الرئيسية | الصفحة الرئيسية | مقالات مختارة | الشوفيّون عقدوا العزم.. فهل يحصل التغيير أم أنه صعب المنال؟

الشوفيّون عقدوا العزم.. فهل يحصل التغيير أم أنه صعب المنال؟

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

هتاف دهام

عندما نقول الشوف يتبادر إلى ذهن أيّ مواطن أنّ هذه المنطقة هي الأكثر بعداً عن الإشكالات المستشرية في البلد، حتى يظن أنها المنطقة الأكثر ديمقراطية، ولكن الخيال شيء والواقع شيء آخر.

وبحسب نسبة كبيرة من أبناء الشوف، وعلى اختلاف انتماءاتهم الطائفية والسياسية، فإنّ منطقة الشوف بعيدة كلّ البعد عن هذا الوصف، وهي تعدّ إمارة لوليد جنبلاط (أعجبنا الأمر أو لم يعجبنا)، لا أمن في الشوف كما يقولون، لا دورية لجيش لبناني أو لقوى أمن في البلدات الشوفية، بل هناك العناصر الأمنية "الجنبلاطية" المولجة بضبط الوضع.

في أية دولة نحن، يسأل أبناء الشوف؟ ويتحدثون عن شيخ "العشيرة" رضوان نصر (حلال المشاكل) فهو الذي يحلّ الإشكالات التي تدور بين الشبّان، والخلافات التي تحدث كلّ سبت لا تُرفع فيها محاضر إلى المخافر، فالشيخ رضوان هو من يهتمّ بالأمر، يستقبل العائلات.. ويطيّب خاطرها.. وينتهي الأمر.

ويسألون أيضاً في الشوف الأخضر لماذا لا يمكن لأيّ مشروع أن يمرّ إلا عن طريق رجل المختارة؟ لماذا طرقات الشوف الفرعية لا تعرف الزفت باستثناء الطريق من الدامور إلى بيت الدين، ومن صوفر إلى بيت الدين حيث تُقام المهرجانات؟ ولماذا رئيس بلدية مزرعة الشوف سيطير من منصبه أو يضطر إلى الاستقالة؟ فقط لأنه تحدث مرتين إلى تلفزيون "OTV".

ويسألون أيضاً وأيضاً لماذا مُنعت التيارات السياسية والأحزاب خلال زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى المنطقة من تعليق اليافطات المرحبة بالزيارة وبالزائر؟ وأيضاً لماذا كلمات رؤساء البلديات يكتبها المقرّبون من جنبلاط، إلى حدّ وصل الأمر، أنه أثناء زيارة البطريرك إلى بلدة عميق رفض رئيس بلديتها إلقاء كلمة (التقدمي) فصعد المقدم شريف فياض ليتحدث وليوصل الرسالة الجنبلاطية المطلوبة؟

ولماذا يُمنع المطران الياس نصار من العودة إلى بيت الدين، بعد مطالبة جنبلاط ببقائه في صيدا، على خلفية كلامه بعد انتهاء زيارة البطريرك الراعي "أنّ الأحادية مرفوضة في الشوف، وهو أصلاً لم يرافق الراعي في زيارته إلى المختارة، التي لم تكن إيجابية أبداً، وكانت كلمة الراعي مكتوبة، ولم تراع جنبلاط مطلقاً.

طفح الكيل من الديكتاتورية الحاكمة منذ 35 عاماً.. يقول الشوفيون الذين بدأوا يعدون العدة لانتخابات العام 2013 علهم يأتون بالتغيير الذي يبدو بعيد المنال، في ظلّ المعطيات السياسية الواقعية الحالية، إلا أنهم قرّروا العمل وخوض المعترك الانتخابي بشراسة، خصوصاً أنّ الانتخابات ليست آخر الدنيا، ولا هي الاستحقاق الأخير، ولذلك لا بدّ من الاستمرار في العمل حتى "يذوب الثلج ويبان المرج" كما يقال في الجبل.

منسق التيار الوطني الحرّ في الشوف والمرشح للانتخابات عن المقعد الكاثوليكي غسان عطالله، في مواجهة النائب نعمة طعمة الذي لا يستغني جنبلاط عنه وعن أمواله وطائرته الخاصة، يقول: نسعى إلى معركة حقيقية، والشغل الذي نقوم به لم يحصل من قبل، دراسات وإحصاءات في كل بلدة، ومراسلات واتصالات مع المهجّرين إلى خارج الشوف ومع المهاجرين إلى خارج لبنان.

ويضيف عطالله بكلّ واقعية: "قد لا نربح، إلا أننا قد نخيف جنبلاط من النتائج"، ويشير إلى "أن النسبية قد تعطي المسيحيين الحافز للانتخابات، فالناخبون المسيحيون في الشوف يقارب عددهم الـ 80000، ومع اعتماد النسبية قد يصوّت منهم نحو 50000، لأنّ الناخب يدرك أنّ صوته في نظام الاقتراع النسبي لا يضيع تحت دواليب المحادل.

ويشير عطالله إلى "أن جنبلاط لن يقبل بالطبع بتغيير القانون الانتخابي، حتى لو كلفه الأمر إدخال البلد في حرب، وهو لا يعنيه أن يحصل على عدد من النواب خارج الشوف، بقدر ما يعنيه الاستمرار في إقفال إمارته والإمساك بمفاتيحها لا أكثر ولا أقل.

لائحة مكتملة هذه المرة في مقابل لائحة جنبلاط، قد تضمّ عن المقعدين الدرزيين وئام وهاب ورامي حماده، وعن الكاثوليك غسان عطالله، أما عن المقاعد المارونية الثلاثة فهناك عدد من الأسماء يتمّ التداول بها أبرزها تريسي شمعون التي تحظى بترحيب كبير عند الشوفيين، ماريو عون، إيلي متني، الياس العمار، جان عيد، أما عند السنة فتطرح أسماء نبيل عويدات عصام الحجار وسمر الحاج التي لا ترغب بالتداول باسمها في الإعلام، على الأقلّ في هذه المرحلة.

الوزير السابق وئام وهاب لديه نية الترشح كما قال إذا اعتمدت النسبية، وهو يحظى بثقل درزي، وهذا ما أبرزته إلى العلن نتائج انتخابات المجلس المذهبي الدرزي حيث حظيت لائحته بنحو 40 % من الأصوات، مع العلم أن الانتخابات اقتصرت على عدد معيّن من الناخبين ولم تشمل كلّ المواطنين.

أما رامي حماده الذي أعلن الانتفاضة على القرار الجنبلاطي باعتباره أنه لا يمكن أن يستمرّ نائب الثمانين عاماً، ابن العائلة مروان حماده، والمحتكِر لتمثيل العائلة، والذي لا يتقبّل الآخر، فإنه بدأ العمل إلى جانب التيار الوطني الحرّ، ويقول أنه مدعوم من قوى الثامن من آذار، ويسأل: دائماً يتحفنا جنبلاط في تصريحاته بضرورة التغيير في سورية، فلماذا يمنع التغيير في الشوف"؟

هنا تشير أوساط جنبلاطية إلى "أنّ هناك تململاً داخل البيت الجنبلاطي نفسه من مروان حماده الذي بات أقرب إلى تيار المستقبل، فضلاً عن أن أخيه علي هو اليوم عضو في المكتب السياسي لحزب المستقبل. وتؤكد الأوساط "أنّ حمادة الذي لا يحظى بقبول من 50% من الدروز، يحاول جسّ نبض الشارع الدرزي حياله، فهو طلب الأسبوع الماضي من شخص خدمه لأكثر من عشر سنوات (وهو من آل منذر)، أن يقيم على شرفه عشاء في منزله في كفرقطرا، ويدعو إليه أهالي البلدة والأحزاب.

هذا الأمر يُزعج جنبلاط، ويذكر بما حصل بين الرجلين بعد انتخابات العام 1996، حين نال حماده نحو أربعة آلاف صوت أكثر من جنبلاط، الذي غضب وثار بعدما اعتبر أن الرئيس الراحل رفيق الحريري أوعز إلى مناصريه في إقليم الخروب لكي يشطبوا اسمه ويقترعوا فقط لحماده، الأمر الذي دفع جنبلاط إلى شن هجوم ساحق ماحق على الحريري وسياساته الاقتصادية والخصخصة والدين وغير ذلك...

ويذكر في هذا الإطار أيضاً أنّ حماده عمد بعد تلك الانتخابات إلى استقبال المواطنين يومي السبت والأحد في منزله في بعقلين، فما كان من جنبلاط إلا أن اتصل به وقال له: خبّروني انك عامل عجقة سير ببعقلين، خففلي ياها شوي".

هذا التململ لا يقتصر فقط على الدروز بل يمتدّ إلى إقليم الخروب الذي تعيش أيضاً حالة تململ وتخبّط، فالجماعة الإسلامية تنافس تيار المستقبل، الأمر الذي قد يؤثر سلباً على الأخير، والقاعدة الشعبية السنية بدأت أيضاً تستاء من بعض تصريحات نواب الشوف، لا سيّما علاء الدين ترو الذي يقول علناً "انّ قاعدتنا الشعبية تناست المصلحة العامة والإنماء".

صحيح أن الفريق البرتقالي وحلفاءه قد عقدوا العزم، إلا أنّ التغيير في الشوف يبقى أملاً طالما "أن جنبلاط مستمرّ على رأس إمارته، وطالما استمرّ تمرير الألاعيب للإبقاء على قانون الستين، والتهرّب من إقرار قانون انتخابي حديث وعصري يحترم الناخب ويعطيه الحق في إيصال صوته وممثله إلى الندوة البرلمانية.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
0