الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | «14 آذار»: أوقفوا قتلنا

«14 آذار»: أوقفوا قتلنا

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

اسعد بشارة

عندما طرحت قوى 14 آذار بعد اغتيال اللواء وسام الحسن مطلب إسقاط الحكومة، لم يكن الهدف إسقاط شخص الرئيس نجيب ميقاتي، أو التضييق على النائب وليد جنبلاط، أو محاصرة رئيس الجمهورية. المطلب كان واضحاً، إسقاط الحكومة التي يشكل فيها «حزب الله» وحلفاء النظام السوري أكثريتها المقرِّرة.

هذه الاكثرية التي يغطيها ميقاتي وجنبلاط، لم تعد قادرة على إخفاء دورها في المسار الذي أدى إلى اغتيال الحسن، وبالتالي لم تعد قادرة على نفي السياق الذي تحدّث عنه ميقاتي، وهو نفسه السياق الذي بدأ قبل قضية ميشال سماحة، والذي تُوِّج بقرارِ ريفي والحسن السيرَ بملفه إلى النهاية، ما أنهى السياق باغتيال الحسن.

لا يكفي صدق الاعتراف من ميقاتي بأن النظام السوري اغتال الحسن، كما لا يكفي تلميح رئيس الجمهورية إلى أن القضاء لم يستطع إكمال ملف سماحة بسبب الضغوط، لفهم السياق الطبيعي للاغتيال.

يفترض العودة قليلاً إلى الوراء، لعدم القفز فوق وقائع كانت وما تزال جزءاً من السياق. من اغتيال رفيق الحريري الذي أعقبه صراع سنوات مع حزب الله، على مبدأ العدالة والحقيقة والمحكمة، إلى الاغتيالات التي تلت، والتي نَفّذ الحزب وحلفاؤه بعد كل منها، حملة تضليل سياسية كبرى، هي نفسها التي نُفذت بعد اغتيال الحسن، إلى ملف اغتيال النائب بطرس حرب الذي شكل تحولاً من خلال أدلّة مادية تركها الجناة أفضت إلى الاشتباه بأحد كوادر الحزب محمود حايك، الذي رفض تسليمه للاستماع إلى شهادته، إلى ملف ميشال سماحة الذي فضح التواطؤ الكامل لقوى الثامن من آذار مع النظام السوري، من خلال عدم إدانة المخطط الإرهابي، بادئ ذي بدء، ومن ثم من خلال الانتقال إلى تبرير النظام السوري والدفاع عنه في مرحلة لاحقة.

إذا كان لرفض حزب الله تسليم المتهمين باغتيال الحريري من معنى، فهو يدل على عرقلة مقصودة للعدالة وكشف الحقيقة، وهو في المقابل لا يُسقط عن الحزب الاتهام. كما إذا كان لامتناع الحزب عن تسليم محمود حايك للاستماع إلى إفادته، في ظل وجود ملف بالبصمات والادلة الثابتة، فإن ذلك يضيف إلى ملف الحريري ملفاً آخر لا يقل خطورة، خصوصاً في ظل قيام الجهة نفسها بعرقلة التحقيق في الملفين.

وإذا كان السكوت عن حقيقة ضلوع النظام السوري بمخطط سماحة، من قبل قوى الثامن من آذار، يعني شيئاً، فهو يدل على وجود ترابط عضوي بين هذا النظام وحلفائه اللبنانيين، إلى درجة بات معها الكلام عن طرفين، امراً مشكوكاً به.

من هنا لا يعود المطروح إسقاط الحكومة للاقتصاص من ميقاتي، او للضغط على وليد جنبلاط كي يرتدي سترة بلون واحد، بل يذهب هذا الهدف إلى ما هو أعمق وأخطر: إزالة الستار الذي تقف وراءه المكونات الحليفة للنظام، ونزع الغموض عن السياق إياه، الذي تحدث عنه ميقاتي والذي أدى إلى اغتيال الحسن. فهذا السياق لم يأت من العدم، بل أصبح في الأشهر الأخيرة، مساراً مكشوف الاهداف، معروفاً بأبطاله ولاعبيه، إلى درجة أن هؤلاء لم يتورعوا عن تهديد ريفي والحسن، بشكل سافر من دون تغطية الوجوه، وإلى حد أن الحسن نفسه كان اكتشف قبل اغتياله أنه كان مراقباً بشكل لصيق، في كل الطرقات التي كان يسلكها في الأشرفيّة.

في 14 آذار إجماع على اتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري والشهداء الآخرين الذين توسعت المحكمة الدولية في التحقيق بملفاتهم، كذلك في 14 آذار قناعة تامة بأن امتناع الحزب عن تسليم محمود حايك، يعطي المؤشر الأوضح على تورطٍ في محاولة الاغتيال. وفي 14 آذار قناعة تامة بأن مخطط سماحة المملوك الذي كشفه وسام الحسن، والذي تعامل معه حزب الله على أنه غلطة في الاداء لحليف مربك، لا يترك مجالاً بعد اليوم إلا لتحميل المسؤولية، ولوضع سياق ميقاتي في سياقه الواضح.

الهدف ليس إسقاط الحكومة، وليس الحلول مكانها، ولا حتى التفكير بالانتخابات أو الطموح للفوز بها. الهدف الآن فقط، وقف القتل والاغتيال.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0