التي ما عادت تثبت شيئا الا انهم بلا ثبات و بلا وطن و بلا هوية...لاجئون...متنافسون على الحياة..لفظهم البحر كما لفظتهم الظروف طمعاً في الأمان...ما يأكلون ..ما يلبسون..ما يعانونه من نظرات البشر لا يقارن بمقدار الفراغ الذي يسكن القلب و الجسد..نعم يحيط بهم الأمان..كل ما يحيط بهم يترجم السلام على الارض...و لكن لا سلام في الروح لا سلام في الجسد..لا أمان في النفس..

مأساة حقيقية وذلك عندما ينتشر الأمان في الأوطان التي تحيط بنا فيما يسكننا هذا المنفى الأكبر...

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00