الرئيسية | الصفحة الرئيسية | الأخبار | الشمال | تركيا في قلب عكار... وتسهم في انمائها وتعليم ابنائها

تركيا في قلب عكار... وتسهم في انمائها وتعليم ابنائها

حجم الخط: Decrease font Enlarge font

شهدت السنوات العشر الأخيرة استحضاراً لافتاً لخصوصية الأصل التركي عند المواطنين اللبنانيين من أصل تركي، يعيش في لبنان بضعة آلاف من المواطنين، يتمركزون أساساً في عكار بين بلدات الكواشرة وعيدمون وحلبا. انقطعت صلتهم بتركيا بعد خروج الجيش العثماني من لبنان، حتى إن اللغة التركية التي يتحدث بها قسم كبير منهم بدأت تغيب ملامحها ولم يبق الكثير من الاحداث سوا ما ترويه الجدات عن بلاد (الاناظول_الأنضول) كما يلفظنها في أحاديثهم، ولا زالت رغم كل شيء تلك الياقات التركية التقليدية تنسج بين يدين متجعدتين لتكون هدية لعريس قادم تكنزها له جدة عروسه مع قمصان الحرير رغم اعتراض الاجيال الجديدة على هذه التقاليد البائدة حسب اعتقادهم.

علاقات انسانية لم تنتظر السياسة
العلاقة التركية مع ابناء البلدات العكارية لم تنتظر السياسة حتى تتبلور او تعيد وصل الماضي المنقطع مع ابنائها الاتراك التركمانيين، والدليل على ذلك زيارة وزيرالخارجية التركي أحمد داوود أوغلو العام الماضي الى لبنان وتخصيص جزء كبير من زيارته للقيام بجولة لعكار نجم عنها مشاريع انمائية وتربوية، فاليوم يتمتع العشرات من شباب الدريب بميزة التعليم في تركيا وليس ابناء القرى التي ينتمي ابناؤها الى اصل تركيّ كالبيرة التي استقبلت الضيف التركي بحفاوة كبيرة احتراما لجاراتها الكواشرة وعيدمون.

سكان الكواشرة البالغ عددهم قرابة الأربعة آلاف نسمة جميعهم من أصول تركية. أما بلدة عيدمون فتجمع بين سكانها المسيحيين والمسلمين السنّة المتعارف على وصفهم بالتركمان، ويعيش الجميع في هذه البقعة من العالم بصيغة اهل الجوار والحارة والبيت الواحد، كل يمجّد ماضيه بصورة لا تمس انتماء الاخر، فلطالما عاش هؤلاء هنا في الدريب مع جيرانهم لم يبكوا اطلال الحضارة التي اتت بهم الى لبنان مقيمين دائمين، بل حاولوا زرع جذور لهم في ارض مضيافة وجوار كريم، نسج التركمان لنفسهم ذكريات جديدة غزلت مع الماضي اجمل كنزةصوفية  فيها رائحة اسطنبول والريف التركي .

البيرة شاهدة على اصالة الاتراك
لا تزال تحوي مبنى أثرياً ضخماً، كان مقراً سياسياً وقيادياً وعسكرياً مهماً أيام الحكم العثماني، ولا يزال المبنى بحالة جيدة، لذلك لم يكن اختيار بلدة البيرة عشوائياً، وقد صنف أثرياً باسم «سرايا آل مرعب» ويسكن فيه حسّان الياسين المرعبي من بلدة البيرة.
يتذكرالرجل الثمانونيّ ويدعى حسين عيتاوي وهو يتذكر دور اسرته الريادي في لبنان ابان الحكم العثماني،هو ذو اصول تركية ومسقط رأسه ديار بكر، هو يقطن حاليا في الكواشرة، كان لاسرته مكانتهم وموقعهم عندما كان لبنان جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ومن ثم افتقدوا تلك المكانة عندما “مات الإسلام بسبب انكسار تركيا أمام الحلفاء” على حدّ تعبيره، ويفهم عيتاوي تركمانيته وولاءه لبلده الثاني تركيا بانه “امتداد لحضارة تركية ترعى ابناءها في الخارج كما لفرنسا واميركا والسعودية رعايا .. لتركيا رعايا ايضا في لبنان ..” يتناقل التركمان العكاريون عن ابائهم،عن اجدادهم ذكريات هزيمة تركيا في الحرب العالمية الاولى، عندما وضع رجال مصطفى كمال باشا القران في تابوت وحملوه الى القرى الاسلامية محاولين حث الناس على مساعدتهم  من خلال طلبهم منهم حفر القبور لوضع الميت فيه، وبعد الانتهاء من الحفر كانوا يفتحون التابوت، ويقولون “هذا هو القرآن سوف ندفنه، إذا لم تهبوا لنجدة الإسلام قبل موته”.

احمد وهبة مواطن لبناني من اصل لبنانيّ، شاب يتلقى تعليمه حاليا في تركيا من خلال منحة تربوية حصل عليها بعد زيارة السفير التركي الى عكار، ومثله العشرات . 

الثقافة التركية تفرض نفسها
لا زال كبار السن في هذه القرى العكارية يتحدثون في ما بينهم باللغة التركية، ولقد استمر نقل اللغة إلى الأبناء إلى أن «وجدها الأستاذ عزيز» مدرّس اللغة العربية في مدرسة الكواشرة الرسمية معيقة لتعلم اللغة العربية. وكان ذلك منذ أقل من 20 سنة. فالمدرس عزيز سأل يوماً تلامذة الصف أن يَعدّوا أواني المطبخ، فقال أحدهم «طوا يا أستاذ». و«طوا» باللغة التركية هي الطنجرة. عندها طلب المدرس من الأهالي عدم التحدث إلى الأولاد إلا باللغة العربية. لكن المفارقة أن اللغة التركية التي كان ينقلها الأهل ببساطة إلى أولادهم ولم تنتبه وزارة التربية إلى أهمية المحافظة عليها باعتبارها مصدر إغناء للوجه الإيجابي من التنوع اللبناني_ العكاري، وكان بالإمكان رعايتها من دون كلفة تذكر، المفارقة أننا نهلل لقدوم معلمين أتراك إلى الكواشرة وعيدمون ليفتحوا على نفقة الدولة التركية صفوفاً لتعليم اللغة التركية. وقد ناهز عدد الطلاب المنتسبين إلى تلك الصفوف السبعين طالباً، كما هلل معظم العرب واللبنانيون ايضا بقدوم المسلسلات التركية كوافد ثقافيّ جديد مستمتعين بالتعرّف على حضارة الاتراك، متجاهلين الاتراك الذين يرتعون في احضان عكار، ومن اللافت تقبل هذه القصص الانسانية فيما يقبع مثيلاتها بالالاف في قرى الشمال اللبناني، لم يحاول معهم احد لنبش فلوكلورهم لا وزارة الثقافة ولا وزارة التربية والتعليم ...

في المجال الثقافي والتعليمي، لم يقتصر اهتمام الدولة التركية على فتح مراكز لتعليم اللغة التركية في عيدمون والكواشرة وفي طرابلس، بل راحت تخصص منحاً تعليمية على مستويين. المستوى الأول وهو قديم العهد، يشمل هذا المستوى اللبنانيين كافة ويقتصر على عدد محدد من المنح التي تغطي كلفة التعليم في الجامعات التركية، بالإضافة إلى مبلغ مالي يغطي نحو ثلث مصاريف الإقامة. أما المستوى الثاني فهو يقتصر على التركمان وأغلبهم من الكواشرة وعيدمون ويبلغ حوالى العشر منح سنوياً.
هذا الاهتمام التركي الجديد أعاد التذكير بالدم التركي الذي ينتمي إليه التركمان، اشتهر التركمان العكاريون بصناعة السجاد التركي، ولا زال كبار السن يحتفظون بالنول لحياكة السجاد، باعتباره يحمل دلالة رمزية. غير أن صناعة السجاد التركي في عيدمون تلاشت لأسباب عدة أهمها غلاء اليد العاملة والمواد الأولية وصعوبة التصريف.

هموم من عكار الى كل الوطن
تعاني بلدة عيدمون نقصاً في مياه الشفة، إذ تحصل البلدة فقط على أربع ساعات تغذية بالمياه يومي الاثنين والخميس، لذلك قدمت الدولة تركيا إضافة إلى المدرسة بئراً لحل مشكلة المياه في البلدة. وتجدر الاشارة الى ان التركمان في عكار عانوا كمواطنين من الدرجة الثانية الفقر والحرمان،على الرغم من انهم كانوا أصحاب صنائع ومهارات علمية وتقنية.

في بلدات قريبة من عيدمون والكواشرة أقفل العديد من المدارس الرسمية. وفي الكواشرة كانت بحيرة الكواشرة مشروعاً للري واعداً، بل ظهرت نتائجه الفعلية في سبعينيات القرن الماضي. “غوش غالدي” ترحاب تركي لا زال تركمانيّو عكار يستعملونه في اسقبال زوارهم ووداعهم كدلالة على حضارة لها بصمة واضحة في عكار وستتسع هذه البصمة مع تسهيل التعامل التجاري والاقصادي والانساني بين لبنان وتركيا بعد ان فتحت المعابر البرية والجوية والبحرية، فهل فتحت معابر الانماء لابناء القرى العكارية من اصل تركي ان ان لعنة الانماء غير المتوازن تطال كل قابع في ارض عكار !؟.

أضف إلى: Add to your del.icio.us del.icio.us | Digg this story Digg | Post To FacebookFacebook

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 مرسل):

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك comment

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

  • email أرسل إلى صديق
  • print نسخة للطباعة
  • Plain text نص عادي
الكلمات الدليلية
لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع
قيم هذا المقال
5.00